رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نهاية مأساوية لـ "مهندس السهراية" بجوار مائدة الرحمن بالفيوم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

فزعت مدينة الفيوم على مشهد يدمي القلوب هز أركان منطقة رفعت عزمي، حيث عثر الأهالي على جثة هامدة لرجل ملقى فوق الرصيف بجوار إحدى موائد الرحمن، لتكشف التحريات عن مفاجأة فجرت بركانا من الحزن بعدما تبين أن الجثة تعود لمهندس مرموق يدعى "حسين"، ضل سبيلا بين جدران عقله ومتاهات الحياة، لينتهي به المطاف "مشردا" يلفظ أنفاسه الأخيرة وحيدا وسط المارة، في واقعة مأساوية تداولها رواد التواصل الاجتماعي كواحدة من أقسى قصص الانكسار الإنساني في شوارع المحافظة.

بلاغ النجدة وكواليس العثور على جثة "حسين"

تلقى اللواء أحمد عزت، مدير أمن الفيوم، إخطارا عاجلا من مأمور قسم شرطة أول الفيوم، يفيد بورود بلاغ من شرطة النجدة إثر استغاثة الأهالي بمنطقة رفعت عزمي بوسط المدينة، وانتقلت الأجهزة الأمنية برئاسة المقدم أحمد عزت، رئيس مباحث القسم، إلى موقع الحادث، حيث تبين وجود جثة رجل في العقد الخامس من عمره مسجاة على الرصيف الملاصق لمائدة رحمن، وبفحص الجثمان ظاهريا لم يتبين وجود إصابات واضحة، ورجحت المعاينة الأولية أن الوفاة نتيجة أزمة قلبية حادة داهمته أثناء نومه في العراء.

أمرت القيادات الأمنية بنقل جثمان المتوفى إلى مشرحة مستشفى الفيوم العام تحت تصرف النيابة العامة، وبدأ رجال المباحث الجنائية في سباق مع الزمن لكشف هوية "متشرد الرصيف" الذي لم يكن يحمل أي أوراق ثبوتية، ومن خلال تكثيف التحريات وسؤال قاطني منطقة السهراية، فجرت المعلومات مفاجأة مدوية؛ إذ تبين أن المتوفى هو المهندس حسين، الذي كان يشار إليه بالبنان في مهنته قبل أن تتبدل أحواله النفسية والعقلية بشكل مفاجئ، ليهجر منزله وأسرته ويختار حياة التشرد في شوارع الفيوم دون وعي أو إدراك.

قرار النيابة وتحقيقات الطب الشرعي

كشفت التحقيقات أن المهندس حسين كان يطوف شوارع المدينة منذ فترة طويلة، رافضا كافة محاولات المساعدة، واتخذ من منطقة رفعت عزمي مستقرا له في أيامه الأخيرة، وانتقلت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، حيث قررت انتداب الطب الشرعي لتشريح الجثة وإعداد تقرير مفصل يوضح أسباب الوفاة بدقة، والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية وراء الحادث، كما كلفت المباحث الجنائية باستكمال التحريات حول ظروف معيشته وسؤال أهله في منطقة السهراية لبيان ملابسات تدهور حالته الصحية والاجتماعية.

تحرر محضر بالواقعة، وسادت حالة من الصدمة بين أهالي الفيوم الذين تداولوا صور المهندس الراحل، مطالبين بضرورة رعاية مثل هذه الحالات التي تفتك بها الأمراض النفسية في صمت، وبقت قصة "مهندس الفيوم" شاهدة على تقلبات القدر، بعدما ودع الحياة على رصيف مائدة رحمن، في انتظار تقرير الطب الشرعي النهائي الذي سيحسم الجدل حول اللحظات الأخيرة في حياة "حسين" قبل أن ينفذ السر الإلهي.