صرخة «حرائر غزة» لا للتهجير
الكيان الصهيونى يحول معبر رفح الفلسطينى لـ«سلخانة» استجوابات
«أبو شباب» يد الاحتلال فى انتهاك الحرمات وتجنيد العائدين
ممر ضيق وأسلاك شائكة وقيود إسرائيلية صارمة وفتح ظاهرى لمعبر رفح الفلسطينى المحتل هنا على الحدود بمجرد من عبور الفلسطينيين بكرامة من الصالة المصرية حتى يصطدم الجميع وتتمزق الأرواح رعبا ينهشها ذئاب الاحتلال وينتهكون عرضها على طاولات الاستجوابات.
مسلحون مقنعون يستوقفون العائدين إلى غزة عند حاجز يبعد 500 متر عن معبر رفح، تمهيدا لتسليم العائدين لنقطة للاحتلال الإسرائيلى حيث يحقق معهم ويصادر أغراضهم.
بصرخة تشق السماء «موت موت موت لا للتهجير محدش يطلع من غزة.. شفنا الجحيم» لم تكن تلك صرخة عادية لفلسطينية تداولتها المنصات الرقمية وهى فى حالة انهيار كبقايا «فريسة» سقطت من أنياب أكلى لحوم البشر بل رسالة قوية فى وجه كل مخططات التهجير وتفريع الأرض من أصحابها.
وقالت الفلسطينية -التى لم تذكر اسمها- فى عدة مقاطع انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى، إن قوات العدو الصهيونى أخضعتها مع والدتها وسيدة أخرى لتحقيق قاس. وأضافت «عصبوا أعيننا وربطوا أيدينا لساعات قبل أن يستجوبنا عن موضوعات لا نعرف عنها شيئا».
واشارت إلى أن أحد المحققين هددها بحرمانها من أبنائها، ومحاولة إجبارها على التعاون والعمل لصالح إسرائيل. وتضيف: «تحدثوا معنا عن موضوع الهجرة، فهم يضغطون من أجل أن لا نعود، يريدون إفراغ غزة من سكانها، وسألونا عن حماس وما جرى فى 7 أكتوبر 2023». وأشارت السيدة الفلسطينية إلى أن قوات الاحتلال منعتهم من إدخال أى شى معهم إلى غزة، سوى الملابس فى حقيبة واحدة لكل شخص.
وأكدت أن عناصر الاحتلال صادروا الأطعمة والعطور والمقتنيات الشخصية وألعاب الأطفال، فى إجراءات وصفتها بالإذلال المتعمد. غير أن أكثر اللحظات قسوة، بحسب روايتها، كانت حين رفض الجنود السماح لطفلتها بإدخال لعبتها، وانتزعوها منها وقالوا لها: «اللعبة ممنوعة»، فى مشهد وصفته الأم بأنه كسر قلوب الجميع.
وشددت الفلسطينية على أن الرسالة التى أوصلها الجنود كانت واضحة: «لا يريدون لنا أن نعود، ويريدون أن يفرغوا غزة من أهلها».
إحدى الفلسطينيات تستنكر العدد القليل وتتساءل بقولها «كانوا 50 مروحين امبارح فى الباص من مصر. عندما خرجوا من نقاط تفتيش الاحتلال لقوا حالهم صاروا 12 فقط الذين دخلوا غزة. فين الـ38 الباقون، هل تم اعتقالهم، هل أعيدوا إلى مصر؟».
وكشفت سيدة فلسطينية آخرى تدعى الحاجة «هدى» عن محاولات ابتزاز مباشرة مؤكدة أنها دعيت للعمل «متخابرة» مع الاحتلال داخل قطاع غزة.
وأشارت سيدة فلسطينية إلى الذل وتعدد نقاط التفتيش، قائلة: «فتشونا فى أكثر من نقطة، نبشوا الحقائب وكسروا بعض أغراضنا. الطريق كان طويل ومتعب، وكل خطوة كانت مليئة بالذل، لكن رغم ذلك كنا متمسكين بالوصول إلى غزة».
وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، عن أن عصابات «أبو شباب» تتولى مهمة اقتياد الفلسطينيين العائدين من معبر رفح البرى الفلسطينى، إلى نقطة التفتيش التابعة الاحتلال، قبيل دخولهم إلى قطاع غزة، فى حين وثق مركز حقوقى اعتقال عدد من السيدات وتقييدهن والتحقيق معهن لساعات طويلة.
ويتزامن ما كشفت عنه صحيفة «هآرتس» مع شهادات من عائدين إلى قطاع غزة، ويقدر عددهم بـ 12 فلسطينيا تحدث بعضهم عن تولى عصابات «أبو شباب» اقتيادهم إلى نقطة التحقيق الإسرائيلية.
وأدان مركز غزة لحقوق الإنسان القيود الإسرائيلية المشددة التى رافقت اليوم الأول لبدء السفر عبر معبر رفح الحدودى بين مصر وقطاع غزة والتى عكست سيطرة إسرائيلية كاملة على مجريات العملية، فى انتهاك صارخ لحرية التنقل وللحقوق الأساسية للسكان المدنيين فى قطاع غزة.
وأوضح المركز أن سلطات الاحتلال فرضت تحكما مباشرا فى قوائم المسافرين وجميعهم من المرضى ومرافقيهم، حيث وافقت على سفر خمسة مرضى فقط من أصل خمسين، رغم الحالات الطبية الحرجة والحاجة الماسة للعلاج خارج القطاع ما أدى فعليا إلى تعطيل سفر الغالبية وحرمانهم من حقهم فى العلاج والرعاية الصحية المكفولة بموجب القانون الدولى الإنسانى وقانون حقوق الإنسان.
كما أدان المركز إجبار المسافرين على المرور عبر ممر محاط بالأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة، فى مشهد يعكس سياسة ترهيب ممنهجة، ويترك آثارًا نفسية قاسية على المسافرين، خاصة النساء وكبار السن والمرضى، ويعيد إنتاج بيئة الإذلال والعقاب الجماعى التى دأبت إسرائيل على فرضها على سكان القطاع.
وقد شمل التحقيق أسئلة مهينة حول أسباب عودتهم إلى غزة، ومحاولات تحريضهم ضد فصائل فلسطينية، فى سلوك ينتهك الكرامة الإنسانية ويخالف بشكل واضح قواعد الحماية الواجبة للمدنيين.
وأكدت حركة حماس تعقيبا على انتهاكات الاحتلال، أن ما تعرض له العائدون إلى القطاع عبر معبر رفح الفلسطينى المحتل، من سوء معاملة وتنكيـل وابتزاز متعمد، على أيدى قوات الاحتلال، يشكل سلوكا فاشيا وإرهابا منظما، يندرج فى سياق سياسات العقاب الجماعى.
وأوضحت الحركة أن الشهادات الميدانية المؤلمة كشفت عن ممارساتٍ مهينة، من بينها اقتياد نساء من بين المسافرين، وتعصيب الأعين، وإخضاعهن لتحقيقات طويلة بأسئلة لا علاقة لهن بها، وتهديد بعضهن بأطفالهن، ومحاولات الابتزاز لإجبار إحداهن على التعاون.
وشددت أن ما يجرى يؤكد أن ذلك ليس إجراءات عبور بل انتهاكات ممنهجة تستهدف زرع الخوف وثنى الناس عن العودة إلى ديارهم.
وطالبت حماس المؤسسات الحقوقية الدولية بضرورة توثيق هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة التى تعرّض لها المسافرون العائدون إلى غزة، ورفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة، لمحاسبة قادة الاحتلال على هذه الجرائم المروعة، التى تأتى فى سياق العدوان المتواصل على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة.