ضرب إيران مسألة شبه أكيدة وإن تم لن تكون إسرائيل فقط، وإنما تحالفات قوى عظمى على رأسهم أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا ومعها بعض الدول العربية ، فردع إيران هو جزء من تقليل هيمنة روسيا وبوتين ومسحها من خارطة التأثير فى الشرق الأوسط وإعادة ترتيب العالم من جديد، فالعالم يعيد ترتيب نفسه.
كما أن إسرائيل لديها مخططات جاهزة لإنهاء النظام الإيرانى وتدمير إيران اقتصاديًا وبالتأكيد القضاء على مشروع المفاعل النووى الإيرانى المنافس الوحيد لها فى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إنهاء الإسلام السياسى عالميًا والمتمثل بنموذج الخامنئى، والذى قد يكون على رأس قائمة الاغتيالات، وتفعيل المعارضة داخل إيران المنهكة اقتصاديًا أساسًا .
تسعي إسرائيل إلى دفع الولايات المتحدة الأميركية لتنفيذ ضربات ضد المفاعلات النووية الإيرانية. وربما تكون هذه الضربات بأدوات إسرائيلية، لكن بتبنٍّ سياسي وعسكري أميركي. هذا السيناريو تحديدًا يتطلب من دونالد ترامب دراسة معمّقة، لأنه ليس قرارًا بسيطًا أو سهل التنفيذ، لما يحمله من تبعات إقليمية ودولية.
كما تسعي أمريكا وإسرائيل إلى إنهاء النظام الإيراني خلال السنوات القادمة. الهدف الاستراتيجي يتمثل في تفعيل الداخل الإيراني، وخاصة قوى المعارضة، لزعزعة أمن النظام وتهديد استقراره وصولًا إلى إسقاطه.
ربما دخلت إيران فى خانة القراءة الخاطئة وحسب اعتقادى أنه فات الأوان وفرصتها فى ضبط النفس وعدم الانجرار لحرب إقليمية قد انتهى، والنتيجة ما بين الاغتيالات وتدمير إيران ومفاعلها النووى، فإيران استعملت أذرعها لها فى الشرق الأوسط لتحارب عنها وسقطت أذرعها فى المنطقة وستسقط إيران بالنهاية
في هذا السياق، يشكّل الحصار الاقتصادي الإقليمي والدولي، وإضعاف العملة الإيرانية، والضغط المتواصل على بنية النظام واستقراره، أدوات مركزية في الاستراتيجية الإسرائيلية. فهذه الخطوات تُعد، من وجهة النظر الإسرائيلية، الطريق الأنجع لإنهاء “إيران الحالية” بما يتماشى مع المخططات الإسرائيلية الأمريكية القادمة في الشرق الأوسط.
عملية إنهاء إيران ستكون على عدة مراحل ربما يأخذ ذلك فترة من الزمن، أولًا: إضعاف النظام فى إيران من خلال تدمير أذرعها فى الشرق الأوسط، وهى فى الطريق لذلك، وما تفعله الآن أمريكا وإسرائيل بضرب حماس وحزب الله والحوثيين وإسقاط نظام الأسد الموالى لإيران فى المنطقة هو بداية تكسير أذرعها فى المنطقة، وعزلها عن محيطها فى الشرق الأوسط...
ثانيًا: ضرب بعض المواقع الحيوية حاليًا واستخدام قوة الردع وضرب مقرات الدولة الإيرانية غير النووية وغير محطات النفط فى الوقت الحالى، وربما محطات توليد الكهرباء ومقرات أمنية ومنصات إطلاق صواريخ.
ثالثًا: اغتيالات لقيادات سياسية داخل إيران وتقوية المعارضة بإحداث مظاهرات واضطرابات وإثارة القلاقل وتصدير أزمات فى الداخل الإيرانى.
رابعًا: حصار إيران دوليًا وإضعافها اقتصاديًا واغتيال علمائها ومنع إمدادها بأى مواد أو تكنولوجيا لإكمال مفاعلها النووى.
خامسًا: تجريدها من حلفائها الدوليين وتجهيز تحالف دولى قوى لضرب إيران والقيام بضربات مختلفة لمواقع حساسة غير نووية كنوع من الردع.
وأخيرًا.. ضرب المفاعل النووى وإسقاط نظام الملالى الإيرانى.
ولكن حتى تحصل إسرائيل وأمريكا على تحقيق أهدافهما فى تدمير إيران فهذا يتطلب وقتًا يندرج تحت قائمة التفتيت المبرمج والمخطط له، وليس عبارة عن ضرب المفاعل النووى فقط، ولكن سيتم استهداف أكثر من مكان ومن هدف مهم وحساس وسيكون الرد. موجعًا.
وأعتقد ستكون هذه بداية النهاية لإيران دولة ونظامًا، وسيتم تقسيمها على شاكلة العراق وسورياوستحتاج إلى عقود طويلة للتعافى، ولن تعود دولة الخامنئى الذى سيكون على رأس شخصيات النظام استهدافًا للاغتيال، كما كانت وسيكون بداية النهاية لإيران .
ومع ذلك يبقي التضخيم الإعلامي الكبير حول احتمال قيام ترامب بضرب إيران مبالغ فيه الي حد كبير ، بينما الواقع قد يكون أكثر تعقيدًا، ويصعب القول إننا أمام حرب عسكرية شاملة ، ومن المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة، دون مشاركة إسرائيل رسميًا، باستهداف بعض المواقع داخل إيران إلا أن مثل هذا السيناريو يحتاج إلى إرادة سياسية كبيرة، وهو قرار ليس سهلًا كما يُصوَّر.
ما قد يحدث ليس حربًا مباشرة، بل محاولة لزيادة زعزعة النظام وإحداث حالة من الفوضى الداخلية داخل إيران. ومع ذلك، أعود وأؤكد أن ضرب إيران ليس قرارًا بسيطًا أو سريع التنفيذ.قد يكون الحديث عن ضربات محدودة لبعض المواقع النووية، وبحذر شديد، بينما يبقى الهدف الأكبر هو تقويض استقرار النظام أكثر من الدخول في حرب مفتوحة.