إمام مسجد الحسين: تقبيل جدار المقام ليس عبادة بل إعلان محبة لحفيد النبي
قال الدكتور مؤمن الخليجي إمام مسجد الحسين، إن تقبيل المقام ليس لغرض العبادة أو السجود للجدار نفسه، بل هو تعبير عن الحب لصاحب المقام، وهو الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه.
وأضاف في لقاء مع الإعلامية رانيا هاشم، مقدمة برنامج "البعد الرابع"، عبر قناة "إكسترا نيوز"، أنّ الفعل يشبه تقبيل الإنسان لرأس والديه، فهو تعظيم وتقدير للمقام وليس عبادة لغير الله.
وأشار الدكتور الخليجي إلى أن الدعاء عند زيارة المقام مشروع إذا كان مقتصراً على الله، مع التعبير عن المحبة للإمام الحسين كوسيلة للتقرب من الله.
وأكد أن صياغة الدعاء يجب أن تكون واضحة، بحيث تدل على التوجه لله وحده، مع الاستئناس بمقام الإمام الحسين، لتجنب أي لبس أو خلاف شرعي بين الزوار.
وأوضح الدكتور الخليجي أن مسجد الحسين يقدم دروساً يومية خلال فروض الصلاة الخمس، حيث يتم تناول الآداب والأخلاق الخاصة بزيارة الأضرحة والمساجد، مع التركيز على حب آل البيت، وعلى رأسهم الإمام الحسين رضي الله عنه، متابعا، أن هذه الدروس تهدف إلى ترسيخ السلوك القويم والاحترام داخل المساجد والأضرحة.
وأكد الدكتور الخليجي أن المسجد يفتح أبوابه للزوار من ساعة قبل صلاة الفجر وحتى انتهاء صلاة العشاء، حيث يتمكن المصلون والزوار من أداء عباداتهم وزيارتهم بحرية تامة، وبعد انتهاء اليوم، يقوم العاملون بالمسجد بأعمال النظافة والصيانة استعداداً لليوم التالي.
وأوضح إمام المسجد أن الهدف من الدروس والفعاليات المستمرة هو غرس مبادئ الآداب والخلق الرفيع لدى الزوار، وتعليمهم كيفية التعامل مع الأضرحة والمساجد بطريقة تحترم التعاليم الإسلامية، مع إبراز محبة آل البيت، ولا سيما الإمام الحسين، كرمز للتقوى والصلاح.
مكانة مقدسة
يعد مسجد الإمام الحسين في القاهرة أحد أهم المعالم الإسلامية وأكثرها قداسة في قلوب المصريين والعرب حيث يقع في حي الحسين العريق بجوار الجامع الأزهر ويمثل المركز الروحي للقاهرة التاريخية ومنذ بنائه في عهد الخلافة الفاطمية عام 1154 ميلادية ارتبط المسجد بوجدان الناس كونه المستقر الذي يضم رأس الإمام الحسين بن علي سبط النبي محمد مما جعله مقصدا دائما للزوار والمريدين من كافة أنحاء العالم الإسلامي.
عمارة وتاريخ
مر المسجد عبر العصور بسلسلة من التوسعات والتجديدات التي عكست تعاقب الحضارات على مصر بدءا من العصر الفاطمي مرورا بالأيوبي والمملوكي وصولا إلى العصر العثماني ثم أسرة محمد علي التي منحت المسجد شكله الحالي بمآذنه الشاهقة المصممة على الطراز القوي والزخارف الإسلامية الدقيقة التي تملأ أركانه وقد شهد المسجد في السنوات الأخيرة عملية تطوير شاملة لمحيطه الخارجي وساحاته لتوفير سبل الراحة للزائرين مع الحفاظ على طابعه الأثري الفريد.
مركز حضاري
لا تقتصر أهمية مسجد الحسين على الجانب التعبدي فحسب بل يمثل مركزا ثقافيا واجتماعيا حيا يحيط به سوق خان الخليلي التاريخي والمقاهي العريقة التي ارتادها كبار الأدباء والمفكرين وتعتبر الاحتفالات السنوية بمولد الإمام الحسين من أضخم التجمعات الشعبية في مصر حيث تكتسي المنطقة بحلة احتفالية تعكس التراث الشعبي المصري وتمزج بين الابتهالات الدينية والروحانيات العالية التي تميز هذا المكان.
كنوز نبوية
يضم المسجد حجرة خاصة تسمى حجرة المقتنيات النبوية والتي تحتوي على آثار نادرة تنسب للنبي محمد منها قطعة من قميصه والمكحلة الخاصة به وشعرات من رأسه الشريف بالإضافة إلى أقدم نسخة من المصحف الشريف المكتوب بالخط الكوفي وهذه المقتنيات تضفي على المسجد صبغة روحانية استثنائية تجعله واحدا من أهم المزارات الدينية في العالم العربي والإسلامي.
اقرأ المزيد..