رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أون لاين

فى قمم الذكاء الاصطناعى، لا يكفى أن تحضر، المهم أن تُسمع، وهذا بالضبط ما فعله وزير الاتصالات المهندس رأفت هندى حين وقف على منصة قمة AI Impact Summit 2026 فى نيودلهى، ليقول بوضوح، مصر ليست مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل شريك فى صياغة مستقبلها.

لم تكن الزيارة جولة دبلوماسية اعتيادية؛ بل كانت رسالة متعددة المستويات وجهت فى آنٍ واحد إلى الهند والولايات المتحدة والعالم، لقاء مع وزير الإلكترونيات الهندى، واجتماع مع المستشار العلمى للرئيس الأمريكى، وكلمة فى اجتماع الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعى، وزيارة لأعرق معاهد التكنولوجيا فى الهند، أربعة مشاهد فى زيارة واحدة، وخيط واحد يجمعها، مصر تريد أن تكون فى القلب، لا على الهامش.

الأمر الأكثر أهمية مما قيل فى تلك اللقاءات، هو كيف قيل، فحين أعلن الوزير هندى أن طلب مصر للانضمام إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعى يعكس توجهاً استراتيجياً يرسخ لمكانة مصر فى المشهد العالمى، لم يكن يُلقى خطاباً احتفالياً، بل كان يضع على الطاولة ملفاً كاملاً من الأدلة، ميثاق للذكاء الاصطناعى المسئول، وإطار للحوكمة الوطنية، ونموذج لغوى وطنى كبير يعتمد اللغة العربية، وتطبيقات فعلية فى التعليم والصحة وخدمات الحكومة، هذا ليس حديثاً عن طموحات مستقبلية، بل توثيق لإنجازات قائمة.

غير أن الأهم من كل ما سبق هو الموقف الفكرى الذى حمله الوزير المصرى إلى نيودلهى، فى عالم يتسابق فيه الكبار على الهيمنة التكنولوجية، اختارت مصر أن تتبنى خطاباً مختلفاً، خطاب التوازن بين الطموح والمسئولية، والإيمان بأن الذكاء الاصطناعى ينبغى أن يخدم البشرية جمعاء وليس أن يُراكم المكاسب لفئة بعينها، هذا الموقف ليس ترفاً فكرياً، بل هو ورقة ضغط حقيقية تمنح مصر صوتاً مسموعاً فى المحافل الدولية التى تتشكل فيها قواعد اللعبة التقنية العالمية.

واللافت أن مصر لا تكتفى بالحديث عن الذكاء الاصطناعى من منظور الاستهلاك أو التطبيق فحسب، بل تطرح نفسها صوتاً أفريقيا وعربياً فى النقاش العالمى حول حوكمة هذه التكنولوجيا، دعوة الوزير إلى تعزيز المشاركة المرتكزة على أفريقيا وإتاحة القدرة الحاسوبية للدول النامية، تعنى ببساطة أن مصر تحاول أن تملأ فراغاً حقيقياً فى هذا النقاش العالمى، وأن تكون جسراً بين الجنوب العالمى ومراكز القرار التكنولوجى.

فى المقابل، لا ينبغى أن تغيب عنا رمزية زيارة معهد IIT دلهى، أحد أعرق مؤسسات التعليم التقنى فى العالم، والاتفاق على إطار تعاون معه، الهند بنت قوتها التكنولوجية العالمية على مدى عقود عبر هذه المعاهد تحديداً، وحين يسعى وزير الاتصالات المصرى إلى الاستفادة من هذه التجربة وربطها بجامعة مصر للمعلوماتية، فهو يقرأ التاريخ جيداً ويحاول اختصار الطريق.

نيودلهى إذن لم تكن محطة عابرة فى جدول أعمال مزدحم، بل كانت رسالة واضحة المعالم، مصر تبنى منظومتها الرقمية بوعى، وتتموضع فى خريطة الذكاء الاصطناعى العالمى بثقة، وتؤمن بأن التكنولوجيا حين تُبنى على قيم إنسانية حقيقية تصبح أداة للنهضة لا أداة للهيمنة.