لم يعد الحديث عن الاصلاح الانتخابي في مصر ترفا فكريا او نقاشا يقتصر على النخب السياسية والاكاديمية بل تحول الى قضية تمس جوهر العلاقة بين المواطن والعمل العام فالثقة في العملية الانتخابية لم تعد تقاس بعدد المؤسسات القائمة عليها بقدر ما تقاس بقدرتها الفعلية على انتاج تمثيل سياسي حقيقي يشعر به الناس في حياتهم اليومية
على المستوى النظري يبدو وجود هيئة مستقلة لادارة الانتخابات ضمانة ضرورية للحياد والشفافية والفصل بين السلطات غير ان التجربة العملية تطرح سؤالا اكثر عمقا هل يكفي الشكل المؤسسي وحده لصناعة الثقة العامة ام ان المشكلة الحقيقية تكمن في القواعد التي تحكم العملية الانتخابية ذاتها
التركيز الطويل على بنية الاشراف قد يكون قد حجب النقاش الاهم وهو قانون الانتخابات نفسه فهذا القانون هو الذي يحدد طريقة رسم الدوائر وتوزيع المقاعد وحدود المنافسة السياسية ووزن الصوت الانتخابي ومن دون مراجعة جادة وشاملة لهذا الاطار التشريعي ستظل اي مؤسسة مهما بلغت درجة استقلالها تدير واقعا محدود التاثير على المشاركة والثقة معا
ان جوهر الاصلاح المطلوب اليوم لا يتعلق بتغيير المسميات او اعادة ترتيب الهياكل الادارية بل ببناء منظومة انتخابية قادرة على اقناع المواطن بأن صوته يصنع فارقا حقيقيا وان المنافسة مفتوحة بعدالة وان قواعد اللعبة واحدة للجميع
فالديمقراطية لا تعيش بالمؤسسات الشكلية بل بالاحساس العام بالانصاف والقدرة على التاثير
مصر وهي تواجه تحديات داخلية واقليمية متسارعة تبدو في حاجة الى لحظة مراجعة هادئة لكنها شجاعة مراجعة تضع مصلحة المواطن وثقته في قلب اي اصلاح تشريعي او مؤسسي قادم فالدول لا تتقدم بكثرة الاجهزة بل بقدرتها على انتاج شرعية سياسية حقيقية ومستقرة
ويبقى السؤال الذي لا ينبغي تأجيله هل نتجه الى اصلاح جذري يعيد الحيوية للعملية الانتخابية ام نكتفي بادارة الواقع القائم بكل ما يحمله من اسئلة معلقة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض