رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدولار يهتز والفرنك يلمع.. قصة الملاذ النقدي الأخير

الدولار
الدولار

في وقتٍ يشهد فيه الدولار الأمريكي اهتزازاً متزايداً، والين الياباني حالة من الارتباك، تتجه أنظار الأسواق العالمية مجدداً نحو "الفرنك السويسري" وهي عملة لطالما ارتبط اسمها بالأمان والاستقرار.

 

الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

 

في عالم العملات، وعندما تتصاعد المخاطر وتزداد الضبابية، لا يكون السؤال الأول عن العائد، بل عن الملاذ الآمن. واليوم، يبدو أن الفرنك السويسري عاد ليتصدر هذا الدور، بوصفه الخيار المفضل للمستثمرين الباحثين عن حماية رؤوس أموالهم بعيداً عن العملة الأميركية.

 

وسجّل الفرنك قفزة قوية ليبلغ أعلى مستوى له أمام الدولار منذ أكثر من عشر سنوات، مرتفعًا بأكثر من 3% منذ بداية العام الحالي، بعد مكاسب لافتة بلغت نحو 14% خلال العام الماضي، في أداء يعكس تحوّلًا واضحًا في مزاج المستثمرين العالميين.

 

ورغم متانة الاقتصاد السويسري، فإن صعود الفرنك لا يرتبط فقط بالمؤشرات المحلية، بل يعكس بالأساس أزمة ثقة عالمية، تجددت مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الدولار الأميركي، في ظل التوترات الجيوسياسية، والديون المرتفعة، والتقلبات السياسية والاقتصادية.

 

وتتميّز سويسرا باستقرار سياسي طويل الأمد، ومستويات دين منخفضة، واقتصاد شديد الانضباط، ما جعل الفرنك - بحسب وصف متداولين وتقارير اقتصادية - "آخر ملاذ موثوق" في سوق العملات العالمية.

 

وبالفعل، تدفقت رؤوس الأموال نحو العملة السويسرية بوتيرة سريعة، حتى بات الفرنك أقوى من الدولار واليورو في بعض الفترات، وذهب بعض الخبراء إلى تشبيهه بالذهب النقدي: أصل لا يمنح عائداً مرتفعاً، لكنه يستند إلى اقتصاد صلب وثقة تاريخية.

 

غير أن هذا الصعود القوي لا يحمل أخبارًا إيجابية بالكامل لسويسرا نفسها. فالاقتصاد السويسري يعاني أصلًا من تضخم شبه معدوم لا يتجاوز 0.1%، ما يجعل قوة العملة عامل ضغط إضافيًا على الأسعار، ويُضعف القدرة التنافسية للصادرات السويسرية في الأسواق العالمية.

 

وهنا يبدأ التحدي الحقيقي أمام البنك المركزي السويسري، الذي يجد نفسه محاصرًا بين قوة الفرنك ومخاطر الانكماش.

 

خيارات محدودة أمام البنك المركزي

 

نظريًا، يمتلك البنك المركزي خيارين رئيسيين؛ الخيار الأول هو خفض أسعار الفائدة، لكن هذا الخيار يبدو شبه مستحيل، إذ إن الفائدة في سويسرا عند مستويات قريبة من الصفر أصلًا.

 

أما الخيار الثاني فهو التدخل المباشر في سوق العملات للحد من قوة الفرنك. غير أن هذا المسار محفوف بالمخاطر السياسية، إذ سبق أن وُضعت سويسرا خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب على قائمة "الدول المتلاعبة بالعملة" بسبب تدخلاتها السابقة في السوق.

 

وبين هذين الخيارين، يجد صناع السياسة النقدية أنفسهم أمام معادلة معقدة: كيف يمكن الحفاظ على استقرار الاقتصاد المحلي دون إثارة توترات سياسية أو تجارية جديدة؟

 

في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يواصل الفرنك صعوده كأقوى ملاذ نقدي في عالم مضطرب؟ أم يتدخل البنك المركزي لكبح جماحه قبل أن تتحول قوته إلى عبء اقتصادي، بحسب الاسواق العربية.