رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«التعليم وثقافة الطفل» في معرض الكتاب..رؤية مشتركة لبناء وعي الأجيال وصون الهوية

بوابة الوفد الإلكترونية

 احتضنت قاعة الندوات المتخصصة لقاءً فكريًا بعنوان «التعليم وثقافة الطفل»، تناول بالدراسة العلاقة التبادلية بين المنظومة التعليمية وتشكيل ثقافة الطفل، باعتبارهما مسارين متكاملين في صناعة وعي الأجيال المقبلة وبناء إنسان قادر على مواجهة تحديات العصر، وذلك ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

شارك في الندوة كل من الكاتبة الأردنية سارة السهيل، والدكتورة سمية الألفي مدير عام التنمية والنوع بالمجلس القومي للأمومة والطفولة، وأدارها محمود مرتضى خبير التنمية وحقوق الإنسان، الذي أكد أن التعليم لا ينفصل عن ثقافة الطفل، بل يمثل أحد أهم روافدها، مشددًا على أن المدرسة لم تعد مجرد مساحة لتلقين المعرفة، وإنما وسيط ثقافي يسهم في غرس القيم وتعزيز الوعي وحماية الهوية، لا سيما في ظل التسارع الرقمي المتنامي.

وطرح مرتضى عددًا من القضايا المحورية، من بينها دور البيئة التعليمية في دعم ثقافة الطفل، وفاعلية الأنشطة الثقافية داخل المدارس، وتأثير القيم الأسرية في تشكيل الوعي، إضافة إلى تساؤلات حول واقع مرحلة الحضانة في العالم العربي، وغياب رؤى واضحة وأهداف محددة لدى بعض القائمين عليها.

من جانبها، شددت الكاتبة سارة السهيل على أن الحفاظ على الهوية العربية يمثل أولوية قصوى، محذرة من محاولات تهميش اللغة العربية بوصفها الحامل الأساسي للتراث والتاريخ والجذور، مؤكدة أن هذه العناصر تشكل الأساس الحقيقي لأدب الطفل. وأوضحت أن هناك خلطًا شائعًا بين الكتاب التعليمي وأدب الطفل، مشيرة إلى أن الأخير يجب أن يقدم قيمة ورسالة بأسلوب فني بسيط وجذاب، بعيدًا عن المباشرة أو الوعظ.

وأضافت السهيل أن ثقافة الطفل مسألة وجودية ترتبط بالمستقبل، خاصة في ظل صراعات تستهدف وعي النشء، وظهور أنماط من الذكاء الاصطناعي الموجّه أو المشوَّه، مؤكدة أن تفريغ عقل الطفل من المحتوى الإبداعي يجعله عرضة للغزو الثقافي أو التطرف، داعية إلى ملء هذا الفراغ بإنتاج معرفي وإبداعي حقيقي يليق بعقل الطفل ووجدانه.

بدورها، أكدت الدكتورة سمية الألفي أن التعليم في مصر يشكل القاعدة الأساسية لأي نهضة حضارية، باعتباره حقًا أصيلًا من حقوق المواطنة إلى جانب الصحة، لما له من تأثير مباشر على الانتماء الوطني وبناء الإنسان. وأشارت إلى أن التعليم يعزز التفكير النقدي والمشاركة المجتمعية، كما يسهم في توفير عمالة مؤهلة، وتقليل معدلات البطالة، وجذب الاستثمارات.

واستعرضت الألفي أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، وفي مقدمتها نقص أعداد المعلمين، وتكدس الفصول، والتسرب من التعليم، وضعف البنية التكنولوجية، فضلًا عن الأوضاع الاقتصادية وتأثير التضخم، مؤكدة أن هذه التحديات متشابكة وترتبط بالسياق الاجتماعي والاقتصادي العام.

كما أوضحت مؤشرات التعليم قبل الجامعي في مصر، مشيرة إلى أن عدد الطلاب يصل إلى نحو 29 مليون طالب، بينهم 15 مليونًا في المرحلة الابتدائية، مقابل حوالي مليون و300 ألف معلم، مع وجود عجز في المدارس المخصصة لذوي الهمم. وفي المقابل، أشادت بعدد من الخطوات الإيجابية لوزارة التربية والتعليم، مثل تطوير المناهج، والتوسع في التعليم الفني، وإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة زيادة التمويل وتكثيف برامج التدريب المستمر.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن بناء الإنسان يظل الركيزة الحقيقية للتنمية الشاملة، وأن الاستثمار في الطفل والتعليم يمثل خيارًا استراتيجيًا للمستقبل، يستلزم رؤية تعليمية متكاملة تحافظ على الهوية والثقافة، وتواكب التحولات العالمية دون المساس بالخصوصية المجتمعية.