خارج المقصورة
وحدة الشركات المملوكة للدولة تقف اليوم أمام اختبار ثقيل؛ تجهيز شركات حكومية بعضها فى طريقه إلى الصندوق السيادى المصرى، وأخرى تستعد لمنصة التداول فى البورصة المصرية.. المشهد معقد، والتحديات متراكمة، لكن الرهان قائم على خبرة الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذى للوحدة.. الرجل الذى لا يتعامل مع الهيكلة كإجراء، بل فن إعادة بعث.
مسيرته تكشف ملامح «مهندس الهيكلة»؛ شركات كانت عائلية محدودة الطموح، تحولت على يديه إلى كيانات مؤسسية تنافس فى السوق الرئيسى. تجارب مثل المصريين للإسكان والمصريين فى الخارج لم تكن مجرد تجارب، بل كانت انتقالًا فى الفكر، والإدارة، والرؤية.
فكرة الوحدة لم تولد بين ليلة وضحاها. فالرجل كان ينسج خيوطها منذ سنوات، يختبر أبعادها، ويعيد صياغة فلسفتها حتى تصبح أداة إصلاح حقيقية لا عبئًا بيروقراطيًا جديدًا. الهدف لم يكن التخارج لمجرد التخارج، بل إنقاذ شركات أثقلتها الديون، وأرهقتها التشابكات، حتى أصبحت عبئًا على الدولة بدل أن تكون ذراعًا للتنمية.
الوحدة اليوم تمسك بخيوط ملف بالغ الحساسية: تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وفق توقيتات واضحة، حصر شامل للشركات، تحديد آليات التخارج الأنسب، سواء بالبيع أو بزيادة رأس المال أو بتوسيع قاعدة الملكية، وفق طبيعة كل قطاع. المسألة لم تعد نظرية.. بل قرارات حاسمة تعيد رسم خريطة الاقتصاد.
جذور الأزمة، تعود إلى مطلع التسعينيات؛ إلى لحظة انطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادى مع حكومة الدكتور عاطف صدقى، بالتعاون مع صندوق النقد الدولى. برنامج قام على ثلاثة محاور: مالى، ونقدى، وهيكلى، بهدف الانتقال من اقتصاد موجه إلى اقتصاد سوق حر، كما حدث فى دول أوروبا الشرقية.
وزارة قطاع الأعمال بقيادة الدكتور عاطف عبيد بدأت كإطار مؤقت لإدارة التحول. لكن سوء تقييم الأصول، وضعف الاحترافية فى بعض المراحل، وتشابك البعد الاجتماعى مع الاقتصادى، كلها عوامل أربكت المسار، وتوقفت موجة الإصلاح منتصف التسعينيات، وتعاقبت القيادات دون تغيير جذرى فى الفلسفة، ومن يومها ظلت الشركات تدور فى الحلقة نفسها: خسائر متراكمة، هيكلة مؤجلة، وفرص مهدرة.
اليوم، ومع اعتراف حقيقى بحجم الخسائر، عادت الدولة إلى نقطة أكثر واقعية إعادة الشركات إلى الوزارات المتخصصة وفق طبيعة نشاطها،.
< يا سادة.. الإصلاح ليس، خطة على الورق، ولكن قرار شجاع، وسرعة فى التنفيذ، وحسم فى المواجهة، فالاقتصاد الباحث عن المنافسة لا يتحمل ترف التجربة.