رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإعلام العربي يستعد لمرحلة "الندية" العالمية.. "خارطة خطابي" و"حقيبة رشوان".. استراتيجية موحدة لمواجهة المنصات الدولية وجذب الشباب

بوابة الوفد الإلكترونية

بينما كانت أروقة الدورة (22) للمكتب التنفيذي لوزراء الإعلام العرب بالكويت تضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية "السيادة الرقمية" العربية، كانت القاهرة تعيد ترتيب بيتها الإعلامي بقرار يحمل دلالات عميقة؛ حيث جاء تعيين الدكتور ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام ليتقاطع  مع الرؤية التحذيرية التي أطلقها السفير أحمد رشيد خطابي الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، حول ضرورة امتلاك "أدوات القوة" في مواجهة التحولات العالمية، وتشجيع ابتكارات الشباب.
 

لم تكن كلمة السفير خطابي مجرد استعراض لنشاط قطاع الإعلام، بل كانت "خارطة طريق" للمرحلة المقبلة؛ إذ شدد على أن القضية الفلسطينية تظل "البوصلة" التي تختبر مصداقية الضمير العالمي، وهذه الخطة تجد ظهيرها التنفيذي في القاهرة الآن من خلال "وزارة الدولة" التي ينتظر منها المشاركة في "خطة التحرك الإعلامي بالخارج".

فالمعركة لم تعد معركة خبر، بل معركة "سردية" تتطلب -كما ذكر خطابي- تفعيل آليات تنفيذية قادرة على اختراق المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز التضامن الدولي مع القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وهنا يبرز "التضفير" بين الرؤية العربية والقرار المصري؛ حيث كشف السفير خطابي  عن وضع "رؤية تفاوضية موحدة" للتعامل مع شركات الإعلام الدولية الكبرى (العمالقة الرقميين)، وهي الرؤية التي تتطلب "منسقاً وطنياً" بوزن الدكتور ضياء رشوان، يشارك في إدارة التفاوض من منظور السيادة المالية وحماية المحتوى العربي من "مقصلة التحييد" أو التغييب المتعمد.

ولقد أثار تعيين "وزير دولة" بدلاً من "وزير بصلاحيات كاملة" لغطاً في الأوساط المصرية، لكن قراءة دقيقة لكلمة السفير خطابي في الكويت تفك شفرة هذا الاختيار. فالمنطقة تحتاج اليوم إلى "رجل توازنات" لا يغرق في التفاصيل الإدارية للمؤسسات، بل يتفرغ للمفات  العابرة للحدود؛ مثل الاستراتيجية المشتركة لمكافحة الإرهاب، والخريطة الإعلامية للتنمية المستدامة 2030، والتربية الإعلامية.

هذه الملفات التي استعرضها "خطابي" في الكويت، هي جوهر مهام "وزير الدولة" الذي سيعمل كـ"حلقة وصل" استراتيجية بين الهيئات الإعلامية الثلاث في مصر وبين الأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب.

إنها عملية "ضبط زوايا" للإعلام المصري ليكون متسقاً مع الخطط العربية التي تهدف لصناعة محتوى يعكس أصالة القيم العربية، بعيداً عن الصور النمطية المشوهة.

ودعا السفير صراحةً إلى ضرورة تفعيل الآليات التنفيذية لمحاور "خطة التحرك الإعلامي في الخارج"، مع استثمار المنصات الرقمية لتعزيز التضامن الدولي مع مشروعية القضية الفلسطينية، وصولاً إلى هدف تجسيد الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وهي دعوة تتسق  مع الدور المصري التاريخي في صياغة السردية الفلسطينية وتوجيهها نحو الرأي العام العالمي.

ووضع السفير خطابي "الشباب والابتكار" كشرط أساسي للبقاء في المنافسة الإعلامية، مشيداً بجائزة التميز الإعلامي العربي برعاية كويتية. هذا الرهان هو ذاته الذي يواجهه الإعلام المصري في ثوبه الجديد؛ فالمصداقية والشفافية اللتان نادى بهما خطابي، هما "كلمة السر" لاستعادة الجمهور الشاب الذي انصرف نحو الفضاءات الموازية.

أن التحدي يكمن الآن فهل نحن قادرون علي إنهاء زمن "الإعلام الساكن"  والانتقال في رحلة "الإعلام المحارب" بالدبلوماسية، والتكنولوجيا، والمهنية المجردة، تحت مظلة تنسيقية تدرك أن قوة الدولة من قوة رسالتها الإعلامية.