رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

المنطقة على حافة الانفجار.. توازن الردع في مهب التصعيد

بوابة الوفد الإلكترونية

على إيقاع ضربات متبادلة، وتصريحات نارية، وتحركات عسكرية محسوبة بدقة، تقف المنطقة اليوم أمام لحظة شديدة الحساسية، تبدو فيها خطوط التماس أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

 التصعيد العسكري المتجدد في الأراضي الفلسطينية لا يمكن قراءته بوصفه حدثًا ميدانيًا معزولًا، بل باعتباره جزءًا من لوحة إقليمية معقدة تتشابك فيها الحسابات الأمنية بالاعتبارات السياسية، وتتصادم فيها رهانات الداخل مع توازنات الخارج.

وفي الداخل الإسرائيلي، تتصاعد أزمات سياسية وقانونية تضغط على بنية الحكم، فيما تشهد الساحة الأمريكية بدورها تحولات مرتبطة باستحقاقات انتخابية وحسابات نفوذ دولي. أما على المستوى الإقليمي، فتراقب قوى عدة وفي مقدمتها إيران مسار الأحداث بحذر، مع سعي واضح للحفاظ على معادلة ردع تمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، دون التفريط في أوراق الضغط المتاحة.

وبين هذا وذاك، يلوح في الأفق سؤال جوهري: هل ما يجري هو إعادة ضبط لإيقاع الصراع ضمن حدود محسوبة، أم أن المنطقة بالفعل تقترب من نقطة تحول قد تعيد رسم خريطة المواجهة بأبعاد سياسية واقتصادية وأيديولوجية أوسع؟


«تصاعد الضربات» يهدد بانفجار إقليمي واسع:

رأى خبراء في العلوم السياسية أن استمرار الضربات المتبادلة وارتفاع سقف الخطاب السياسي يضعان توازن الردع التقليدي أمام اختبار حقيقي. فكل ضربة تحمل في طياتها رسالة ردع، لكنها في الوقت ذاته ترفع من احتمالات سوء التقدير أو الانزلاق غير المقصود.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد العسكري المتكرر يعكس  من وجهة نظره حالة من الاضطراب الاستراتيجي داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية، في ظل تصاعد التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الحكومة، ومحاولاتها توظيف التوترات الإقليمية لإعادة ترتيب أولوياتها السياسية.

وأوضح أن التحركات الراهنة ترتبط برغبة في الاستفادة من الدور العسكري الأمريكي لدعم أجندات سياسية داخلية، مشيرًا إلى أن أي قرار محتمل بشأن توسيع دائرة التصعيد سيظل مرهونًا بمدى الانخراط الأمريكي وطبيعة الموقف الدولي، وما إذا كانت التطورات ستبقى ضمن نطاق محدود أم ستتجه إلى مواجهة إقليمية أوسع.

«حسابات الردع والمواجهة»:

السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه يتمثل في: من يملك فعليًا قرار التهدئة؟
هل هو قرار داخلي تحكمه اعتبارات سياسية وانتخابية؟ أم قرار إقليمي يخضع لحسابات الردع المتبادل؟ أم أنه مرهون بموقف دولي، خاصة في ظل الدور الأمريكي المحوري في إدارة أزمات المنطقة؟

وأشار مراقبون إلى أن المشهد الأمريكي يشهد بدوره تحولات قد تدفع نحو خيارات أكثر حدة، مع تصاعد الضغوط السياسية قبيل الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما قد يجعل إدارة الأزمات الخارجية أداة لتخفيف الاحتقان الداخلي أو لإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية.

وفي المقابل، لا يُستبعد  بحسب بعض التقديرات  أن تلجأ القيادة الإسرائيلية إلى خطوات تصعيدية منفردة إذا رأت فيها مخرجًا من أزماتها السياسية والقانونية، ما قد يضع الحلفاء أمام أمر واقع يصعب احتواؤه سريعًا.


الموقف الإيراني تعزيز الردع دون الانزلاق:

وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني، شدد أستاذ العلوم السياسية على أن إيران لا تسعى وفق تقديره  إلى إشعال مواجهة إقليمية شاملة، لكنها تنظر إلى التهديدات الحالية باعتبارها خطرًا مباشرًا يستدعي تعزيز أدوات الردع والدفاع.

وأكد أن أي انزلاق إلى صراع مفتوح سيحمل كلفة مرتفعة على جميع الأطراف، مع احتمال اتساع نطاق المواجهة لتشمل ساحات متعددة في المنطقة، وهو ما قد يغير طبيعة الاشتباك من مواجهات محدودة إلى صراع ممتد ذي أبعاد إقليمية ودولية.

ويرى مراقبون أن معادلة الردع ما زالت قائمة، لكنها باتت أكثر هشاشة، في ظل تشابك الملفات الأمنية مع حسابات الداخل السياسي لكل طرف.


تحول في طبيعة المواجهة بالضفة والقدس:

من جانبه، قال الدكتور سهيل دياب، خبير الشؤون الإسرائيلية، إن هناك تحولًا استراتيجيًا في طبيعة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال في مناطق الضفة الغربية والقدس، مشيرًا إلى أن تصاعد التغطية الإعلامية الدولية لهذه الانتهاكات يعكس تدهورًا خطيرًا في الأوضاع الميدانية منذ أحداث السابع من أكتوبر.

وأوضح أن الاعتداءات لم تعد تندرج فقط ضمن ممارسات متفرقة أو ردود فعل آنية، بل باتت بحسب تحليله مرتبطة بتوجهات سياسية تتبناها قوى إسرائيلية صاعدة، تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واعتبر أن هذا التحول يعكس انتقالًا من إدارة الصراع بمنظور أمني تقليدي إلى مقاربة أكثر ارتباطًا بالبعد الأيديولوجي والديني، بما يوسع نطاق المواجهة ويعقد فرص التسوية السياسية.

وأشار الخبراء إلى أن أهداف الاحتلال قبل السابع من أكتوبر كانت تتركز في مسارات سياسية وأمنية، من بينها منع قيام دولة فلسطينية مستقلة وتعزيز الفصل الجغرافي بين القدس ومحيطها. غير أن المرحلة الحالية شهدت — وفق تحليلاتهم — إضافة بُعد ديني واستراتيجي إلى معادلة الصراع، بما يحوله تدريجيًا من نزاع سياسي وقانوني إلى مواجهة ذات أبعاد أيديولوجية أوسع.

ويعكس التركيز المتزايد من قبل وسائل الإعلام العالمية على ما يجري في المنطقتين (أ) و(ب) حجم التغيرات الميدانية، في ظل محاولات لإعادة صياغة طبيعة الصراع وتوسيع ساحاته.