«الكتاب العرب» يثمنون مكانة مصر الثقافية في ندوة «مصر في عيون الأدباء العرب» بمعرض الكتاب
استضافت قاعة الندوات المتخصصة، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة ثقافية بعنوان «مصر في عيون الأدباء العرب»، وسط حضور لافت من الكتاب والمثقفين المصريين والعرب..في مشهد ثقافي يعكس عمق الحضور العربي وتلاقي التجارب الإبداعية.
شارك في الندوة نخبة من رموز الفكر والأدب العربي، هم: الدكتور أحمد نزال من لبنان، الشاعر يوسف شقرة من الجزائر، والدكتور خليفة حواس من ليبيا، والناقد والكاتب محمد البوجي من فلسطين، والكاتب والروائي نافذ الرفاعي من فلسطين، إلى جانب الكاتب حسام أبو النصر عضو الأمانة العامة لاتحاد كتاب فلسطين، والكاتب أحمد الجاسم رئيس اتحاد كتاب سوريا، وبحضور الكاتب والإذاعي السيد حسن نائب رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، وعدد من أعضاء مجلس إدارة النقابة، وجمع من الأدباء والمثقفين.
وأدار الجلسة الكاتب جابر بسيوني، الذي استهل اللقاء بالترحيب بضيوف مصر وزوار معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكداً أن هذا اللقاء يعكس مكانة مصر بوصفها ملتقى للكلمة الحرة وجسراً للتواصل الثقافي العربي، ومثمناً حضور الشاعر والمفكر الدكتور علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، الذي شدد في كلمته على أن «مصر قلب العرب، وبالكلمة نلتقي ونصل إلى الفكر الأشرق»، موجهاً التحية والتقدير للأدباء العرب المشاركين في الندوة.
من جانبه، أعرب الدكتور أحمد نزال من لبنان عن سعادته بالمشاركة في الندوة، مشيداً بالإقبال الجماهيري الكبير على معرض الكتاب، معتبراً ذلك دليلاً على رقي الوعي الثقافي لدى الشعب المصري. وأكد أن مصر، في عيون الأدباء العرب، تمثل مركز إشعاع حضاري ومعرفي، وأن العلاقات بين مصر ولبنان علاقة تاريخية ضاربة في العمق، أسهم فيها أدباء مصريون في تشكيل الوعي الثقافي اللبناني، كما أسهم اللبنانيون في إثراء المشهد الثقافي المصري.
وقال نزال: «أتحدث من موطن الفينيقيين إلى أرض الفراعنة، عن تاريخ طويل من التلاقح الفكري والإنساني والمعرفي، والتبادل في الصحافة والفنون والآداب»، مشيراً إلى أسماء لبنانية بارزة كان لها حضور مؤثر في مصر، مثل خليل مطران وجرجي زيدان ومي زيادة.
وتوقف عند تجربة الأديبة اللبنانية زينب فواز، التي هاجرت إلى مصر وأصدرت أعمالها الروائية في القاهرة، مؤكداً أن مصر كانت وما زالت حاضنة للإبداع العربي، وفضاءً رحباً للتجارب الثقافية المختلفة، موجهاً الشكر للأمانة العامة لاتحاد الكتاب العرب على تنظيم هذه الندوة المهمة.
بدوره، وجّه الشاعر يوسف شقرة، رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين، التحية من الجزائر إلى مصر، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين ليست وليدة الصدفة، بل علاقة تاريخية ممتدة في الوجدان والإبداع. وقال إنه حين تساءل عن سر تسمية مصر بـ«أم الدنيا»، وجد الإجابة في الذاكرة والقلب معاً.
وأشار "شقرة" إلى أن الأدب الجزائري تأثر كثيراً بمصر، مستشهداً بشاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا، الذي لحن نشيد بلاده الموسيقار المصري محمد فوزي، مؤكداً أن القاهرة كانت وجهة علمية وثقافية للطلاب الجزائريين، وأن هذا الاحتكاك العلمي أسهم في خلق روابط عاطفية وثقافية عميقة بين الشعبين.
من ليبيا، أكد الأديب خليفة حواس، رئيس اتحاد كتاب ليبيا، أن هناك تقارباً واضحاً بين التجربتين المصرية والليبية، حتى في الدراسات القانونية، مشيراً إلى أن جذور التشريع المدني الليبي تعود في جانب منها إلى التشريع المصري، وهو ما يعكس عمق التأثير الحضاري المصري في المنطقة.
أما الناقد والكاتب الفلسطيني محمد البوجي، فأعرب عن سعادته بالندوة التي تجسد مكانة مصر في الوعي العربي، مؤكداً أن العلاقة بين مصر وبلاد الشام علاقة ممتدة ومتجذرة، وقال معبّراً عن حبه لمصر: «من لا مصر له، لا كبير له».
ومن سوريا، عبّر الكاتب أحمد الجاسم، رئيس اتحاد كتاب سوريا، عن شكره وتقديره لمصر، مؤكداً أنها تمنح السوريين طاقة إيجابية في ظل ما تمر به بلادهم، وأن مصر حاضرة بقوة في الأدب والثقافة السورية.
واختتم الكاتب والروائي الفلسطيني نافذ الرفاعي مداخلاته بالتأكيد على عمق العلاقات المصرية الفلسطينية في مختلف المجالات، خاصة الثقافية، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يعانيه من تهجير وقهر بفعل الاحتلال، يظل متمسكاً بالثقافة والوعي بوصفهما «الملاذ الأخير».
وأضاف أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل حالة من الفخر والأمل، ويبعث برسائل تفاؤل بالمستقبل، موجهاً التحية لمصر وشعبها، ومؤكداً أن الكلمة ستظل سلاحاً في مواجهة الظلم، وجسراً للنصر والحرية.
وفي نهاية اللقاء ، أكد الشاعر والمفكر الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أن مكانة مصر في عيون الأدباء العرب هي نتاج تاريخ طويل من الريادة الثقافية والتنويرية، مشددًا على أن مصر كانت وما زالت القلب النابض للثقافة العربية، وملتقى الكُتّاب والمبدعين من مختلف الأقطار.
وأوضح عبد الهادي أن اجتماع الأدباء العرب تحت سقف معرض القاهرة الدولي للكتاب يعكس قوة الكلمة وقدرتها على توحيد الوجدان العربي، مؤكدًا أن مصر كانت دائمًا مساحة آمنة للحوار، وحاضنة للأفكار الخلّاقة، ومنبرًا حرًا للإبداع العربي بمختلف مدارسه وتياراته.
وأضاف أن الكتاب العرب شركاء أصيلون في صناعة المشهد الثقافي المصري، وأن التفاعل العربي داخل القاهرة شكّل عبر العقود رافدًا أساسيًا لتطور الثقافة العربية الحديثة.
وأشار إلى أن المراهنة الحقيقية في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة هي على الوعي والثقافة والمعرفة، معتبرًا أن استمرار هذا الحضور العربي الكثيف في معرض الكتاب رسالة واضحة بأن الثقافة ما زالت قادرة على جمع العرب حول قيم الإبداع والتنوير، وأن مصر ستظل بوصلتهم الثقافية ووجهتهم الأولى للكلمة الحرة.