رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

موت وميلاد

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق

 

تتقدم خطوتين ثم تتراجع خطوة، تتلفت حولها باحثةً عن شخصٍ ما على ما يبدو، تلتمع عيناها الجميلتان بابتسامة فرح على إثر قدوم شابٍّ وسيمٍ من بعيد، ما إن يقترب يشعر الرائي أنهما قد دخلا إلى عالم آخر ليس على الأرض، عالمهما الخاص.
قال هامسًا لنفسه على إثر المشهد أمامه: جميل هو الاهتمام والانتظار للمحب، انتظار بيقين من القدوم، أما الرحيل فهو أقسى ما قد يمر على البشر، الفقد قاسٍ والوحدة أقسى.
ها هو قلب العجوز المراقب هذا قد زهد عن العالم.
يجلس على المقهى، ينظر إلى المارة بلا مبالاة، يتجرع رشفات من كوب شاي بارد، يشمئز من طعمه لكنه يكمل كأنه يعاقب ذاته على تركه يبرد، يحادث نفسه هامسًا كل حين: لا كوبَ يروي بعد كوبك المُحلَّى بالمحبة، كيف كنتِ تصنعينه لا باردًا ولا حارًّا، بل تمامًا كما أحب؟!
يتذكر هيام وما كان يحمله اسمها وحروفه من محبة، اسمٌ على مُسمّى، كزهرةٍ يانعةٍ وسط خراب العالم.
يستيقظ صباحًا من أجلها، ليجدها قد استيقظت قبله، يسألها عما تريد فتمنَحه ابتسامتُها الرضا وكلماتُها الدعاء، تودعه من خلف ستائر الشرفة بنظرات اشتياقٍ صادقةٍ فيذهب على مضض متمنيًا أن يبقى إلى الأبد في عناق عينيها.
طوال النهار يمنح العالم كلَّ العدو والدوران في ساقية العمل، ويستقبل الألم والمشقة برضا وتحفز كي يعود إليها منهكًا آخر اليوم، فتحتويه بذراعيها دون تذمر، كما تحتوي الأم رضيعها، تحتوي أحزانه فتمحوها، ابتسامتها تنقشُ على قلبه دروبًا للصبر بها يحتمل العالم في اليوم الجديد، كلماتها شفاءٌ لكل الندوب التي تركها الآخرون خارج شرنقتهما داخله، لم يكن عناقًا أبدًا، بل ميلاد جديد كل ليلة يجدد به عمره ويرمم روحه ويزرع في قلبه الزهر والنخلات الباسقات.
يتذكرها وهي تجري سريعًا في البيت الصغير تضيء الأنوار والمروحة الوحيدة في سقف الغرفة كي تستقبله بنسمة باردة تزيل عنه حر الصيف ولهيب المسؤولية، كانت عالمًا من الحنان والمحبة، مودة ورحمة صافية.
- رحمها الله، خائنة، تركتني وذهبت، اتفقنا إما أن أذهب قبلها وإما نذهب معًا، كيف تتركني وحدي؟! ما الذي عليّ فعله دونها؟! لا كوبَ يروي ولا طعامَ يشبع، وأين لي بعناق يحمل عني اليأس كله!
الآن لا يجد جدوى لكل العالم، مات عالمُه بإغلاق قبرها، دومًا ما يزورها حاملًا زهرةً ورديةً يقبلها ويضعها بجوار نومتها الأبدية، بعد أن يهمس للزهرة بأن تخبرها أنه ما زال على الوعد.. ما زال يحبها، ويفتقدها.
يموت كل ليلة بعد أن كانت له ميلاد كل يوم