قيادي بالتيار الوطني يكشف أسرار سجون الدعم السريع السرية
أكد نور الدين صلاح الدين، عضو المكتب التنفيذي للتيار الوطني السوداني، في مداخلة مع قناة "الحدث" الإخبارية، أن تجربته في الاعتقال لدى قوات الدعم السريع كانت قاسية للغاية، مشيراً إلى أن الأرقام الرسمية للمعتقلين قسرياً لا تعكس الواقع الحقيقي، وأن العدد الفعلي أكبر بكثير مما أعلنته الجهات الرسمية.
وأوضح صلاح الدين أن الأرقام الرسمية للإعتقالات قد تكون أقل بكثير من الواقع الفعلي، لافتاً إلى أن الدعم السريع لم يقتصر على استخدام السجون التقليدية التابعة لوزارة الداخلية، بل استعملت مرافق وأعيان مدنية عديدة لاحتجاز المعتقلين، مثل مبنى الجامعة الوطنية في شارع بيت ختم بحي الرياض، حيث أمضى فترة اعتقاله في القبو السفلي دون أي مساحة للحركة أو إضاءة مناسبة أو تهوية، مع توفير مياه محدودة لا تتجاوز كوباً واحداً يومياً، مشيراً إلى أن ظروف الصلاة والاحتياجات الأساسية كانت مليئة بالمعاناة.
وأضاف صلاح الدين أن مشكلة أخرى كبرى تكمن في غياب المعلومات عن مصير المعتقلين، سواء بالنسبة لأسرهم أو بالنسبة للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، مؤكداً أن الوصول إلى هذه المعتقلات شبه مستحيل، وأن بعضها كان يقع داخل المنازل أو أعيان مدرسية، بعيداً عن أي معايير احتجاز رسمية.
وعن أسباب الاعتقال، أوضح أن ميليشيا الدعم السريع عادةً ما تستهدف الأشخاص المتهمين بالانتماء للجهات العسكرية أو للجيش السوداني واستخباراته، أو أصحاب الانتماء للمؤتمر الوطني، مضيفاً أن الوضع السياسي لشخصه جعله من بين المحظوظين الذين تم الإفراج عنهم بهدف تحسين صورة الميليشيا إعلامياً، بينما بقي الكثيرون الآخرون عرضة للظلم دون أي وصول للإعلام أو وسائل التواصل، مشيراً إلى حالات وفاة عديدة شهدها بنفسه، حيث كان يتم التخلص من بعض المعتقلين ورميهم في مناطق قريبة من أماكن الاعتقال.
وتطرق صلاح الدين إلى الظروف المعيشية القاسية داخل المعتقلات، مؤكداً أن التكدس البشري كان هائلاً، حيث وصل عدد المعتقلين بين 400 إلى 500 شخص في مساحة تقل عن 200 متر مربع، مع طعام سيئ، ونقص حاد في المياه، وغياب أي رعاية صحية للمرضى والمصابين من قوات الشرطة والجيش. وأشار إلى أن المعتقلين اضطروا لقضاء حاجاتهم أمام زملائهم، وأن دورات المياه كانت مكشوفة ولا توفر أي خصوصية، مؤكداً أن هذه الظروف أدت إلى وفاة العديد من المعتقلين دون أن يعلم أحد بأمرهم.
واختتم نور الدين تصريحاته بالقول إن غياب التدوين الرسمي لأسماء المعتقلين ومنع التواصل مع ذويهم يزيد من مأساة المعتقلين ويضاعف من حجم الظلم الذي يتعرضون له، محذراً من أن الكثير من المعتقلين قد يكونوا قد فقدوا حياتهم دون تسجيل رسمي أو أي متابعة قانونية.






