سُلّم الانتقام..
ترزى يتسلل فجرًا ويذبح أمًا ونجلها فى كفر الشيخ
فى قرية هادئة تابعة لمركز كفر الشيخ، حيث يعرف الجميع بعضهم بعضًا، تحوّل منزل بسيط تسكنه سيدة مسنّة ونجلها إلى مسرح لجريمة مروعة أنهت حياتهما فى ساعات الفجر الأولى، وكشفت كيف يمكن لخلاف قديم أن يتحول إلى انتقام دموى مُخطط له بعناية.
التحريات كشفت أن المتهم، شاب يبلغ 29 عامًا يعمل ترزيًا ويقيم بإحدى العزب المجاورة، كانت بينه وبين المجنى عليه خلافات سابقة بدأت بمعاكسة خطيبة الأخير، الواقعة تطورت إلى مشادة كلامية ثم مشاجرة بالأيدى، تدخلت خلالها والدة الشاب دفاعًا عن نجلها. وأسفرت المشاجرة عن إصابة المتهم بجرح فى الرأس استدعى تقطيبه بعدة غرز.
كعادة القرى، عُقدت جلسة عرفية للصلح بين الطرفين، حضرها كبار العائلات، وانتهت بالاتفاق على إنهاء النزاع مقابل دفع 32 ألف جنيه للمتهم تعويضًا عن إصابته ظاهريًا، أُغلق الملف وعادت الحياة إلى طبيعتها، لكن المتهم – بحسب اعترافاته – لم ينسَ ما اعتبره إهانة لكرامته أمام الناس، وبدأت فكرة الانتقام تتضخم داخله.
ومع مرور الوقت، تحولت الفكرة إلى خطة. جهّز سلاحًا أبيض، وصنع سلمًا حديديًا بطول ستة أمتار داخل إحدى الورش، ليستخدمه فى تسلق منزل المجنى عليه ليلًا بعيدًا عن أعين الجيران انتظر حتى ساعة متأخرة، حين خيم الهدوء على القرية، وتوجه إلى المنزل حاملًا السلم والسكين.
تسلل المتهم إلى الداخل، وبحسب ما أدلى به فى التحقيقات، باغت المجنى عليه بطعنة نافذة فى الرقبة أثناء نومه، أنهت حياته على الفور، وفى تلك اللحظات، استيقظت والدته استعدادًا لصلاة الفجر، لتفاجأ بابنها غارقًا فى دمائه. لم يمهلها المتهم فرصة للصراخ، فسدد لها طعنتين نافذتين فى القلب والرقبة، أودتا بحياتها فى الحال.
ولم يتوقف عند ذلك، إذ قام – وفق اعترافاته – بتقييد جسدى الضحيتين بالحبال فى محاولة للتمهيد للتخلص منهما وإخفاء معالم جريمته. كما حاول الاستعانة بعمه لمساعدته فى نقل الجثمانين، إلا أن الأخير رفض، بعدما أدرك فداحة ما حدث، ولم يشاركه فى الجريمة.
عقب ارتكاب الواقعة، قرر المتهم الهروب خارج البلاد، فتوجه إلى محافظة مطروح سعيًا للفرار إلى ليبيا عبر السلوم. غير أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق بين مديريتى أمن كفر الشيخ ومطروح، تمكنت من تتبعه وضبطه قبل تنفيذ مخططه.
وأمام جهات التحقيق، أدلى المتهم باعترافات تفصيلية، مؤكدًا أن شعوره بالإهانة والرغبة فى الانتقام كانا الدافع وراء ارتكاب الجريمة. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيق.
على الجانب الإنسانى، لا تزال القرية تحت وقع الصدمة هالة سمير على، ابنة السيدة القتيلة وشقيقة الشاب المجنى عليه، وجدت نفسها تفقد أمها وشقيقها فى ليلة واحدة تقول بصوت يختلط فيه البكاء بالغضب إن المتهم “لم يقتل شخصين فقط، بل دمّر بيتًا كاملًا”، مؤكدة أن والدتها كانت أقرب الناس إليها، وأن شقيقها كان سندها فى الحياة.
هالة، التى تقيم فى محافظة المنوفية، اعتادت التواصل يوميًا مع والدتها وشقيقها. لكن الروتين انقطع فجأة، حين لاحظت عدم رد والدتها على الهاتف، ثم وجدت هاتف شقيقها مغلقًا. تزايد القلق فى قلبها، فطلبت من خالها التوجه إلى المنزل للاطمئنان عليهما، لتصلها بعد دقائق صادمة أنباء مقتلهما داخل المنزل.
تقول إن اللحظة كانت كأن الأرض انسحبت من تحت قدميها، متسائلة بمرارة كيف تحوّل خلاف قديم إلى جريمة بهذه القسوة، وكيف خطط الجانى لتسلل بسلم حديدى لينفذ فعلته.
وبينما تستمر التحقيقات، تبقى الجريمة جرحًا مفتوحًا فى جسد القرية، وقصة بيت فقد دفأه فى لحظة، بسبب غضب لم يُطفئه صلح، وانتقام لم يرحم أمًا ولا ابنها.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض