رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

لو كان لى حق النصح لصناع القرار العربى، أقول لهم بكل إخلاص :«لا تضعوا البيض كله فى سلة ترامب».

الرجل يعتبر الأخلاق حماقة، والقيم الإنسانية شعارات رنانة، والعهود حيلًا سياسية، والاتفاقات السابقة جليداً زائلاً مع أول إشراقة شمس.

يدوس الرجل كل يوم مفردات العهد والوفاء والصدق فى لا مبالاة، ولا يكترث بالضعفاء، ولا يلتفت للمهمشين، ويزدرى المظاليم، ويؤمن بأن المقهورين يستحقون ما يواجهونه من قهر.

يبدو دونالد ترامب مختلفاً عن كل الرؤساء الأمريكيين، إذ لا يمكن لأحد توقع خطواته أو استقراء تحولاته، فهو مع وضد، وعلى الحياد فى آن واحد. يمضى فى طريق، ثم يقف ليتحول إلى العكس، ويبدل قناعاته وآراءه وخطاباته دون اعتبار لمؤسسات أو مستشارين أو رأى عام.

يعلو الرجل بذاته التاريخ الشكلى للديمقراطية الأمريكية، يتحدث كما لو كان رمزاً لنظام ديكتاتورى قروسطى عتيد، يفرض سطوته على الأمريكيين فيجبرهم على ترديد مقولاته وأفكاره فى آلية غريبة لا تناسب مجتمعاً اعتاد البوح، ونشأ على حرية التعبير. حكى لى صديق عمل فى قناة الحرة فى واشنطن كيف تغيرت إدارة المحطة عقب وصول الرئيس ترامب، وكيف كان أول قرار للإدارة الجديدة هو وضع صورة الرئيس الأمريكى فى المقر الرئيسى بواشنطن، فى تقليد كان محل تندر سابق من الصحفيين الأمريكيين تجاه المؤسسات والمنشآت العربية التى تضع صور حكامها فى مقراتها.

قبل نحو عام حضرت محاضرة عظيمة تحدث فيها كبار الساسة المصريين من أمثال عمرو موسى، ومحمد كمال، ومصطفى الفقى، ونبيل فهمى وغيرهم، عما أسموه اصطلاحا بـ«الترامبية»، على غرار «الناصرية» نسبة إلى جمال عبدالناصر.

وكان مما قاله المفكرون الأجلاء أن «الترامبية» تنتصر للمنفعة لا القيم، وتعترف بالمصالح لا الأخلاق، وتلفظ المواثيق والاتفاقات الدولية، ولا تقبل سوى ما تقره واشنطن بصورة مباشرة علنية. والمؤسف أن ما تقره واشنطن يتغير كل يوم، ويتبدل وفق المزاج العام لشخص وحيد متقلب الفكر والفهم هو الرئيس ترامب نفسه.

والترامبية هنا هى استرداد فكرة «الكل فى واحد»، وهذا الواحد سلطته فوق كل سلطة، ورأيه صواب لا يحتمل أى خطأ، ومحصن من النقد، وغير قابل للانتقاد.

لقد أزعج الرجل العالم بقراراته المربكة المتعجلة المخاصمة للمنطق، والمزردية للشعوب، فانسحب من اتفاقات دولية مثل اتفاق المناخ بباريس ليهز التزامات سابقيه تجاه العالم الفقير المتضرر من تقدم الدول الكبرى. وعمد الرجل إلى لغة القوة ولهجة التهديد المباشر للدول والشعوب والقادة، ولم يقتصر الأمر على خصومه فى إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية، وإنما وصل إلى حلفائه فى أوكرانيا وأوروبا والداخل الأمريكى. وأطلق ترامب حملات كراهية غير مسبوقة ضد المهاجرين والغرباء والإعلام والصحفيين والقضاء.

ماذا يعنى كل ذلك؟ بوضوح شديد، يعنى أن عروض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للتدخل فى الأزمات الإقليمية للدول لا يمكن البناء عليها، وأن أطروحاته لحل المشكلات الخطيرة لا يتحتم الوثوق بها.

أتذكر تحقيقاً صحفياً قديماً كتبه الصديق العزيز أنور الهوارى اعتماداً على مانشيتات الأهرام على مدى عشرين عاماً فيما يخص سياسات أمريكا مع إيران والعراق والعالم العربى، وكانت خلاصته أن من يعادى أمريكا خاسر، ومن يحالفها خاسر، ومن يحايدها خاسر، وأن الحل الوحيد هو الارتكان إلى الشعوب والتقوىِّ بالأمم بتحقيق العدل والديمقراطية. تلك أمريكا السابقة التى كان بعض الساسة قادرين على التنبؤ بتحركاتها، فما بالكم بأمريكا الآنية الترامبية التى لا يعرف الأمريكيون أنفسهم ما تفعله لاحقاً!!

الله أعلم

 

[email protected]