لا جديد يُذكر مجلس جاء والشارع يغلي
جاء هذا المجلس النيابي والشارع المصري في حالة غليان.
جاء عبر نظام انتخابي أثار منذ لحظته الأولى كثيراً من علامات الاستفهام والشكوك
جاء محملًا بأكبر نسبة طعون انتخابية لم يشهدها تاريخ المجالس النيابية، طعون ما زالت تشكك في مشروعيته، وتضع دستوريته محل نظر أمام ساحات المحاكم وجهات الاختصاص.
ورغم كل ذلك مضى المجلس في أداء أدواره وكأن شيئاً لم يكن
واليوم نشهد موافقة الأغلبية ممن وصلوا إلى مقاعدهم بأموالهم لا ببرامجهم على تعديل في بعض الحقائب الوزارية، في مشهد يعكس انفصالًا كاملًا عن نبض الشارع، وتجاهلًا صريحاً لحالة السخط العام.
أي تعديل هذا الذي يُمرر وكأن الشعب كان راضياً عن أداء حكومة أخفقت في حق المواطن، وأخفقت في حق الوطن؟
وأي أغلبية تلك التي تصفق بينما المواطن يئن تحت أعباء اقتصادية خانقة، وخدمات متراجعة، وغياب حقيقي للمحاسبة؟
بعيداً عن نسب المشاركة الهزيلة في هذا الاستحقاق الانتخابي،وبعيداً عن الخروقات الواضحة التي شابت العملية الانتخابية،
وبعيداً عن الجدل الدستوري المشروع حول شرعية هذا المجلس من الأساس.
كان المنتظر بل كان الواجب أن ينحاز النواب إلى حس الشارع المصري، وأن يرفضوا هذا التعديل الهش.
الأَولى لم يكن تعديل بعض الحقائب بل إقالة الحكومة كاملة، ومحاسبتها على ما اقترفته من إخفاقات متتالية.
لكن "لا جديد يُذكر" فما جرى اليوم لا يعدو كونه مسكناً مؤقتاً، لا يعالج أصل الداء، ولا يلامس جوهر الأزمة، بل يؤجل الانفجار ويضيف فصلًا جديداً إلى كتاب طويل من الغياب السياسي عن هموم الناس.
ويبقى السؤال معلقاً؟
إلى متى يستمر هذا الانفصال بين من يجلسون تحت القبة، ومن يقفون خارجها؟
ختاماً "حفظ الله مصر وكل مخلص آمين "