رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

المسحراتى… من الطرقات الشعبية إلى المنصات الحديثة

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يكن المسحراتى مجرد رجل يطرق الأبواب قبيل الفجر، بل كان ذاكرةً تمشى على قدمين. بصوته الأجش، وطبلته الصغيرة، وأهازيجه التى تحفظ أسماء أهل الحى، كان ينسج خيطًا رفيعًا بين الناس فى النوم واليقظة، بين الحياة اليومية والروح.

تعود جذور المسحراتى إلى عصور مبكرة فى التاريخ الإسلامى، حيث تشير الروايات إلى أن أول من تولى مهمة إيقاظ الناس للسحور فى مصر كان الوالى عتبة بن إسحاق فى العصر الفاطمى، قبل أن تتحول المهمة إلى تقليد شعبى يتوارثه الناس. ومع الزمن صار المسحراتى فنانًا شعبيًا؛ يرتجل الزجل، ويحفظ الأنساب، ويصوغ الدعاء فى قالب موسيقى بسيط لكنه مؤثر.

فى القرن العشرين، خرج المسحراتى من الأزقة إلى الإذاعة والتلفزيون. تحوّل الصوت الشعبى إلى عمل فنى مكتوب، وقدّمه الشاعر الكبير فؤاد حداد بصياغة شعرية لافتة، وغنّاه بصوته الدافئ سيد مكاوى، ليصبح المسحراتى برنامجًا يوميًا فى رمضان، يجمع بين الفن والرسالة الاجتماعية.

اليوم، تغير المشهد. فى بعض الأحياء اختفى المسحراتى، وحلّ محلّه منبه الهاتف المحمول. وفى مدن أخرى عاد بوصفه عنصرًا من عناصر التراثى تنظمه مؤسسات ثقافية ضمن الفعاليات الرمضانية، فتقيم له عروضًا فى الساحات العامة، أو تستدعيه فى ليالٍ تراثية ضمن برامج رسمية، مثل الفعاليات التى تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة للحفاظ على الفنون الشعبية.

هنا يطرح السؤال نفسه: هل المسحراتى اليوم طقسٌ حيّ، أم عرضٌ فولكلوري؟

هل ما زال صوته جزءًا من الحياة اليومية، أم أصبح مشهدًا للاحتفاء بالماضي؟

ربما تكمن الإجابة فى قدرته على التجدّد. فالمسحراتى لم يكن يومًا مجرد طارق طبلة، بل كان وسيطًا اجتماعيًا، يعرف الناس بأسمائهم، ويذكّرهم بالسحور وبالخير. وإذا تغيّرت الوسيلة، تبقى الفكرة: إن هناك من يوقظنا… لا من النوم فقط، بل من الغفلة.