رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

وعد التطوير يتحول إلى صمت وإهمال موظف… شارع المستجد يغرق في المخالفات ويثير غضب الأهالي

بوابة الوفد الإلكترونية

في 28 يناير 2026 لم تكن الزاوية الحمراء على موعد مع خبر التطوير والرصف لشوارع متهالكة، بل مع تحرك ميداني واسع ضمن خطة رصف وتطوير استهدفت إعادة الانضباط لشوارع الحي، بعد سنوات من التراكمات والمخالفات التي أرهقت الحركة المرورية وأثقلت كاهل المواطنين، كان شارع "المستجد" أحد أبرز محاور تلك الخطة، شارع حيوي يربط بين شارع الشركات وشارع جراج النقل العام، بطول يقارب 700 متر وعرض يصل إلى 20 مترًا، ما يجعله شريانًا مروريًا قادرًا على استيعاب كثافات كبيرة حال تشغيله بكامل طاقته، إدراجه ضمن أعمال الرصف لم يكن رفاهية، بل ضرورة تنظيمية لحل اختناق مزمن في المنطقة.

في ذلك اليوم، نشر تقرير بعنوان «رئيس حي الزاوية الحمراء يقتحم بؤر المعدات الثقيلة ويعلن تطهير العشوائيات»، رصد جولة ميدانية قادها رئيس الحي إسلام إسماعيل، أعلن خلالها بوضوح أن مرحلة جديدة من فرض الانضباط قد بدأت، الجولة كشفت عن مفارقة صادمة، شارع مدرج رسميًا ضمن خطة التطوير تحول إلى مخزن مفتوح لأطنان من السيارات الخردة، مصطفة بعشوائية، تغلق الطريق بالكامل وتحوله من محور مروري عام إلى مساحة مستولى عليها بالمخالفة، المشهد لم يكن مجرد تعد بسيط، بل استيلاء فعلي على حق المواطنين في طريق ممهد ومتاح للحركة.

أمام هذا الواقع، وجه رئيس الحي تعليمات مباشرة لعبد المعز أمين سكرتير الحي، بفتح الطريق فورًا، وإزالة جميع المخالفات والمعوقات التي تعطل بدء أعمال الرصف، مؤكدًا أن الطريق مخصص لخدمة المواطنين لا لتخزين الخردة، وأن أي تعطيل لخطة التطوير يمثل إهدارًا للجهد العام والمال العام معًا، التعليمات كانت واضحة، علنية، وصريحة، وصدرت في الميدان وأمام المعنيين بالتنفيذ، ومقاول الرصف علاء المصري، الموظف المختص رد بكلمة مقتضبة: «حاضر»، في إشارة يفترض أنها تعني الالتزام الفوري بالتنفيذ.

غير أن ما حدث بعد ذلك فتح بابًا واسعًا من علامات الاستفهام، مرت عشرة أيام كاملة على الجولة والتوجيهات، دون أن يتغير المشهد على الأرض، أطنان السيارات الخردة بقيت في مكانها، الطريق ظل مغلقًا ومظلم تماماً، وأعمال التطوير لم تبدأ، لا معدات رصف دخلت الشارع، ولا إزالة تمت، ولا حتى مؤشرات أولية على تحرك جاد لتنفيذ ما تم الإعلان عنه رسميًا، الصمت كان سيد الموقف حتي الان.

هذا التناقض بين القرار والتنفيذ يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات المتابعة داخل الجهاز التنفيذي، كيف تصدر توجيهات واضحة في جولة رسمية موثقة، ثم تتعطل دون مساءلة أو تحرك لاحق؟ وأين تكمن الحلقة المفقودة بين "حاضر" التي قيلت في لحظة الجولة، والواقع الذي ظل جامدًا بعد عشرة أيام؟ المسألة لا تتعلق بشارع واحد فقط، بل بمبدأ الانضباط الإداري ذاته، ومرحلة التطوير وفتح شريان الطريق لتسهيل الحركة علي المواطنين.

شارع بطول 700 متر وعرض 20 مترًا ليس مساحة هامشية يمكن تجاهلها، تشغيله يعني تخفيف ضغط مروري عن محاور مجاورة، وتنظيم حركة السيارات القادمة من وإلى جراج النقل العام، وخلق مسار بديل يقلل زمن الانتظار ويخفف الاحتكاك المروري داخل الكتل السكنية الضخمة تعطيله، في المقابل، يعني استمرار الاختناق، وبقاء الوضع على ما هو عليه، وكأن خطة التطوير لم تعتمد من الأساس.

الأخطر أن استمرار وجود السيارات الخردة في الطريق العام يكرس نموذجًا سلبيًا مفاده أن المخالفة يمكن أن تصمد أمام القرار، وأن توجيهات رئيس الحي، قد تتراجع أمام تقاعس التنفيذ، هذا المشهد لا يضر فقط بصورة الحي، بل يهز ثقة المواطن في جدية أي خطة تطوير مستقبلية، حين يرى المواطن أن شارعًا مدرجًا رسميًا في خطة رصف يظل مغلقا بالمخالفات رغم صدور تعليمات بالإزالة، فمن الطبيعي أن يتساءل، من المسؤول فعليًا عن تنفيذ القرار؟ ومن يحاسب على تعطيله؟.