الواعظة إلهام شبانة: المرأة أكثر وعياً وحرصاً على الحلال.. والواعظات صمام الأمان
يتجاوز جناح الأزهر الشريف في معرض القاهرة الدولي للكتاب حدود المعرفة وأرفف الكتب، ليمنح زائريه ما هو أعمق من المعلومة؛ سكينةً تسكن القلوب ويقينًا يطمئن النفوس، وذلك داخل ركن الفتوى، حيث تجلس الواعظات في أجواء يغلفها التواضع والمودة، منصتاتٍ لهموم السائلين وتساؤلاتهم.
وبين فتيات يبحثن عن إجابات صادقة، وسيدات يتحرّين الحلال في تفاصيل حياتهن، وأسر تسعى لحماية أبنائها من فوضى المحتوى المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كان لـ«بوابة الوفد» هذا اللقاء مع الواعظة إلهام فاروق شبانة، عضو مجمع البحوث الإسلامية، للحديث عن حضور المرأة ودورها داخل ركن الفتوى.
"ركن الفتوى".. ملاذ التائهين
استهلت الواعظة إلهام فاروق شبانة حديثها بالإشارة إلى التواجد المستمر لواعظات مجمع البحوث الإسلامية داخل ركن الفتوى بجناح الأزهر الشريف على مدار عشر سنوات متتالية، وذلك للإجابة على تساؤلات الرجال والنساء دون استثناء، وغالبًا ما تتنوع القضايا بين المواريث، الطلاق، الزواج، العلاقات الأسرية، وصلة الرحم.
النساء أكثر إقبالًا على الفتوى
وكشفت شبانه للـوفد، أن النساء أكثر إقبالًا وحرصًا على طلب الفتوى من الرجال، مؤكدة أن هذا الإقبال ينبع من خوفهن الشديد من الوقوع في الحرام، فنجد أن أسئلة المرأة تتصدر المشهد في الركن مقارنه بالرجال، ويرجع ذلك أيضًا لارتفاع وعي المرأة المصرية.
وأضافت: «كثير من النساء يفعلن الصواب بالفعل، لكن تسيطر عليهن حالة من الوسواس والتردد، فنحرص على طمأنتهن بالأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية، حتى يخرجن بقناعة تامة وراحة نفسية».
الواعظات صمام الأمان للنساء

وأكدت شبانة أن حضور واعظات متخصصات داخل ركن الفتوى أسهم بدرجة كبيرة في رفع الحرج عن السائلات، خاصة في المسائل الدقيقة المرتبطة بأحكام الحمل والرضاعة والحيض وغيرها من القضايا الحساسة، وهو ما أتاح لهن مساحة آمنة تحترم الخصوصية وتكفل الوصول إلى الفتوى الصحيحة.
وأوضحت أن الركن يستقبل نساءً من جنسيات متعددة، بحكم الطابع الدولي لمعرض الكتاب، حيث تتعامل يوميًا مع المرأة المصرية والعربية والآسيوية، وتجمعهن جميعًا رغبة صادقة في التفقه في أمور الدين وطلب المعرفة.
واستطردت شبانة أنه مع اقتراب شهر رمضان المبارك، ارتفعت وتيرة أسئلة النساء داخل ركن الفتوى حول أحكام الصيام، ومنها قضاء أيام رمضان الفائتة، وحكم الإفطار بسبب الحمل أو الرضاعة أو المرض، إلى جانب الاستفسارات المتعلقة بإفرازات ما بعد الحيض وأحكام الطهارة، وأكدت أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات هو تقديم إجابات وافية تُحقق الطمأنينة والراحة للسائلة، قائلة: "لا نترك السائلة تغادر ركن الفتوى إلا وهي مطمئنة ومستقرة نفسيًا".
معركة "الوعي" ضد السوشيال ميديا
وانتقلت "شبانة" إلى قضية شديدة الحساسية، وهي لجوء الأطفال والمراهقين (من سن 8 إلى 15 عاماً) إلى مواقع التواصل، والذكاء الإصطناعي بدلاً من الأهل.
وقالت: "نتلقى أسئلة وجودية من أطفال حول ذات الله وكيف جاء ومن خلقه، وهذه أسئلة لا بد أن يجاوب عليها رجل دين متخصص يدرك كيفية التدرج مع عقل الطفل، حتى لا يقع فريسة لمنصات تقود للالحاد".
كما وجهت نصيحة للأهالي بضرورة تقنين استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، وعدم تركهم فريسة للمحتوى غير المنضبط، محذرة من أن تلقي المعلومات الدينية دون وعي أو توجيه قد يقود بعض الأطفال إلى أفكار إلحادية.
وحذرت عضو لجنة الفتوى من "الفتاوى المعلبة" على الإنترنت، مشيرة إلى أن بعض الفتيات يذهبن للبحث عن فيديوهات "تُشرع" أهواءهن، مثل التشكيك في فرضية الحجاب، قائلة: "البعض يميل لرأي معين فيبحث عمن يفتي به على الإنترنت، وهنا يأتي دورنا لبيان الحكم الشرعي المنضبط بعيداً عن الأهواء".
مواجهة التشدد والتفريط
وفي نقدها لما ينشر على وسائل التواصل، قالت الواعظة إلهام: "نجد على الإنترنت إما تشدداً غريباً يحرم كل شيء، أو تفريطاً وتسيباً تاماً يؤدي إلى تشتت، أما الأزهر فيمثل الوسطية، فنحن نعتمد على المذاهب الأربعة ونراعي حال المستفتي ومكانه وظروفه، فمن الممكن أن يسأل شخصان نفس السؤال وتكون الإجابة مختلفة لكل منهما بناءً على حالة المُستفتي، وهو ما يسمى بـ (فقه الواقع)".
وهكذا يتحول ركن الفتوى من مجرد منصة للإجابة عن التساؤلات، إلى واحة للسكينة تجمع تحت ظلالها نساءً من شتى بقاع الأرض؛ فمن المصرية إلى العربية والآسيوية، تختلف الألسنة وتتحد الحيرة، ليكون رد الواعظات هو الجسر الذي يعبرن به من القلق إلى اليقين.
وبكلمات الواعظة إلهام فاروق شبانة، يظل الهدف الأسمى هو أن تغادر كل سائلة وهي تحمل في قلبها إجابة شافية، وفي روحها سلاماً نفسياً، بعد أن وجدت في رحاب الأزهر الأمان الذي يراعي خصوصيتها ويحفظ حيائها.