حكاية وطن
استمعت بكل آذان صاغية لخطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الاحتفال بعيد الشرطة كما كنت أستمع إلى كل خطاباته السابقة فى كافة المناسبات، وبعد كل مناسبة أتأكد أن الرئيس السيسى وضع مبادئ رئيسية لحكمه منذ أول يوم تولى فيه مسئولية البلاد لا تتغير أبداً وهى نسب كل نجاح وعمل إيجابى يقوم به إلى توفيق الله سبحانه وتعالى، لا يقول أنا عملت ولكنه يقول: ربنا هو الذى حمى مصر، وحافظ عليها طول الوقت، ونحن كمسئولين كلنا مسئولون وهنقابل ربنا وكل واحد هيتحاسب على اللى هو كان ماسكه، وهى تساوى «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته» كما أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم.
فى كلمة الرئيس لم تغب سنة الحياة، وهى التغيير والتعديل سواء للوزراء أو كبار المسئولين، وهو الإجراء الذى يترقبه الرأى العام من الرئيس السيسى بعد انتخاب مجلس النواب، الرئيس لم يتحدث عن التغيير صراحة، ولكنه تحدث عن مبادئه وشروطه فى استمرار المسئول، وهى تطوير المؤسسة وتحسينها، وزيادة شفافيتها، وشرفها وكفاءتها.
قال الرئيس فى توضيح رؤيته: «إن المسئولين ــ وطبعا هم الوزراء وكبار المسئولين ــ جاءوا لإصلاح وتطوير المؤسسات لا لقضاء وقت سعيد، كلنا مسئولين، ولما أقول الكلام ده ــ وهذا على لسان الرئيس ــ أقيم الحجة عليكم أمام الناس، وأمام رب الناس».
«هتموت وتقابل ربنا وكل واحد هيتحاسب على اللى هو كان ماسكه واللى مش عارف يشوف شغله يغادر ويسيب منصبه».
الرئيس تحدث وهو متشبع بعقيدة القوات المسلحة الى لا تغدر ولا تخون، هى قوات للسلم والسلام ولا تعتدى ولا تحتل أرض أحد، وتحافظ على شرف العسكرية التى يتميز بها الجندى المصرى، تحدث الرئيس بكل شفافية عن الأيام التى سبقت بيان الثالث من يوليو عام 2013، الذى كان كله لطف ومحاولة للتوافق والإصلاح ودعوة لفرصة لدورة جديدة، وقال الرئيس السيسى: الله يشهد لو كان الإخوان سكتوا كنا أجرينا انتخابات ويدخل فيها الرئيس مرسى ومن ينجح ينجح، ولو الشعب كان عاوز «مرسى» يبقى خلاص، لكن ربنا يكفيكم شر عمى البصيرة، الرئيس هنا يضرب مثالاً بنزاهة القوات المسلحة، وحيادها وأنه كوزير للدفاع فى ذلك الوقت لم يستهدف إلحاق الأذى بأحد.
الرئيس السيسى حدد عدة تعهدات فى خطابه فى مقدمتها: سنظل أوفياء لذكرى شهداء الشرطة، ومتمسكين بواجبنا تجاه أسرهم، تقديراً للشهداء الذين جادوا بأرواحهم الطاهرة فداء للوطن، وأن مصر ستمضى بخطى ثابتة مدروسة وبإرادة لا تلين، وعزيمة لا تنكسر فى الطريق الصحيح نحو المزيد من الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز القطاع الخاص وضمان الاستغلال الأمثل لمواردنا وثرواتنا، بهدف رفع معيشة المواطن المصرى، وتوفير الحياة الكريمة التى يستحقها، ونبذل أقصى جهد لبناء أجيال واعدة وتأهيل كوادر شابة فى مختلف المجالات ليكونوا القاطرة التى تدفع الدولة إلى آفاق أرحب من التطوير والتقدم ووضع مصر فى المكانة المرموقة التى تليق بها بين الأمم.
وخيراً قال الرئيس على مأدبة الغداء بمشاركة كبار رجال الدولة ولفيف من الإعلاميين كما ذكر ذلك المتحدث الرسمى، إن الرئيس شدد على ضرورة الالتزام بمعايير موضوعية ومجردة بشكل مطلق فى التعيين بأجهزة الدولة، وهو ما كان ينتظره الشعب من الرئيس للقضاء على الوساطة والمحسوبية، وتمتع جميع أبناء الشعب بالمساواة فى التعيين وأن يكون الاختيار للأفضل والأصلح للوظيفة.
كما تحدث الرئيس عن مواصلة العمل على إصلاح مؤسسات وأجهزة الدولة ومراعاة حسن الإدارة والرشادة.
تستحق هيئة الشرطة وهى تؤدى واجبها على أكمل وجه تأكيد الرئيس بأن مصر ستظل فخورة بما تضطلع به هيئة الشرطة من دور جوهرى فى حفظ الأمن والأمان، وصون سيادة القانون، وحماية كل من يعيش على أرضها.
تحية للشرطة المصرية فى عيدها الـ74، فهذا العيد الذى يوافق 25 يناير من كل عام، هو ذكرى خالدة لرجال لبوا نداء الوطن، وسطروا تاريخاً من الشرف والمجد.