رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

موسكو ترد على عقوبات إيران.. ومراكز مصرية تعلق

بوابة الوفد الإلكترونية

تشكل العقوبات الاقتصادية الدولية، وخاصة الأحادية منها، أداة مركزية في الصراع الجيوسياسي المعاصر، حيث تتجاوز أهدافها المعلنة للضغط على الحكومات لتطال أوضاعًا إنسانية معقدة.

 وتعد الحالة الإيرانية نموذجًا بارزًا لهذه الديناميكية، إذ أدى فرض حزمة عقوبات غربية شاملة، عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018، إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد بشكل حاد. وقد اعترف مسؤولون أمميون، مؤخرًا، بهذا الأثر المباشر، حيث أقر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بأن "العقوبات الخارجية هي السبب الرئيسي وراء الأزمة الاقتصادية الراهنة في إيران".

حذرت السفارة الروسية بالقاهرة من العقوبات الغربية على إيران، معتبرة أن الدول التي فرضتها تعمدت تفاقم معاناة المواطنين الإيرانيين العاديين بهدف إثارة الاضطرابات واستخدام سلاح التجويع إثارة الفوضي، وجاء تصريح السفارة متواكباً مع تحذيرات سابقة لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من الآثار الإنسانية للعقوبات الواسعة. في المقابل، تشير تحليلات صادر عن مراكز بحثية مصرية إلى ضرورة التمييز في الموقف بين رفض سياسات الحكومات وضمان حقوق الشعوب. ويحذر الباحثون من اختزال الموقف في ثنائية خير وشر. 

أكدت سفارة روسيا أن اعتراف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، بأن العقوبات الخارجية تسببت في الأزمة الاقتصادية في إيران، يُعد إقراراً بصحة الموقف الروسي الداعي لرفع هذه الإجراءات.

وعلقت السفارة قائلة إن هذا يعني أن من فرضوا هذه العقوبات تعمّدوا تفاقم معاناة المواطنين الإيرانيين العاديين بهدف إثارة الاضطرابات. 

ووسعت السفارة نطاق اتهامها بالإشارة إلى أن الغرب يفعل الشيء نفسه مع الدول الأخرى التي لا تروق له حكوماتها الشرعية من أجل الإطاحة بها بينما يدعي نفاقاً دعمه للديمقراطية.

ودعت السفارة الدول الغربية إلى الاستماع لدعوة تورك واتخاذ خطوات فورية لإزالة آثار العقوبات على حقوق الشعب الإيراني، بدلاً من تهديد طهران بمزيد من العدوان.

يأتي هذا البيان في إطار الموقف الثابت للدبلوماسية الروسية المعارض للعقوبات الأحادية الجانب، والتي تصنفها موسكو كأداة غير قانونية للضغط السياسي لها تبعات إنسانية خطيرة، هذا الموقف لا يخص إيران فحسب، بل يمتد ليشمل دفاع روسيا عن نفسها ضد عقوبات غربية مماثلة، ودعمها لدول مثل كوبا وفنزويلا وسوريا. كما يتناغم مع التحالف الاستراتيجي المتعاظم بين موسكو وطهران.

يقدم الباحثون في المراكز الفكرية المصرية رؤية أكثر تفصيلاً، تحاول الموازنة بين عدة اعتبارات، حيث يتفق العديد من المحللين، على أن العقوبات الشاملة قد تتحول إلى عقاب جماعي يؤثر بشكل غير متناسب على الشعب، مما يهدد الاستقرار الداخلي ويخلق أزمات معيشية. وهذا ما جاء في بعض نشرات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

ومن ناحية أخرى، يرى المجلس المصري للشؤون الخارجية أن الصراع الدولي يتسم بتشابك المصالح، وأن العقوبات هي إحدى أدوات هذا الصراع بين القوى الكبرى. كما يلفتون الانتباه إلى أن المطالبة بحماية المدنيين الإيرانيين لا تلغي بالضرورة المخاوف الدولية المشروعة من بعض السياسات الإيرانية التي أدت إلى فرض العقوبات أساساً.

و يطالب هذا التوجه بشكل عام بالبحث عن بدائل دبلوماسية متعددة الأطراف للخلافات الدولية، لتجنب الآثار الإنسانية المدمرة للحصار الاقتصادي.

كان فولكر تورك قد حذر، في أكثر من مناسبة، من أن العقوبات الواسعة النطاق المفروضة على إيران تساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعاناة الإنسانية للسكان، داعياً إلى مراجعة هذه الإجراءات.

يسلط هذا التصريح الدبلوماسي الضوء مجدداً على الهوة العميقة بين روسيا وحلفائها من جهة، والدول الغربية من جهة أخرى، حول فلسفة وأدوات التعامل في العلاقات الدولية. 

بينما تظهر القراءات المصرية البحثية حرصاً على تقديم رؤية متوازنة تنأى بنفسها عن الانحياز لأحد طرفي الصراع، مع التركيز على المعايير الإنسانية الثابتة وتعقيدات المشهد