هل يجب تكرار النية يوميًا في رمضان؟
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد الأسئلة الفقهية المتعلقة بصحة الصيام، ويأتي في مقدمتها: هل يجب على المسلم أن يجدد نية الصيام كل ليلة من ليالي رمضان؟ أم تكفي نية واحدة في بداية الشهر؟
أكدت دار الإفتاء أن النية ركن أساس في العبادات، فهي التي تميز العمل وتحدد مقصده، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى…»، وهو حديث متفق عليه، يرسّخ قاعدة كبرى في الفقه الإسلامي بأن صلاح العمل مرتبط بصحة القصد.
النية في الصيام.. بين الركن والشرط
وفيما يتعلق بالصيام، ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله:«من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، وهو حديث رواه أصحاب السنن، والمقصود بـ«يجمع» أي يعزم ويُحكم النية قبل طلوع الفجر.
وقد اختلف الفقهاء في توصيف النية في الصوم: هل هي ركن أم شرط؟ لكنهم اتفقوا على أنها محلها القلب، ولا يشترط التلفظ بها باللسان، فالعبرة بعزم القلب وقصده.
هل تكفي نية واحدة لرمضان كله؟
تباينت آراء المذاهب الفقهية في هذه المسألة:ذهب بعض الأئمة إلى وجوب تجديد النية لكل يوم من أيام رمضان، مع تبييتها ليلًا قبل الفجر، وتعيين الصوم إذا كان فرضًا.
بينما رأى فقهاء آخرون أن القدر الكافي هو علم الصائم بقلبه أنه سيصوم غدًا من رمضان، دون اشتراط صيغة محددة، ووسّعوا وقت النية من غروب الشمس حتى ما قبل نصف النهار في حال النسيان.
أما فقهاء المالكية فذهبوا إلى أن نية واحدة في أول الشهر تكفي لصيام رمضان كاملًا، باعتباره عبادة واحدة متتابعة يلزم فيها التتابع، ما لم يقطع الصيام بعذر يوجب الفطر.
كما لم يشترط الحنفية تجديد النية يوميًا في صيام رمضان، معتبرين أن امتناع المسلم عن المفطرات بنية الصيام يحقق المقصود، ما دام يعلم أنه يؤدي فريضة الشهر.
الرأي الراجح والأفضل
وبناءً على ما سبق، فإن كثيرًا من أهل العلم رجحوا أن نية واحدة في أول ليلة من رمضان تكفي لصيام الشهر كله، خاصة إذا كان الصوم متتابعًا بلا انقطاع.
ومع ذلك، فإن الأفضل والأكمل أن يعقد المسلم النية كل ليلة خروجًا من الخلاف واحتياطًا للعبادة، فإن خشي النسيان، فيكفيه أن ينوي في أول ليلة أنه سيصوم شهر رمضان كاملًا لوجه الله تعالى.
فالنية عمل قلبي لا يُشترط فيه لفظ معين، وإنما يكفي استحضار القصد والعزم على أداء الفريضة، وهو ما يتحقق غالبًا في قلب كل مسلم يعلم بدخول الشهر ويتهيأ لصيامه.
ويبقى الأصل أن الله تعالى ينظر إلى القلوب ومقاصدها، وأن الشريعة قائمة على التيسير ورفع الحرج، خاصة في عبادة عظيمة كشهر رمضان المبارك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض