رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

زهراء شحتة.. أول متعلمة في عائلتها وصاحبة حلم لا يعرف المستحيل لخدمة الأطفال ذوي الهمم بالشرقية

بوابة الوفد الإلكترونية

 في قرية أبو شميس بمركز الحسينية في محافظة الشرقية، نشأت الزهراء شحتة سعيد زيدان، فتاة طموحة منذ صغرها، تحملت مسؤوليات كبيرة جعلتها تتعلم معنى الكفاح والعمل منذ الصف الرابع الابتدائي، حين بدأت العمل بالأجر اليومي لمساعدة أسرتها في مواجهة ظروفهم المعيشية الصعبة، كما تعلمت مجال التخاطب ولغة الإشارة لتكون قادرة على خدمة الأطفال ذوي الهمم.

 والدها فلاح بسيط تعرض لمشكلات صحية في عينيه خضع على إثرها لعمليتين جراحيتين أفقدته جزءًا من بصره، ورغم نصائح الأطباء بعدم التعرض للشمس والعمل الشاق، ظل يعمل بالأجر اليومي لتوفير احتياجات الأسرة، بينما والدتها ربة منزل تتحمل إدارة البيت وتربية الأبناء بكل حب وصبر.

 الزهراء واحدة من أربعة أبناء، بينهم إخوتها الثلاثة: أختها آية التي تدرس في كلية تربية طفولة مبكرة وتسعى لتعلم مهارات جديدة تشبه تلك التي تتعلمها الزهراء لتتمكن مستقبلاً من خدمة المجتمع ومساندة أسرتها، وأختها نداء التي تدرس في أولى دبلوم زراعة وكان من الممكن أن تدخل الثانوية العامة، لكن الظروف المعيشية الصعبة للأسرة جعلتهم يختارون تعليمًا فنيًا لتخفيف الأعباء، وأخوها محمد حاصل على دبلوم زراعة ويعمل لمساعدة الأسرة، فكل واحد منهم يتحمل جزءًا من المسؤولية اليومية، مما ساعد الزهراء على تعلم الاعتماد على النفس منذ الصغر.

 لم يكن الطريق سهلاً، فقد واجهت الزهراء ضغطًا إضافيًا من كلام الناس في قريتها، الذي غالبًا ما يكون قاسيًا وقد يصل أحيانًا إلى حد التأثير النفسي الكبير على الإنسان، فيجعل الشخص يخشى الخروج من بيته أو مواجهة المجتمع.

 لكنها لم تستسلم لهذه الضغوط، بل اعتبرت كل كلمة قاسية حافزًا لها لتثبت أن الفتاة قادرة على مواجهة الحياة والعمل والتعليم في آن واحد، وأن النجاح لا يُقاس بآراء الآخرين، بل بالإرادة والعمل الجاد.

 منذ صغرها، كانت الزهراء تصرف على تعليمها من أجرها، وتصور الكتب بالأبيض والأسود بدلًا من شرائها لتخفيف العبء على الأسرة، وتوازن بين العمل في الحقول والمصانع والدراسة. 

 بعد اجتياز الثانوية العامة، التحقت بكلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق، وبدأت تعلم لغة الإشارة وعملية التخاطب لتكتسب المهارات اللازمة لخدمة الأطفال من ذوي الإعاقة، وتضع نصب عينيها حلم فتح مركز تأهيل خاص بها وبإخوتها عندما تمنحها الظروف الفرصة.

 عملت الزهراء في مصنع لفرز حبوب الفول السوداني الذي يُصدر إنتاجه إلى فرنسا وإيطاليا، ونظمت أيامها بين المحاضرات والتدريب وساعات العمل الطويلة، مصدرة كل أجر تحصل عليه على تعليمها وتدريبها، مؤمنة أن كل مجهود يبذله الإنسان من أجل حلمه له قيمة كبيرة. 

 كما تطوعت في مركز للتخاطب تابع لمبادرة «حياة كريمة» لتطبيق ما تعلمته ومساعدة الأطفال، لتكتسب خبرة عملية تجعل حلمها بالعمل في مركز تأهيل أقرب للواقع.

 قصة الزهراء ليست مجرد كفاح شخصي، بل نموذج لإرادة فتاة استطاعت الجمع بين التعليم والعمل والالتزام الأسري في ظل ظروف مالية ومعيشية صعبة، ورغم ضغوط كلام الناس ونظرات المجتمع، لم تسمح لهذه الكلمات أن توقفها عن تحقيق حلمها.

  تحلم الزهراء بفرصة عمل مناسبة في أحد مراكز التأهيل التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي لتطوير مهاراتها ومساعدة الأطفال، وتتطلع إلى اليوم الذي تفتح فيه مركزًا مع إخوتها يخدم مجتمعهم ويمنح الأطفال من ذوي الإعاقة فرصة للتعلم والنمو.

 الحياة علمتها أن الاعتماد على النفس والعمل المستمر هما الطريق لبناء حياة كريمة، وأن كل عقبة في طريقها ليست نهاية، بل خطوة تقربها من حلمها، وهي مؤمنة أن الله لا يضيع تعب أحد، وأن مستقبلها سيكون حافلًا بالعطاء والإصرار.