رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

جمعية رجال الأعمال المصريين تدعو لتكرار نموذج "رأس الحكمة" لتحويل الأراضي إلى قلاع استثمارية

المهندس فتح الله
المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال

طالب المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، بضرورة تغيير فلسفة الدولة في التعامل مع الأراضي، مؤكدًا أنها يجب أن تكون مادة خام لجذب الاستثمار وليست سلعة لجمع الأموال لسد عجز الموازنة، مشيرًا إلى تجربة "رأس الحكمة" كنموذج ناجح، داعيًا لتكرار تجارب المدن الصناعية التي بدأت بمليم وأصبحت قلاعًا تصديرية بمليارات الدولارات.

ووضع المهندس فتح الله فوزي، خلال لقائه مع الإعلامي محمد سويد، ببودكاست "مشوار"، يده على مكامن الخلل التي تعيق تحول العقار المصري إلى سلعة قابلة للتصدير عالميًا، مؤكدًا أن مصر تمتلك إمكانات هائلة، لكنها تصطدم بجدارين: الأول إجرائي يتعلق ببطء منظومة التسجيل، والثاني فني يتعلق بنقص المنتج العقاري الذي يبحث عنه المستثمر الأجنبي.

وانتقد تعقيدات إجراءات التسجيل العقاري في مصر، واصفًا إياها بالعائق الأول أمام جذب الأجنبي، وقال: "لا يمكن إقناع مستثمر أجنبي بشراء وحدة عقارية وهو يعلم أن إجراءات تسجيلها قد تستغرق عامين؛ هذا الوضع يثير التخوف ويدفعه للبحث عن بدائل في أسواق أكثر مرونة"، داعيًا الدولة إلى ضرورة رقمنة خدمات الشهر العقاري بالكامل، أسوة بتجارب ناجحة في لندن أو حتى دول الجوار كالسعودية، حيث يمكن شراء وتسجيل العقار عن بُعد وبضغطة زر، وهو ما يمهد الطريق لاحقًا للحصول على الإقامة بيسر وسهولة.

وحول دور المطور العقاري، أكد أن السوق المصري يفتقر حاليًا للمنتج الذي يطلبه السائح أو المستثمر مثلما هو الحال في اليونان وإسبانيا، الأجنبي لا يبحث عن جدران، بل يبحث عن وحدات كاملة التشطيب، وإدارة فندقية احترافية تضمن له عائدًا استثماريًا طوال شهور السنة التي لا يتواجد فيها، علاوة على خدمات الصيانة والتشغيل.

وأشار إلى أن الشركات بدأت بالفعل في ضخ استثمارات في الشقق الفندقية، لكن هذه التجارب ما زالت قيد الإنشاء وتحتاج من عامين إلى ثلاثة لتتحول إلى قصص نجاح ملموسة يمكن تسويقها عالميًا.

وفي نصيحة موجهة للشباب والمستثمرين الجدد، حذر المهندس فتح الله فوزي من الخلط بين مهنة المقاول والمطور، مؤكدًا أن نجاح المقاول لا يعني بالضرورة نجاحه كمطور عقاري، معقبًا : "المقاول يغرق في تفاصيل الحديد والأسمنت، بينما المطور يجب أن يركز على اختيار الموقع، وابتكار الكونسبت التصميمي، والتسويق الذكي، التصميم الجيد وحده قد يرفع قيمة العقار بنسبة 15%."

ونصح الشباب بضرورة اكتساب الخبرة في شركات كبرى لمدة لا تقل عن 5 سنوات قبل البدء في مشروع خاص، قائلاً بعفوية: "تعلم أسرار الصنعة بفلوس غيرك أولاً، ثم استثمر بفلوسك لتتجنب العثرات البداية".

وكشف عن أنه لم يكن لم يكن طفلاً مدللاً، بل كان يعمل في تجارة والده (تجارة السلاح وأدوات الرماية)، معقبًا: "كنت أعمل بأجر في الإجازات الصيفية، أتعلم أصول التعامل مع الناس، والدي علمني أن من يريد زيادة مصروفه عليه أن يعمل، وهي تجربة صقلت شخصيتي، وإن كنت لم أستطع تكرارها بذات القسوة مع أبنائي بسبب اختلاف الزمن".

وأوضح أنه دخل كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام 1974، عقب حرب أكتوبر مباشرة، وفي تلك الفترة، اشترى والده سيارة "128" واحدة لثلاثة إخوة (مهندس، وزراعي، وتجاري)، مقسمة بينهم باليوم والساعة؛ مشيرًا إلى أن التحول الحقيقي حدث عند التخرج؛ حين رفض إدارة محل سلاح أهداه له والده، مفضلاً العمل بمجاله، فاستبدل المحل بقطعة أرض ليبدأ رحلته من الصفر وبدون سيولة نقدية.

ولفت إلى أنه استطاع بيع أول شقة على الورق لمعيده في الجامعة بمبلغ 4000 جنيه كمقدم، معقبًا: "اشتريت بنصف هذا المبلغ سيارة 132 بـ 2000 جنيه كاش، لتصبح مكتبي المتنقل لمدة سنتين، كانت تضم الرسومات، والشنط، والفلوس، بينما كان موقع العمل عبارة عن طاولة وشمسية في منطقة لوران بالإسكندرية".

وكشف عن أنه في عام 1984، قرر غزو الساحل الشمالي بمشروع "مينا 1"، ونظم أول معرض عقاري في تاريخ مصر بفندق سميراميس، لكن القدر وضعه في اختبار صعب، وتزامنت لحظة افتتاح المعرض مع خطاب للرئيس الراحل حسني مبارك، حذر فيه المواطنين من "المطورين الذين قد يأخذون أموال الناس ولا يبنون شيئًا"، وخص بالذكر مشروعًا في الساحل (كان يقصد شركة مينا).

وتابع: "لم أبع وحدة واحدة في ذلك الأسبوع، والجميع جاء ليتفرج عليّ كأنني متهم؛ لكنني صمدت، واجهت الأجهزة الرقابية التي فتشت أوراقي ولم تجد خطأً واحدًا؛ ولكسر هذه الأزمة سلمت أول 20 فيلا خلال سنة واحدة فقط، ليرى الناس بأعينهم أننا نبني ونسلم قبل المواعيد".

ورد المهندس فتح الله فوزي بحسم على مخاوف "الفقاعة العقارية" التي يروج لها البعض، مؤكدًا أنه لا توجد فقاعة؛ والعقار في مصر ليس رهنًا عقاريًا كأمريكا، فالمطور لدينا يبيع للعميل مباشرة، والبنوك لا تمول الوحدات تحت الإنشاء، مما يحمي السوق من الانهيار، موضحًا أن 50% إلى 60% من سعر الوحدة الحالي هو تكلفة فوائد بسبب نظام التقسيط الطويل (10 سنوات)، والسعر الفعلي للبناء والربح لا يتعدى 15-20% من إجمالي القيمة، مؤكدًا أن الصعوبة تكمن في أن الفرد يطلب كاش، بينما المطور يوفر تقسيطًا، لذا يضطر الفرد لخفض سعره لتوفير السيولة.

ونصح شيخ المطورين العقاريين الشركات الجديدة بالتركيز على المصداقية قائلًا: "لا تبع للناس أحلامًا فقط، قم بإنهاء مرحلة صغيرة (زون) وسلمها بالكامل بمرافقها، حتى لو تأخرت في باقي المشروع، رؤية العميل لجاره وهو يصيف أو يسكن هي أكبر وسيلة تسويقية تمنحك الثقة".