العالم يستيقظ وينتفض ويدرك الخطر الحقيقى للإنترنت والفضائيات والمنصات وشبكات التواصل الجديدة، ونحن ما زلنا ننتظر ما يسفر عنه الوضع لنبدأ فى التحرك الجاد بقوانين ملزمة ومعلنة وواضحة.. بدأت الحكاية فى الكونجرس الأمريكى حين خرج سيناتور أمريكى «جوش هارلى» فى فيديو مناظرة مع رئيس شركة نيتفليكس متهما أياها بعرض ونشر أفكار وقيم للأطفال تحض على المثلية والتحول الجنسى والتنمر والعنف حيث أكثر من نصف محتوى الأفلام الكرتونية التى تعرضها وتنتجها المنصة الشهيرة تحتوى على مشاهد جنس وعنف غير مسبوق مما يهدد الأطفال ويقتل برأتهم؛ ومن ثم دعا هذا السيناتور إلى ضرورة وضع محاذير وقوانين حاسمة وحاكمة تجاه هذه المنصة وعدم السماح لها بالاستحواذ على شركات عالمية وفنية أخرى والمضاربة فى السوق المالى والبورصة من أجل تضيق الخناق الاقتصادى وأيضا التشريعى على كل ما تقدمه إضافة إلى سن تشريعات سريعة لقوانين تمنع هذا الخطر تجاه الطفولة.. وفى أوروبا والدول المتقدمة خرج رئيس الوزراء الأسبانى «بيدرو سانشيز» ليعلن فى خطاب رسمى عن قرار وزارى يحظر ويمنع إستخدام وسائل التواصل الإجتماعى للقاصرين ومن هم أقل من ١٦ عامًا؛ مع ضرورة تشديد الرقابة القانونية على المحتوى الإعلامى أو الفنى الذى تقدمه هذه المنصات المحفزة للعنف ومؤججة لخطاب الكراهية ومحرضة على الجنس والمثلية، كما أكد أن حكومته الأسبانية بصدد إقرار قوانين جديدة للرقابة والتحكم فى لغة وتقنيات وخوارزميات هذة الشبكات والمنصات الإلكترونية من أجل حماية للمجتمع والنشئ الجديد.. كل هذا دعا «إيلون ماسك» لمهاجمة رئيس الوزراء ونعته بالديكتاتور؛ إلا أن الحكومة الأسبانية كانت على قلب رجل واحد ورفضت تصريحات ماسك وعززت قرارات رئيس الوزراء الشجاع.
وفى مصر رفض الدكتور «أشرف زكى» رئيس نقابة المهن التمثيلية ظهور أحد ومشاركة أحد الشخصيات النسائية الشهيرة على منصات التيك توك فى مسلسل رمضانى، وخرجت هذه السيدة تتهكم على الشهر الفضيل وعلى قرار الدكتور «أشرف زكى» وعلى النقابة التى سوف تلتحق بها العام القادم لأنها «ست بتمشى دوغرى» على حد كلامها وتصريحها المسئ الساخر من الفن والإعلام والإعلان الذى يؤكد أنها نجمة العديد من إعلانات رمضان هذا العام.. ثلاثة مشاهد ومواقف فى أمريكا وأسبانيا ومصر تبين وتظهر كيف يتعامل الغرب المتحضر المتقدم الذى اخترع لنا هذه التقنيات والتطبيقات والمنصات الحديثة وجعلنا فى الشرق نستهلكها وندمنها بل وصور وصدر لنا أفكارًا وقيمًا ومعتقدات تجعل شبابنا يهجر العلم والتعلم ويغرق فى ثقافة الإستهلاك والمتعة والترفيه، ويعتقد أنه لا أهمية للكتاب أو البحث الجاد؛ وإنما التعلق والبحث عن المادة السهلة السريعة المنال عن طريق التيك توك أوالتوك توك وكلاهما وجبات سريعة ومسالك وطرق لا تستدعى أى مهنة أو حرفة للثراء دون أى مردود إنسانى أو فكرى أو تحضر وتقدم بل على العكس زادت السوقيّة والعشوائية وعرض كل ما هو شاذ وغريب وفاضح مما زاد من معدلات العنف والجريمة فى المجتمع حتى وصل إلى الأطفال.. متى يبدأ مجلس السادة النواب ومجلس السادة الشيوخ والمجلس الأعلى للإعلام فى طرح هذه القضايا بقرارات وقوانين وضوابط ومخاطبة صريحة للجمهور والرأى العام وليس ملفات وتقارير تكتب فى سرية تامة للعرض على المسؤولين الكبار.
القضية حيوية ومصيرية وفى منتهى الخطورة لدرجة تدخل رئيس وزراء وأكثر من سيناتور وبداية صراعات سياسية وإقتصادية بين كيانات كبرى تسيطر وتتحكم فى هذة التطبيقات والمنصات ومنظومة الإعلام العالمى.. صحة الجيل الجديد النفيسة واتزانه الوجدانى وتشكيله العقلى وتكوينه الإنسانى هو الهدف الأول والأخير لاستمرار البشرية والحضارة.. نداء واستغاثة وإنذار عالمى ومحلى.