رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«في قلبي قارة».. سارة حواس تحتفي بـ«الشعر الأفروأمريكي» في معرض الكتاب

بوابة الوفد الإلكترونية

ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، أقيمت ندوة ثقافية لمناقشة كتاب «في قلبي قارة.. عشرون شاعرة وشاعرًا أفروأمريكيًا»، للمترجمة والباحثة الدكتورة سارة حامد، في لقاء سلط الضوء على مشروع ترجمي مختلف، يفتح نافذة جديدة على الشعر الأفروأمريكي، ويعيد تقديمه إلى القارئ العربي خارج القوالب النمطية السائدة.

 

أدار الندوة الشاعر أحمد الشهاوي، بحضور الشاعر والكاتب الصحفي مصطفى عبادة، وعدد من المثقفين والمهتمين بالترجمة والشعر، وسط نقاش ثري كشف عن أبعاد العمل، وأهمية المشروع الثقافي الذي تنتمي إليه الترجمة.

في كلمته، قال الشاعر أحمد الشهاوي إن كتاب «في قلبي قارة» لا يمكن التعامل معه باعتباره ليس جهدًا تقنيًا أو لغويًا فحسب، بل مشروع إبداعي متكامل للدكتورة سارة حامد، التي درست الأدب الإنجليزي، وتنتمي إلى عائلة لغوية، ولديها علاقة خاصة باللغة الإنجليزية، علاقة تتجاوز حدود المفردات إلى فهم عميق للثقافة والسياق والروح التي تُنتج النص.

وأضاف «الشهاوي»: «ما يميز ترجمات سارة حامد أنها لا تخضع للأهواء الشخصية، ولا تنتمي إلى مؤسسات ثقافية تفرض أجنداتها، بل تنطلق من وعي مستقل واختيار واعٍ، وهو ما يمنح أعمالها قدرة على البقاء والاستمرار»، مشيرًا إلى سابقة تقديمها للقارئ العربي شعراء مجهولين، لتسهم في كشف أسماء لم تكن متداولة، وهو جهد «يُشعر الكُتّاب والنقاد بالتقصير، لأن ما فعلته تطلب بحثًا وتعميقًا حقيقيين نفتقدهما كثيرًا».

وتوقف «الشهاوي» عند نقطة جوهرية في الكتاب، وهي أن المترجمة لم تكتفِ بنقل النصوص الشعرية، بل قدمت لكل شاعر سيرة موسعة تقارب 2000 كلمة، وهو أمر بالغ الأهمية، لأنه يكشف الخلفيات الإنسانية والاجتماعية التي شكّلت تجربة الشاعر، ويفتح للقارئ بابًا لفهم ما خفي وراء النص.

وأكد أن «في قلبي قارة» يمثل الاحتفاء الأول من نوعه في المكتبة العربية بالشعر الأفروأمريكي بهذه الكثافة والعمق، إذ يضم 20 شاعرة وشاعرًا جددًا، مضيفًا: «الكتاب يعيد اكتشاف الشعراء ويمنحهم حضورًا عربيًا طال انتظاره، ويفتح بابًا كان مغلقًا أمام هذا اللون من الشعر»، معربًا عن أمله في أن يظل هذا الباب مفتوحًا.

واعتبر أن صدور الطبعة الثانية يؤكد نجاح الكتاب، ويعكس أن صاحبته كتبته بشغف واستمتاع، وهو ما ينعكس على بنية النص وخصائصه المختلفة عن القصيدة الأمريكية التقليدية.

وأشار إلى صدور كتاب آخر لـ د. سارة حامد في اليوم نفسه، بعنوان «أسرار الكتاب»، معتبرًا أن ما تقدمه في هذا المجال لم يُنجز بنفس العمق في ترجمات أخرى، لافتًا إلى مشاركته سابقًا في لجان تحكيم كانت تُقيِّم مثل هذه الأعمال بمدى الجهد البحثي والتعمق المعرفي، وهو ما يتوافر بوضوح في مشروعها.

واختتم كلمته بتأكيد أن الشعراء والكتاب أسرة واحدة، معربًا عن أمله في أن تواصل د. سارة حامد مشروعها الترجمـي بشغف وحس إنساني.

من جانبه، قال الشاعر والكاتب الصحفي مصطفى عبادة إنه تابع مشروع الدكتورة سارة حامد منذ بداياته، وتنبأ منذ وقت مبكر بوصولها إلى هذا الكتاب، مشيرا إلى أنه قرأ «في قلبي قارة» وما كُتب حوله.

وأضاف أن كتابها الأول كان مشحونًا بالحماس، ونجحت من خلاله في تحقيق ما سعت إليه، مؤكدًا أن «لا شيء بقيمة يأتي دون جهد».

ونبّه إلى أن الدكتورة سارة بدأت الترجمة من عالم النساء، بحكم انتمائها، لكنها اختارت شخصيات ناجحة ومؤثرة، مشددًا على أن العمل الفني لا ينبغي أن يقدم حلولًا مباشرة للمشكلات، بل يعيد صياغتها برؤية مختلفة.

واعتبر أن نجاح كتب د. سارة السابقة يعود إلى الصدق واختيار الموقف، وهي كتب تنتمي إلى الثقافة العامة، وتعيد الاعتبار للقارئ العربي، خاصة في ظل هيمنة الثقافة الأمريكية واتساع تأثيرها عالميًا.

أما الدكتورة سارة حامد، فتحدثت عن تجربتها مع الكتاب، مؤكدة أنها استمتعت بترجمة القصائد، وكذلك المقالات التي كُتبت عن الشعراء.

وأوضحت أن اختيارها انحاز بشكل خاص إلى الشعراء المهمشين الذين لا يملكون كتبًا منشورة، مؤكدة أنها وجدت في أصواتهم شعرًا راقيًا يستحق التقديم.

وأشارت إلى أنه من أصعب التحديات التي واجهتها كانت ترجمة الشعر الأفروأمريكي بسبب اللهجة الخاصة، واستخدام الهتافات والتعابير العامية.

وأضافت أنها حاولت الابتعاد عن القوالب الجاهزة في الترجمة، وهو ما عرضها لهجوم بدعوى الابتعاد عن الوزن والقافية، لكنها لم تلتفت إلى ذلك، واختارت لغة عميقة وسهلة في الوقت نفسه، رافضة الاستعراض اللغوي.

وأكدت أنها بعد سنوات من الخبرة ستقدم تجربتها بشكل أوسع، مشيرة إلى أنها عادة تقرأ الكتب دون مقدمات، لكنها في هذا العمل حرصت على تقديم سياق حياتي لكل شاعر، ليساعد القارئ على فهم كيف تشكل هذا الشعر.

واختتمت سارة حامد حديثها بالقول إن «في قلبي قارة» تجربة إنسانية أثرت فيها بعمق، وجعلتها تنظر إلى الناس بنظرة أكثر إنسانية، مشيرة إلى أن الشعراء الأفروأمريكيين تجمعهم علاقات أخوية، وهو ما انعكس بوضوح في نصوصهم، وجعل الكتاب شهادة شعرية وثقافية على أصوات قاومت التهميش بالكلمة.