رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خط أحمر

ليس سرًا أن بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، كان صاحب موقف مختلف ومشرف تجاه الحرب الإسرائيلية الوحشية على الفلسطينيين فى قطاع غزة، وكان موقفه فريدًا على امتداد القارة الأوروبية كلها، وسوف يظل موقفه فى ميزانه وميزان حكومته وبلاده.

اليوم.. يعود الرجل ليكون صاحب موقف فريد أيضًا تجاه «مجلس السلام» الذى ابتدعه الرئيس ترامب من عدم، ثم راح يدعو شتى الدول إلى أن تكون أعضاءً فيه. لقد أعلن سانشيز عن أنه تلقى دعوة من ترامب للعضوية فى المجلس، وأنه يقدر الدعوة ولكنه يرفضها. ولم يكن رفضه فى المطلق وإنما لأسباب أعلنها.

من بين الأسباب أن المفروض فى «مجلس السلام» أنه نشأ من أجل إيجاد حل للمأساة التى يعيشها الفلسطينيون فى قطاع غزة بشكل خاص، ثم من أجل القضية فى فلسطين بشكل عام. فإذا ما وجد المجلس لديه وقتًا وجهدًا لقضايا أخرى فى العالم فلا مشكلة، ولكن الأصل هو قطاع غزة والأساس هو القضية فى فلسطين. أما أن ينشأ المجلس فى العموم هكذا، فهذا مما سوف لا يصادف رضا ولا ارتياحًا لدى غالبية الدول.

وما يزعج رئيس الحكومة الإسبانية أكثر، أن السلطة الفلسطينية ليست عضوًا فى المجلس، وليس من الواضح أنها تلقت دعوة لتكون عضوًا! فلأى غرض إذنْ نشأ المجلس؟.. هذا ما أثار التساؤل لدى سانشيز، وهذا ما جعله يرفض عضوية إسبانيا فيه.

والحقيقة أنها وجهة نظر منطقية، ولا تملك إلا أن تحترمها وتحترم صاحبها، لأن موقفه قائم على مبدأ لديه كما كان موقفه فى أثناء الحرب على غزة قائمًا على مبدأ ثابت أيضًا.

ليس هذا وفقط، ولكن الرجل يلاحظ كما لاحظ سواه من الساسة حول العالم، أن تركيبة المجلس، وطريقة العضوية فيه، وميثاقه المعلن، كلها تشير إلى رغبة من جانب ترامب فى الالتفاف على الأمم المتحدة، وفى تفريغها من دورها الذى تنهض به، أو المفروض أنها تنهض به منذ نشأتها قبل ثمانية عقود من الزمان. إنه أمر يقلق الكثير من دول العالم، ويقلق إسبانيا مع دول العالم، ويجعل سانشيز يشك فى حقيقة النوايا القائمة وراء مجلس بهذا المسمى، وهذه المهمة، وهذه العضوية.

الحقيقة أن الموقف الإسبانى موقف يدعو إلى الاحترام، ويدعو أوروبا كلها إلى أن تقتدى به، لعلها ترد أو تصد بعضًا مما يصيبها من الرئيس ترامب منذ بدء رئاسته الثانية.