رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أخطر الملفات على مكتب وزيرى الصناعة والاستثمار الجديدين

بوابة الوفد الإلكترونية

استيراد " بليت" بـ 4مليارات دولار سنوياً رغم وفرته بمصانع الحكومة والقطاع الخاص

 

فى الوقت الذى تسعى فيه الدولة المصرية للحد من تدفق الواردات وتعميق التصنيع المحلى وتعظيم الصناعة المحلية، يقوم مستوردون وتجار وأصحاب مصانع درفلة حديد التسليح باستيراد بليت وهو منتج شبه نهائى بقيمة 4 مليارات دولار سنوياً بهدف تحقيق أرباح كبيرة وسريعة على حساب المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة التابعة للحكومة والقطاع الخاص وتعد بمثابة صناعة الصلب الحقيقية فى مصر، والمكون الرئيسى فى التنمية، وتوطين الصناعة، وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية. ويتم استيراد هذه الكميات الضخمة من «البليت» بسبب عدم وجود رسوم جمركية على البليت المستورد، وكذلك المسطحات المدرفلة على الساخن التى لا تتعدى الرسوم الجمركية المفروضة عليها فى مصر 5%، فى الوقت الذى تفرض فيه العديد من الدول الصناعية الكبرى رسوماً باهظة على البليت الذى يدخل أسواقها، وتبلغ هذه الرسوم فى المتوسط 25%. تفرض الولايات المتحدة الأمريكية نحو 50% على البليت المستورد الذى يدخل أسواقها،وتفرض كندا 25%، وباكستان 35%، وتركيا 25%. كما تصل الرسوم الجمركية التى تفرضها الدول الصناعية الكبرى (أكثر من 23 دولة ) على وارداتها من المسطحات المدرفلة على الساخن (الصاج) 35% فى المتوسط. وتهدف هذه الدول بتطبيق هذه الرسوم الجمركية الكبيرة إلى حماية أسواقها من تدفق الواردات المغرقة لأسواقها سواء إغراق بالكميات المستوردة، أو إغراق سعرى ببيع البليت أو المسطحات بأسعار مغرقة تقل كثيراً عن أسعارها ببلد المنشأ المصدر.
ترتب على قيام أصحاب مصانع الدرفلة باستيراد كميات ضخمة من البليت لدرفلته وتشكيله لحديد تسليح فى إستنزاف موارد البلاد من النقد الأجنبى بالبنوك، وارتفاع فاتورة الواردات التى ترهق الاقتصاد المصرى، وتراجع إنتاج المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة وتراكم المخزون لديهم فى ظل تكاليف التشغيل الباهظة التى تتحملها.
يأتى على رأس هذه الدول الصين حيث تتركز الطاقات الفائضة فى دول آسيا تليها دول الاتحاد الأوروبى ورسيا وأوكرانيا وتركيا ما تسبب فى وجود فوائض فى الدول العربية وعلى رأسها مصر (أكبر منتج عربى وأفريقى ) تصل إلى 18 مليون طن. وتبلغ الطاقات الإنتاجية لصناعة الصلب السائل العربية نحو 60 مليون طن سنوياً، بينما يبلغ الإنتاج الفعلى فى الوقت الحالى أقل من 42 مليون طن وبالتالى تصل الطاقات الفائضة فى المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة العربية إلى 18 مليون طن وذلك بسبب تدفق الواردات القادمة من دول الصين التى تصدروحدها 26% من صادرات الصلب على مستوى العالم، وروسيا وأوكرانيا وتركيا والبرازيل، وهذا فى الوقت الذى ارتفعت فيه فوائض الصلب الخام عالمياً من 526 مليون طن عام 2019 إلى 602 مليون طن عام 2024، ثم إلى 721 مليون طن عام 2025 وفقاً لتقديرات منظمة الصلب العالمية.
أدت الزيادات المتصاعدة فى واردات البليت للسوق المصرى فى ظل عدم وجود رسوم جمركية من عام 2008 إلى الآن أن جعلت مصر من أكبر عشر دول مستوردة للبليت على مستوى العالم متفوقة بذلك على دول صناعية كبرى ما يمثل تهديداً واضحاً للصناعة الوطنية. استوردت مصر 1.4 مليون طن بليت عام 2024 فى الوقت الذى لم تزد فيه واردات الصين عن 1.3 مليون طن وهو نفس الرقم الذى تستورده كوريا الجنوبية، وفرنسا 1.2 مليون طن.
أدت الزيادات المتلاحقة فى واردات البليت على زيادة العجز فى الميزان التجارى وتراجعت مبيعات الصناعة المحلية للمصانع التابعة للدولة.