رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أركان الأدب مع الله سبحانه وتعالى

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن أول منازل السالكين وأعلى مراتب الخُلق هو الأدب مع الله - سبحانه وتعالى - فالأدب مع الخالق هو أصل كل أدب وجمال كل سلوك، بل لا يمكن أن يوصف أحدٌ بـ (حسن الخُلُق)، إن عَدِمَ هذا الأدب الأساس، وهو في حقيقته ثمرة المعرفة بالله، وهو جوهر مقام الإحسان.


حقيقة الأدب مع الله تعالى

الأدب مع الله هو حُسن الانقياد التام إليه، وهو إيقاع كل حركة وسكون على مقتضى تعظيمه وإجلاله، مصحوبًا بدوام الحياء والمراقبة، وهذا الأدب يبدأ بالتوحيد الخالص الذي هو أعلى مراتب الأدب وأجلها.

كما أن الأدب مع الله هو التوحيد، أي أن أعلى مراتب الأدب هي إفراد الله بالعبادة والتوجه، قال تعالى: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ﴾ [النساء: ٣٦].

أقسام الأدب مع الله تعالى

يتجسد الأدب في معاملة الله في ثلاثة مستويات متكاملة:

أولًا: أدب القلب (الأصل والأساس) وهو التوحيد الخالص وإفراد الله بالمحبة والخوف والرجاء، أما أعظم الإساءة فهي الالتفات إلى "الأغيار" (غير الله) أو الاعتماد الكلي على الأسباب دون مسببها، وفي الدعاء، يجب أن يكون الدعاء عبادة لا تشوُّفًا للدنيا، بحيث لا يتعلق قلبك بالمطلوب بل يكون المطلوب هو الله نفسه.

ثانيًا: أدب اللسان وهو أن لا يقول إلا ما فيه تعظيم للمولى، وأن لا ينطق إلا بما يحبه ويرضاه كذكر الله وتلاوة كتابه، وهذا يقتضي الحضور مع الله في الذكر، فإن من ينقضي عمره دون أن يذوق لذة الحضور في الذكر فاته العمر كله، وهذا الحضور هو قمة الأدب.

ثالثًا: أدب الجوارح والأركان وهو الامتثال للأوامر واجتناب النواهي، وأعظم الإساءة هي المجاهرة بالعصيان ومحاربة الرحمن ورد أمر الله اتباعًا للهوى واستعمال نعم الله في معصيته.


تصحيح مفهوم حسن الخُلُق

لقد نبه العلماء إلى أن حسن الخُلُق لا يقتصر على معاملة الخَلق، بل هو أولًا وآخرًا معاملة للخالق - جل وعلا- ويتجسد في ثلاثة أركان:

تلقي أخبار الله بالتصديق المطلق، والإيمان بها دون تردد أو مكابرة.
تلقي أحكامه الشرعية بالتنفيذ والتطبيق بالسمع والطاعة والانقياد.
تلقي أقداره الكونية بالصبر والرضا بما قسمه الله، والتسليم لحكمة الله ورحمته، والتسليم بما أجراه - سبحانه وتعالى - عليك في الكون.

المقام الجامع للأدب مع الله تعالى
يعد من أعلى مقامات الأدب وأجمعها هو مقام المراقبة، وهي دوام علم العبد ويقينه باطلاع الحق - سبحانه وتعالى - على ظاهره وباطنه.

المراقبة هي تحقيق لجوهر الإحسان في حديث جبريل: "أن تعبد الله كأنك تراه".

العبد يخلو أحيانًا بما لا يراه أحد، لكن الأدب يقتضي استشعار معية الله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ [الحديد: ٤].

إن هذا الاستشعار يورث في القلب حياءً يمنع العبد من المخالفة حتى في خلواته: ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [هود: ٥].