إرتوغ أيك لـ«الوفد»: الذكاء الاصطناعي المدمج في الأجهزة مستقبل العمل الآمن والذكي
في ظل تسارع التحول الرقمي واعتماد المؤسسات على نماذج العمل الهجين، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة برمجية داعمة، بل أصبح عنصرًا محوريًا يُعاد من خلاله تعريف طريقة العمل، وأدوار الموظفين، ومعايير الأمن السيبراني.
وعلى هامش فعالية «المستقبل الآن» التي استضافتها القاهرة، أجرت «الوفد» حوارًا مع إرتوغ أيك، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة HP، للحديث عن الفروق الجوهرية بين الذكاء الاصطناعي المدمج في الأجهزة والحلول البرمجية التقليدية، وكيف تستعد HP لإعادة تشكيل بيئة العمل المستقبلية، مع الحفاظ على العنصر البشري، وتعزيز الأمن، وتحسين تجربة الموظفين اليومية.
الحوار كاملًا>>
ما الفرق الحقيقي بين دمج الذكاء الاصطناعي مباشرةً في الأجهزة والاعتماد كليًا على الحلول القائمة على البرمجيات؟
يُتيح دمج الذكاء الاصطناعي مباشرةً في الأجهزة أداءً أسرع وأكثر أمانًا واستجابةً، فبدلًا من إرسال البيانات إلى السحابة لمعالجتها، يُمكن إنجاز المهام فوريًا وفي موضعها، سواءً كان ذلك لتحسين عمر البطارية، أو إجراء مكالمات الفيديو، أو اكتشاف التهديدات، هذا يُقلل من زمن الاستجابة، ويحمي الخصوصية، ويُوفر للمستخدمين تجربةً أكثر سلاسة.
قد تكون البرمجيات وحدها قوية، ولكن عندما يُدمج الذكاء الاصطناعي في مكونات الجهاز، يُصبح جزءًا لا يتجزأ من طريقة عمله اليومية، فهذا المستوى من التكامل يعني أن التكنولوجيا قادرة على التكيف في الوقت الفعلي، دون الحاجة إلى الاتصال أو طبقات أخرى إضافية، فهي طريقة عمل أذكى وأكثر كفاءة.
هل تتوقع أن يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل أدوار الموظفين داخل المؤسسات؟ وكيف تستعد HP لهذا التحول؟
يُحدث الذكاء الاصطناعي بالفعل تحولًا في الأدوار عبر المؤسسات من خلال أتمتة المهام الروتينية، وتسريع عملية اتخاذ القرارات، وإتاحة المجال لأعمال أكثر أهمية، فهذا يُتيح للموظفين مزيدًا من الوقت للتركيز على ما يهم حقًا - التعاون، وحل المشكلات، وتحقيق التأثير.
مع تطور الأدوار، تتغير التوقعات أيضًا، فوفقًا لمؤشر علاقات العمل لعام 2025 الصادر عن HP، أفاد 20% فقط من العاملين في مجالات المرتبطةبالمعرفة بوجود علاقة صحية مع عملهم، ولكن أولئك الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يوميًا هم أكثر عرضةً بثلاث مرات تقريبًا للتمتع بهذه العلاقة الصحية، وأكثر عرضةً بخمس مرات للشعور بأن شركتهم تستثمر في خبراتهم، فالذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الكفاءة فحسب، بل يساعد الأفراد على الشعور بمزيد من الارتباط بعملهم.
لهذا السبب، نضع الذكاء الاصطناعي في صميم كيفية تصميم أجهزتنا، وذلك بدءًا من تحسين الأداء في الوقت الفعلي، مرورًا بأدوات ذكية لتعزيز التعاون، وصولًا إلى الأمان المدمج، فنحن نصمم تكنولوجيا قابلة للتكيف مع المستخدمين، لا العكس، كما ندعم ذلك بأدوات وتدريبات تساعد إدارات تكنولوجيا المعلومات على البقاء واثقة،وذات كفاءة، ومستعدة للمستقبل.
كيف توازن HP بين تسريع الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي والحفاظ على العنصر البشري في بيئة العمل؟
نؤمن في HP بأن التكنولوجيا يجب أن تجعل العمل أسهل، لا أكثر تعقيدًا، لهذا السبب، نصمم الذكاء الاصطناعي ليعمل بهدوء في الخلفية، فهو يدير الأداء، ويؤمّن أجهزة المستخدم النهائي، ويحسّن التعاون دون تعطيل سير العمل اليومي.
الهدف هنا هو بناء أدوات تتكيف مع احتياجات المستخدم، لا العكس،فعندما يقلل الذكاء الاصطناعي من التعقيدات ويتولى المهام الروتينية، حيث يستطيع الموظفون التركيز بشكل أكبر، والتواصل بشكل أفضل، وتحقيق أقصى استفادة من يومهم. ومع تقدمنا في مجال الذكاء الاصطناعي، يبقى الحفاظ على تجربة المستخدم في صميم العمل أمرًا بالغ الأهمية.
ما هي أبرز التحديات الأمنية التي لاحظتموها مع توسع نموذج العمل الهجين؟
أدى العمل الهجين إلى ظهور اعتبارات أمنية جديدة، حيث يعمل الموظفون بشكل متزايد عبر شبكات وأجهزة مختلفة، وهذا قد يخلق فرصًا أكبر لوصول التهديدات إلى المستخدمين، فعلى سبيل المثال، وفقًا لتقريرنا الأخير رؤى حول التهديدات، فإن 13% من تهديدات البريد الإلكتروني التي رُصدت في الربع الثاني تجاوزت اكتشاف البوابة، مما يؤكد الحاجة إلى دفاعات قوية لأجهزة المستخدم النهائي لتكون قادرة على احتواء التهديدات التي تتسلل عبر الطبقات السابقة.
ونحن نركز في HPعلى تأمين هذه الأجهزة من خلال دمج الحماية مباشرةً في الجهاز، مع Wolf Security ، حيث يتم عزل التهديدات قبل انتشارها، مما يضمن حماية المستخدمين دون إبطاء عملهم، و مع ازدياد شيوع النماذج الهجينة، بات من الضروري أن يكون الأمن متكاملاً واستباقياً ومدمجاً في مكونات الجهاز.
كيف تُجسّد HP مفهوم "تصميم معزز بالحماية" في أجهزتها وحلولها؟
بالنسبة لنا، يعني "تصميم معزز بالحماية" Security by Design أن الحماية ليست إضافةً ثانوية، بل هي جزء لا يتجزأ من كل طبقة في الجهاز، فبدءاً من نظام BIOS ذاتي الإصلاح، مروراً بأدوات العزل المُعزز الموجودة بالأجهزة، وصولاً إلى كشف التهديدات المدعوم بالذكاء الاصطناعي، صُممت أنظمتنا لتوقع المخاطر والاستجابة لها في الوقت الفعلي، دون التأثير على تجربة المستخدم.
هل أصبح الأمن السيبراني عاملاً حاسماً في قرارات شراء الأجهزة لدى الشركات اليوم؟
بلا شك، فمع توسع نطاق العمل الهجين وتزايد تعقيد التهديدات، تُولي الشركات أهميةً أكبر للحماية المُدمجة، ونتيجةً لذلك، نشهد طلباً متزايداً على حلول الأمن المُعزز التي تقدم عبر أجهزة HP، والتي تُساعد على تقليل المخاطر، وتبسيط إدارة تكنولوجيا المعلومات، وتعزيز المرونة منذ البداية.
ما الذي يجعل أجهزة HP "ذكية" حقاً، بدلاً من كونها أقوى من حيث المواصفات فقط؟
ما يجعل أجهزة HP ذكية ليس فقط مكوناتها المادية، بل كيفية دمج الذكاء الاصطناعي فيها لفهم المستخدمين والتكيف والتفاعل معهم، حيث تعمل هذه الأنظمة على تحسين الأداء بناءً على سلوك المستخدم، وإدارة استهلاك الطاقة بذكاء، والكشف الاستباقي عن التهديدات في أجهزة المستخدم النهائي، كما في ميزات مثل Smart Sense، وأدوات التعاون المعززة بالذكاء الاصطناعي، وأدوات العزل لتحقيق الأمان في الوقت الفعلي، والتي تحوّل أجهزتنا إلى منصات سريعة الاستجابة وذاتية التحسين. ويعد هذا تحول من الحوسبة الثابتة إلى الدعم الديناميكي الذي يعزز الإنتاجية والإبداع والهدوء الداخلي.
كيف تُسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة الموظفين اليومية، وليس مجرد زيادة في الإنتاجية؟
يُظهر مؤشر علاقات العمل السنوي لدينا أن الموظفين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يوميًا ليسوا أكثر إنتاجية فحسب، بل يشعرون أيضًا بمزيد من الرضا والدعم في العمل، هذه دليل واضح أن الذكاء الاصطناعي يُحسّن الخبرة الحالية، وليس فقط يساعد الناس على العمل بشكل أسرع.
ومن خلال الاهتمام بالمهام المتكررة، وجعل الاجتماعات تسير بسلاسة أكبر، والتكيف مع أساليب العمل الفردية، يساعد الذكاء الاصطناعي في تقليل الكثير من الضغوط التي يمكن أن تتراكم خلال يوم العمل، والنتيجة هي بيئة عمل أكثر من ديناميكية، وأقل توترًا، حيث يتم التركيز على ما يهمهم والشعور بالرضا عن عملهم.
إلى أي مدى تساهم تحليلات البيانات في تشكيل مستقبل تطوير أجهزة HP؟
نحن نعتمد على مزيج من البيانات والتعليقات التي تساهم مباشرة في عملية تطوير منتجاتنا، فالتواصل المنتظم مع العملاء والشركاء وإخصائي تكنولوجيا المعلومات يمنحنا صورة أوضح لمقومات النجاح وعدم النجاح، ومجالات التحسين فيها، وتساعدنا هذه المعلومات في تصميم أجهزة تتناسب مع طريقة عمل الأفراد بصورة يومية.
كيف تساعد خدمات HP Off-Technology Information على تقليل التعقيد التشغيلي؟
صُممت خدمات HP لتخفيف العبء اليومي على إخصائي تكنولوجيا المعلومات من خلال تبسيط إدارة الأجهزة ودعمها. فباستخدام أدوات مثل HP Proactive Insights، نتمكن من مراقبة حالة الأجهزة، واكتشاف المشكلات المحتملة مبكرًا، وأتمتة المهام الروتينية، فيُسهم هذا في تقليل وقت التوقف عن العمل، ويُوفر تجربة أكثر سلاسة للموظفين، إضافةً إلى مراقبة حالة الأجهزة. تُدمج خدماتنا أيضًا الأمن والإدارة والدعم في منصة واحدة مُبسطة، حيث يُتيح لإخصائي تكنولوجيا المعلومات قضاء وقت أقل في معالجة المشكلات، ووقتًا أطول في تحقيق تقدم ملموس، سواءً كان ذلك في تحسين التعاون، أو تعزيز الأمن، أو دفع عجلة الابتكار في جميع أنحاء المؤسسة.
هل تتجه الشركات اليوم نحو تقليل اعتمادها على البنية التحتية التقليدية لصالح الخدمات المُدارة؟
بلا شك، تتجه العديد من الشركات نحو التخلي عن البنية التحتية التقليدية واستكشاف الخدمات المُدارة للتعامل مع تعقيدات تكنولوجيا المعلومات المتزايدة، لا سيما مع بيئة العمل الهجينة، حيث تُسهم خدمات إدارة الأجهزة منHP في دعم هذا التحول من خلال توفير أدوات لمراقبة الأجهزة وإدارتها وصيانتها طوال دورة حياتها، فهي وسيلة لتقليل عبء العمل اليومي على قسم تكنولوجيا المعلومات، وضمان سلاسة تشغيل الأنظمة، وتمكين فرق العمل من التركيز على مهام أكثر استراتيجية.