نوال برادة: تعزيز شراكة المجتمع المدني العربي الإفريقي ركيزة للسلام والتنمية المستدامة
أكدت نوال برادة، مدير إدارة مؤسسات المجتمع المدني بجامعة الدول العربية، أن تعزيز الشراكة بين منظمات المجتمع المدني في الدول العربية ودول القرن الإفريقي يمثل خطوة محورية نحو ترسيخ السلام وتحقيق التنمية المستدامة، مشددة على أهمية البناء على الروابط التاريخية والقرب الجغرافي لصياغة مسار مؤسسي مستدام للتعاون المشترك.
جاء ذلك خلال كلمتها في افتتاح أعمال النسخة الثانية من مؤتمر «السلام والتنمية في الإطار العربي والإفريقي»، الذي استضافته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، صباح اليوم الاثنين بمشاركة نخبة من المسؤولين والدبلوماسيين وممثلي منظمات المجتمع المدني.
وأوضحت برادة أن العلاقة بين المجتمع المدني العربي ونظيره في القرن الإفريقي يمكن مقاربتها من خلال مسارين متكاملين، أولهما مسار المناصرة (Advocacy) الذي يسهم في تهيئة البيئة المجتمعية والسياسية للتعاون عبر رفع الوعي بأهمية الشراكة، وصياغة توصيات وبرامج تواصل، وتنظيم الحوارات المجتمعية، وبناء الثقة بين الفاعلين الأهليين في الجانبين، بما يفتح المجال أمام شراكات أكثر استدامة بعيدًا عن منطق «المساعدة» أحادية الاتجاه.
وأضافت أن المسار الثاني يتمثل في التدخلات التنموية والإنسانية الميدانية، لا سيما في مجالات التعليم والمياه والصحة، لافتة إلى أن العديد من الدول العربية ودول القرن الإفريقي تواجه تحديات مشتركة، من بينها الفقر والنزوح وتفاوت فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية، ما يجعل دعم التعليم الأساسي، والتدريب المهني، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، مدخلًا مباشرًا لتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وشددت على أن فاعلية هذه التدخلات تتعاظم عندما تُبنى بالشراكة مع المجتمعات المحلية والسلطات الوطنية والفاعلين الأهليين، بما يضمن النفاذ الحقيقي للخدمات واستدامتها، مؤكدة أن التكنولوجيا تمثل أداة مهمة لمضاعفة أثر العمل المدني عبر منصات التنسيق المشتركة، وأنظمة المتابعة والتقييم الرقمية، وحملات المناصرة العابرة للحدود التي تُسهم في تقريب الفاعلين وتسريع تبادل الخبرات والموارد.
وفي سياق حديثها عن الأوضاع الإقليمية، أكدت برادة أن الحديث عن السلام لا ينفصل عن معالجة جذور عدم الاستقرار في المنطقة، مشيرة إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي والعدوان على قطاع غزة وتداعياته الممتدة يفاقم التوترات، ويؤكد أن تجاهل الحقوق الفلسطينية يمثل عاملًا رئيسيًا في تأجيج الأزمات.
واختتمت مدير إدارة مؤسسات المجتمع المدني كلمتها بالتأكيد على أن المؤتمر يشكل منصة مهمة للانتقال من مبادرات متفرقة إلى مسار مؤسسي تراكمي، يعزز دور المجتمع المدني كشريك أساسي للحكومات في تحقيق السلام والتنمية في الفضاء العربي والإفريقي، معربة عن تقديرها للجهات المنظمة والمشاركين، ومتمنية أن تثمر المناقشات عن توصيات عملية قابلة للتنفيذ.







