جوجل تطلق Gemini 3.1 Pro.. ماذا نعرف عنه؟
في خضم سباق محموم لا يهدأ بين عمالقة الذكاء الاصطناعي، أطلقت جوجل مفاجأتها الكبرى للأسبوع الثالث من فبراير 2026: نموذج Gemini 3.1 Pro، الذي وصفته الشركة بأنه مُصمم للمهام التي لا تكفيها إجابة بسيطة.
وجاء الإعلان على لسان ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لـ Google DeepMind، ليُعلن رسميًا بداية مرحلة جديدة في تطور نماذج جوجل اللغوية الكبيرة، مرحلة تضع التفكير العميق والاستدلال المعقد في قلب كل شيء.
ما الجديد في Gemini 3.1 Pro؟
يُعدّ هذا الإصدار الأول من نوعه في تاريخ جوجل الذي يحمل ترقيم ".1"، إذ درجت الشركة في الجيلين السابقين على إصدار تحديث بالترقيم ".5" في منتصف العام، هذا الاختيار ليس عشوائيًا؛ فالرقم 3.1 يحمل رسالة واضحة: هذا ليس تحديثًا شاملًا للنموذج، بل تطوير مُركز وعميق في قدرة واحدة بعينها هي الاستدلال والتفكير المنطقي.
يقول فريق Gemini إن النموذج الجديد يمثل خطوة للأمام في الاستدلال الجوهري، مستندًا إلى الذكاء الجوهري المُطور الذي أُطلق الأسبوع الماضي مع Gemini 3 Deep Think، ليجعله متاحًا لعدد أوسع من المستخدمين.
الرقم الأكثر إثارة في هذا الإطلاق هو أداء النموذج على اختبار ARC-AGI-2، وهو أحد أصعب الاختبارات المعتمدة في قياس قدرات الذكاء الاصطناعي على الاستدلال المجرد ومحاكاة التفكير البشري. حقق Gemini 3.1 Pro درجة 77.1% على هذا الاختبار، وهو ما يمثل تقريبًا ضعف أداء سلفه Gemini 3 Pro الذي سجّل 31.1%.
وعلى صعيد الاختبارات التخصصية، سجّل النموذج 94.3% في اختبار المعرفة العلمية GPQA Diamond، وبلغ 80.6% في اختبار البرمجة SWE-Bench Verified، فيما وصل إلى 92.6% في اختبار الفهم متعدد الوسائط MMMLU، أرقام تضعه في مقدمة النماذج المتاحة حاليًا وفق تقييمات شركة Artificial Analysis المستقلة.
ماذا يستطيع Gemini 3.1 Pro أن يفعل؟
يستطيع Gemini 3.1 Pro توليد رسومات SVG متحركة بالكامل عبر الكود، وبناء تطبيقات معقدة كمحاكيات التخطيط العمراني، وتحليل مجموعات بيانات ضخمة وتحويلها إلى رؤى قابلة للتنفيذ، وفي السياق اليومي، يبرع النموذج في تقديم شروحات بصرية للموضوعات المعقدة، وتلخيص البيانات في عرض موحد، وإحياء المشاريع الإبداعية بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.
يُشير فريق Gemini كذلك إلى قدرة النموذج على ترجمة الأسلوب الأدبي لرواية ما إلى تصميم موقع شخصي، وإنشاء رسوم SVG متحركة جاهزة للنشر على الويب مباشرة، وهذا يعني أن الفجوة بين "التفكير" و"الإنتاج الفعلي" أصبحت أضيق من أي وقت مضى.
يتوفر Gemini 3.1 Pro اليوم عبر تطبيق Gemini بحدود استخدام أعلى لمشتركي خطتي Google AI Pro وGoogle AI Ultra، كما أصبح متاحًا حصريًا على منصة NotebookLM لمستخدمي الخطتين ذاتهما.
أما المطورون والشركات فلديهم قنوات وصول متعددة؛ يمكن للمطورين الوصول إليه في مرحلة المعاينة عبر Gemini API في Google AI Studio، وGemini CLI، ومنصة التطوير الوكيلة Google Antigravity، وAndroid Studio. وللشركات، يتوفر النموذج عبر Vertex AI وGemini Enterprise.
والمفاجأة أن النموذج متاح أيضًا عبر عدد من خدمات Microsoft، من بينها GitHub Copilot وVisual Studio وVisual Studio Code، وهو تعاون لافت يكشف أن المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي لا تمنع التكامل حين تستدعيه مصلحة المستخدم.
تحتفظ جوجل بهيكل الأسعار ذاته المعمول به في Gemini 3 Pro دون أي زيادة: دولاران لكل مليون رمز في المدخلات للطلبات التي تصل إلى 200 ألف رمز، و4 دولارات لكل مليون رمز ما فوق ذلك.
أما المخرجات فتُكلَّف بـ 12 دولارًا لكل مليون رمز للطلبات حتى 200 ألف رمز، بمعنى آخر، أداء مضاعف بالسعر نفسه، وهو ما جعل المطورين يتحدثون عن "أفضل نسبة استدلال مقابل الدولار" في السوق حاليًا.
استعادت جوجل بهذا النموذج صدارة تصنيفات الذكاء الاصطناعي بحسب تقييمات Artificial Analysis المستقلة، بعد أن كانت قد احتلت المركز الأول لفترة وجيزة عقب إطلاق Gemini 3 Pro في نوفمبر الماضي، قبل أن تتجاوزها OpenAI وAnthropic بنماذج جديدة.
تتفوق Gemini 3.1 Pro على نماذج منافسة في غالبية المعايير المُقتبَسة، وإن كانت نماذج Anthropic تحتفظ بالصدارة في عدد من الاختبارات، فيما تتقدم نماذج OpenAI في بعض اختبارات البرمجة المتخصصة، المشهد إذن لا يزال متنافسًا، لكن جوجل تُعلن بوضوح أنها عادت إلى المقدمة.
يتم إطلاق Gemini 3.1 Pro في مرحلة المعاينة حاليًا بهدف “التحقق من صحة هذه التحديثات ومواصلة التقدم في مجالات مثل سير العمل الوكيل الطموح قبل إتاحته للجمهور بشكل كامل قريبًا”، وهذا يعني أن ما نراه اليوم هو بداية المشوار، وأن الإصدار الكامل سيحمل بالتأكيد مزيدًا من التحسينات.
Gemini 3.1 Pro ليس مجرد تحديث روتيني، بل رسالة واضحة من جوجل مفادها أنها تراهن بقوة على "جودة التفكير" لا على كثرة الميزات، في عالم تتسارع فيه نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق، تبدو جوجل مُصرة على أن تحكم قبضتها على قمة الترتيب، ليس لأسابيع، بل لأطول فترة ممكنة، السباق مستمر، والمستفيد الأكبر في النهاية هو المستخدم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


