رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻔﻘﺮ ﺗﺘﺤﺪى تحسن المؤﺷﺮات اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ

بوابة الوفد الإلكترونية

دون أن تكون هناك مؤشرات بأرقام رسمية تحدد معدلات الفقر فى المجتمع المصرى، تبدو الصورة واضحة أكثر مع اتجاه الحكومة إلى إقرار حزمة الرعاية الاجتماعية الأخيرة والتى تشير إلى ارتفاع واضح فى معدلات الفقر داخل المجتمع المصرى.

وتؤكد بيانات البنك الدولى أن هذا تيار الفقر جرف بالفعل نحو 700 مليون شخص إلى دائرة الفقر المدقع، حيث أصبح العيش على أقل من 2.15 دولار فى اليوم هو «المقبرة» اليومية لهؤلاء الفقراء، فى حين أن القضاء على الفقر العالمى سيستغرق أكثر من 230 عامًا، باعتراف منظمة الأمم المتحدة.

فمنذ عام 2020 حتى الآن، خسر أفقر 5 مليارات شخص (حوالى 60% من سكان العالم) جزءًا من قوتهم الشرائية بسبب التضخم والفقر، بل تتجسد المرارة أكثر فأكثر فى تقرير منظمة «الفاو»، الذى كشف أن تضخم أسعار الغذاء فى الدول النامية ظل متصلبًا عند مستويات تتجاوز 30%، ما دفع بـ673 مليون إنسان إلى هاوية الجوع المزمن، فيما ترصد تقارير منظمة الأمم المتحدة «هابيتات»، المخصصة للإنسانية الدولية ومساعدة الفقراء والمشردين فى العالم، أنه فى عام 2026 الجارى أصبحت تكلفة السكن الأداة الكبرى للاستهلاك، حيث تلتهم الإيجارات الآن ما يصل إلى 80% من دخل الأسر الفقيرة، ما جعل 1.6 مليار شخص يعيشون بلا سقف يحميهم من وحشية الغلاء.

ووفقًا لمنظمة العمل الدولية، انخفضت الأجور الحقيقية (بعد احتساب التضخم) بنسبة 4.5% عالميًا، ما يعنى أن «العامل» أصبح أفقر رغم استمراره فى العمل.

وكان البنك الدولى قد رفع - مؤخراً، «الخط الدولى للفقر المدقع» إلى ثلاثة دولارات يومياً للفرد، بدلاً من 2.15 دولار، بهدف تحسين دقة القياس فى البلدان متوسطة الدخل مثل مصر.

محلياً، لدى مصر، على مر العصور، فقراء عليهم دائما شد الحزام والتقشف فى انتظار الأمل، ومهما تقشفوا فهم مطالبون بإثبات تحملهم على متطلبات الحياة المعيشية، وذلك على وقع تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار من نحو 7 جنيهات فى 2014 إلى ما اقترابه من حاجز الـ50 جنيهاً فى التعاملات الرسمية.

فعلى مدى السنوات العشر الماضية - ومنذ بدأت الحكومة برنامج الإصلاح الهيكلى مع صندوق النقد الدولى فى أكتوبر 2016، ازداد الفقراء فقرا وتآكلت الطبقة الوسطى لينزلق كثيرون منها إلى هوة الفقر، الذى تمدد جغرافيا كثعبان فوق الرمل، ويأتى الصعيد فى المرتبة الأولى ويليه ريف الوجه البحرى، ثم مناطق الحضر فى الوجه القبلى والدلتا.

وأشارت تقديرات البنك الدولى فى عام 2022 إلى أن النسبة تتجاوز 32٪، قبل موجة التضخم الكبرى فى 2023، بينما تشير التقديرات الحالية إلى أن نسبة الفقراء لا تقل عن 35٪، وذلك مقارنة بنسبة 29.7% فى عام 2020 من إجمالى السكان.

وبلغ حد الفقر الوطنى للأسرة، المُحدَّث حسب التضخم، 7180 جنيهًا شهريًا، بينما بلغ حد الفقر المدقع، وهو القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية لأسرة من أربعة أفراد، 5962 جنيهًا، محدثًا لتضخم الغذاء، وبالتالى، فعلى  الرغم من رفع الحد الأدنى إلى 7 آلاف جنيه فإنه يظل غير قادر على ملاحقة خط الفقر.

وتمثل الضرائب عبئًا متزايدًا على العمال، والديون تلتهم ناتج عمل المواطنين، ونصيب الطبقات الشعبية من الناتج القومى يتآكل بصورة متزايدة، فى ظل رفع دعم الوقود والكهرباء وتقليص دعم السلع الغذائية، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة حياة المصريين، كما أن نظام التأمين الصحى الشامل أثار تذمرًا واسعًا بين العمال والموظفين بسبب ارتفاع الرسوم والاشتراكات مقارنة بمستوى الخدمات المقدمة، لدرجة أن بعضهم طالب بالخروج من المنظومة الطبية.

ورغم ذلك، فإن أرقام الفقر فى مصر لا تزال مختلفاً عليها منذ عام 2019، حين أصدر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تقريره عن معدل الفقر، وأشار إلى أنه بلغ 29.7%، لكن تحليل البنك الدولى لبيانات «الإحصاء» أشار إلى أن نحو ربع المصريين كانوا فى عام 2019 ضمن فئة «الهشاشة الاقتصادية»، أى فوق خط الفقر مباشرة، ومعرضين للسقوط تحته مع أى صدمة.. ومنذ ذلك الحين شهد الاقتصاد المصرى زلازل عدة فى القيمة السعرية للجنيه المصرى، وليس صدمة واحدة.

على مدار عشر سنوات، لم يعد الفقر مجرد ضعف فى الدخول، بل تحول إلى قضية تهدد الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى، حيث ارتفعت ديون الأسر إلى نحو 28.2 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2025، بعد تعويم الجنيه بنسبة تقارب 35% منذ مارس 2024، ما دفع الأسر إلى الاعتماد على الاقتراض لتلبية احتياجاتها الأساسية.

ووفق بيانات معهد التمويل الدولى (IIF)، ارتفعت ديون الأسر المصرية إلى نحو 28.2 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، بزيادة قدرها 1.5 تريليون جنيه (نحو سبعة مليارات دولار) منذ تعويم مارس 2024، تُستخدم فى تمويل الغذاء والاستهلاك اليومى وسداد التزامات المعيشة وتغطية فجوات الدخل الناتجة عن التضخم.

وكشف تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، أن 21.2% من المصريين فقراء متعددو الأبعاد، إذ يعانى 65.4% من حرمان فى العمل اللائق والتأمينات الاجتماعية، و48.8% من ضعف الأمن الغذائى، مع انتشار الفقر فى الريف بنسبة 28% مقابل 11.9% فى الحضر، نتيجة حرمان لا يرتبط بالدخل فقط، بل بعدم وصول الخدمات والفرص الاقتصادية إلى ملايين الأسر، وعلى رأسها خدمات الصرف الصحى والإنترنت.

وفى بصيص من الأمل، كشف صندوق النقد الدولى، أنه رفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصرى خلال العامين الحالى والمقبل، حيث توقع أن يسجل معدل النمو الاقتصادى فى مصر 4.7% عام 2026/2025 و5.4% عام 2027/2026، وذلك بارتفاع قدره 0.2 نقطة مئوية و0.7 نقطة مئوية لكل منهما على التوالى مقارنة بتوقعاته السابقة فى تقريره الصادر فى أكتوبر 2025.

 بدأ العام 2026، محملاً ببشائر اقتصادية متفائلة، لنحو أكثر من ثلث شعب مصر يعيشون تحت خط الفقر، وفى هذا الإطار، أعلنت الدولة المصرية، تطبيق حزمة اجتماعية استثنائية وتطبيقها بصورة فورية تزامناً مع حلول شهر رمضان، وحتى نهاية العام المالى الحالى فى 30 يونيو 2026، استجابة لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وذلك بقيمة إجمالية تتجاوز 40 مليار جنيه (نحو 853 مليون دولار).

حزمة الحماية الاجتماعية، عبارة عن مخصصات إضافية من الحكومة لقطاعات مهمة تخدم المواطن، فى إطار تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر فقراً والأقل دخلاً، على أن يصل عدد الأسر المستفيدة من الحزمة إلى نحو 15 مليون أسرة.

القاهرة قررت منح 15 مليون أسرة فقيرة دعما ماليا بنحو 17 دولارا، ومساندة نقدية إضافية لنحو 10 ملايين أسرة مقيدة على البطاقات التموينية، وذلك وفقاً لوزارتى التموين والمالية.

جاء ذلك بعدما نجحت الحكومة فى تدبير مبلغ الحزمة الاستثنائية من الوفورات التى حققتها فى الفترة الماضية، نتيجة تحسن مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، على ضوء تراجع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وزيادة الموارد الضريبية، مستطرداً بأنها تشمل أربعة محاور رئيسية هى السلع التموينية وقطاع الصحة ودعم المزارعين وتطوير قرى الريف.

وشملت الحزمة تخصيص مبلغ 400 جنيه لمدة شهرين، أى ما يوازى 17 دولاراً (800 جنيه)، دعماً نقدياً إضافياً للأسر الأكثر فقراً خلال الشهر الكريم وعيد الفطر المبارك، لشراء السلع الأساسية من منافذ وزارة التموين على بطاقات الدعم التموينية، بتكلفة تقديرية تبلغ ثمانية مليارات جنيه.

عدد المستفيدين من الدعم يبلغ 10 ملايين أسرة فقيرة تضم حوالى 25 مليون شخص، بالإضافة إلى خمسة ملايين أسرة مسجلة فى برنامج «تكافل وكرامة» الرئاسى المخصص لدعم الفقراء، بالقيمة نفسها (800 جنيه على شهرين)، وبقيمة 300 جنيه لمدة شهرين للرائدات الريفيات، وفق بيانات هيئة الرقابة الإدارية.

وفيما يخص قطاع الصحة، فإنه سيشمل مبلغاً إضافياً للعلاج على نفقة الدولة بقيمة ثلاثة مليارات جنيه، ومثلها للقضاء على قوائم الانتظار الخاصة بالتدخلات الجراحية الحرجة، إلى جانب ثلاثة مليارات أخرى لتبكير موعد دخول محافظة المنيا فى منظومة التأمين الصحى الشامل بحلول إبريل المقبل.

ويشمل المحور الثالث دعم الفلاح المصرى بإضافة مبلغ أربعة مليارات جنيه لتغطية فروق أسعار توريد القمح من المزارعين إلى الحكومة، بعد الزيادة التى أقرتها الأخيرة فى سعر توريد الإردب مع اقتراب موسم الحصاد، فى الفترة من إبريل إلى يونيو من العام الجارى.

بينما تضمن المحور الرابع إضافة مبلغ 15 مليار جنيه من أجل الانتهاء من مشروعات المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف، وإنجاز مشاريع المبادرة، لا سيما فى ما يخص قطاع مياه الشرب والصرف الصحى.

أما بند الرواتب، فقد أقر الرئيس عبدالفتاح السيسى، زيادة «غير اعتيادية» على أجور العاملين فى جهاز الدولة، عند إعداد مشروع موازنة العام المالى الجديد (2026-2027)، مع إعطاء أولوية قصوى لتحسين رواتب المعلمين والعاملين فى قطاع الصحة.

وكانت الحكومة قد أقرت زيادة معاشات الأسر الفقيرة، المدرجة فى برنامج الضمان الاجتماعى «تكافل وكرامة»، إلى 1032 جنيهاً شهرياً من 826 جنيهاً، ومن 743 جنيهاً إلى 928 جنيهاً للمسنين والأشخاص من ذوى الإعاقة، ومن 578 جنيهاً إلى 722 جنيهاً للأيتام.