رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

التعليم تعود للخلف

بوابة الوفد الإلكترونية

 

إلغاء الأسئلة المتحررة فى اللغة العربية ترسيخ للحفظ والتلقين

 

 

سادت حالة من الجدل بين أولياء الأمور وطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية بعد قرار وزارة التربية والتعليم بإلغاء أسئلة قطعة القراءة المتحررة من امتحانات اللغة العربية بعد التدرب عليها على مدار سنوات منذ انطلاق نظام التعليم الجديد.

وتباينت الآراء حول قرار إلغاء أسئلة القراءة المتحررة بين مؤيد لعدم خروج الامتحانات من نص الكتاب المدرسى، ومعارض للعودة إلى زمن الحفظ ومخالفة فلسفة نظام التعليم الجديد بعد اعتياد الطلاب عليه، بينما اتفقوا على أن التغيير المتكرر فى شكل الامتحانات يربك الطلاب.

وانتقدت فاطمة فتحى، مؤسس مجموعة حوار مجتمعى تربوى إحدى مجموعات أولياء الأمور إلغاء قطعة القراءة المتحررة من امتحانات اللغة العربية لطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية، مشيرة إلى أن طلاب منظومة التعليم الجديدة اعتادوا على التفكير وعدم الحفظ وأن الهدف نواتج التعلم، رغم أنهم فى القراءة والكتابة ضعاف بسبب طول المنهج الذى لا يسمح بالقراءة.

وانتقدت تغيير طريقة الأسئلة كل عام والعودة للخلف مثل الأسئلة المقالية وإلغاء الاختبار من متعدد، وأخيرا إلغاء القراءة والنصوص المتحررة، قائلة: «إذا كان الوضع كذلك يبقى نرجع المناهج القديمة لأنه أصغر ويسمح بالحفظ والتلقين».

وأكد الدكتور عمرو جاويش، مدرس حاصل على دكتوراه فى مناهج وطرق تدريس اللغة العربية، أن اللغة العربية ليست مجرد معلومات تُحفظ، بل هى ممارسة، وإلغاء «التحرر» تمامًا قد يُخرج لنا جيلًا قادراً على الإجابة عن «نص حفظه»، لكنه يعجز عن فهم «مقال فى جريدة» أو «كتاب « لم يسبق له دراسته، فالإلغاء التام للمحتوى المتحرر قد يكون «ردة» عن تطوير التعليم.

وقال «جاويش» إن لكل من الأسئلة المتحررة والمنهجية نقاط قوة وضعف، مشيرا إلى أن إلغاء الأسئلة متحررة المحتوى هو فى الأصل إلغاء قياس القدرات العقلية العليا (التحليل، الاستنتاج، النقد، والتذوق الجمالى)، حيث يُفترض أن الطالب الذى أتقن قواعد البلاغة والنحو فى المنهج يستطيع تطبيقها على أى نص خارجي.

ويرى «جاويش» أن الحل الأمثل يكمن فى المزيج المتوازن: نصوص المنهج تُتخذ كـ «نموذج» يُشرح فيه الجماليات والقواعد بشكل مكثف، والمحتوى المتحرر الذى يُستخدم كـ «تطبيق» للتأكد من أن الطالب لم يحفظ الشرح بل فهم القاعدة.

وذكر الدكتور عاصم حجازى، أستاذ علم النفس التربوى فى جامعة القاهرة، إن قرار إلغاء القراءة المتحررة يعكس حالة من عدم الوضوح والاستقرار فى العملية التعليمية، ويمثل عودة مرة أخرى إلى الوراء وتشجيعًا على الحفظ والتلقين ما يخالف جوهر تطوير التعليم فى السنوات الأخيرة.

وأوضح أن جوهر التطوير يرتكز على الانتقال من الاعتماد فقط على الحفظ والتلقين والاهتمام بالوصول إلى مستويات معرفية أعلى تتمثل فى الفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم، لافتا إلى أنه إذا تعلم الطالب بشكل جيد فإنه يمكنه تطبيق ما تعلمه على مواقف مشابهة فيمكنه استخراج الفاعل والمفعول مثلا من أى نص قرائى بصرف النظر عما إذا كان قد قام بدراسة هذا النص أم لا وهذا هو مستوى التطبيق والذى لايمكن أن يتم إلا بعد الفهم وبإلغاء النصوص المتحررة نكون قد عدنا مرة أخرى إلى حفظ الأسئلة وحفظ الإجابات دون فهم أو قدرة على التطبيق.

وأشار إلى أنه إذا كان الدافع لإلغاء النصوص المتحررة هو شكوى الطلاب وأولياء الأمور من صعوبتها ولكن هذا الدافع قطعاً لا يبرر إلغاءها وإنما يستوجب أن يتم توجيه المعلمين إلى اختيار نصوص تتناسب مع المستوى العمرى للطلاب ومراجعتها من قبل المديريات كما يستوجب توفير معلمين يقومون بالشرح الجيد الذى يساعد الطلاب على الوصول لمستوى الفهم والتطبيق.