تاريخ الإقتصاد العالمي يعج بالصدمات والأزمات التي طالما أجبرت الحكومات على إعادة النظر في سياساتها وأنظمتها المالية ليس على مستوى الحكومات وفقط ولكن على مستوى المؤسسات والشركات والأفراد بدأً من الأزمة المعروفة بالكساد الكبير في 1929ومروراًبالأزمة المالية العالمية في 2008وصولاً إلى جائحة كورونا في 2020تحديداً في مارس وقت إعلان الصين عن الفيروس.. وغالبا ما تتشابه أحداث التاريخ. ففي العام الماضي 2025 أخذت الولايات المتحدة تقريبا بعض الإجراءات المشابهة التي إتخذتها في عام 1930حيث الأزمة الناتجة عن انهيار أسهمها في الثلاثاء الأسود في أكتوبر 1929بعدإنهيارالأسهم الأمريكية تماما وانفجرت الأزمة بإنهيار بورصة وول ستريت مما أدى إلى إنهيارات مصرفية.أحدثت وتسببت في إفلاس الآلاف من البنوك وتراجع كبير في التجارة الدولية وخسارة ضخمة في الثروات ثم أنتجت تلك الأحداث ذعراً مصرفياً أدى إلى سحب المودعين أموالهم وكانت النتيجة الطبيعية هي الأزمة النقدية.. ثم اتخذت الولايات المتحدة إجراء مماثل لما إتخذته في 2025برفع التعريفة الجمركية لحماية صناعتها وأيضا كان رد الفعل صورة طبق الأصل.. إنتقامياً مثل ما فعلت الصين ردا على تلك الزيادة مما أثر على التجارة الدولية في تلك الفترة وإستمرت الأزمة ما يقارب عقداً من الزمن وتخلت بعض الدول عن ربط عملتها بالذهب مثل بريطانيا لتحفيز إقتصادها مما ساعدها في التعافي من تلك الصدمة الإقتصادية.. نتج عن تلك الأزمة إنتشار كبير للفقر والبطالة ومن الغريب أن تساعد بعد ذلك الحرب العالمية بسبب إعادة التسليح وتدخل الحكومات بشكل أكبر في الإقتصاد من الحد من البطالة والفقر ثم تعافياً فعليا في الإقتصاد في 1941.. كان أكثر المتضررين في هذه الفترة هم المزارعون والفقراء وعمال الصناعة في الولايات المتحدة وألمانيا وتشيلي التي كانت أكثر الدول المتضررة عالميا... وفي 2008كانت الأزمة المالية التي كانت هي الأسوأ منذ 1929التي كانت نتيجة فقاعة عقارية أيضا في الولايات المتحدة الأمريكية أي إرتفاع غير مبرر في أسعار العقارات فاق هذا الإرتفاع الأسعار الحقيقية لها بسبب المضاربات والرهن العقاري عالي المخاطر التي نتج عنها إفلاس بنك ليمان برازرز مما أدى إلى هروب رؤس الأموال وسقوط بنوك عالمية وكساد إقتصادي عالمي بعد فقاعة تلك الأسعار فاحدثت ركود تام وتبددت ثروات الكثير من الناس وبما أن التاريخ دائما خير معلم وجبت الإشارة إلى أن في مصر كان هناك جدلاًحول إحتمالية وجود فقاعة عقارية مشابهة خاصة وأنه يوجد بالفعل إرتفاع غير مبرر في أسعار العقارات مما يعزز إحتمال ركود رغم إستبعاد ذلك من قبل الحكومة بسبب إستمرار الطلب نتيجة الزيادة السكانية في مصر وزيادة تكلفة البناء.. وأعود لتاريخ الأزمات المالية العالمية التي تتشابة دائما في
بداية حدوثها .. ثم وصولا إلى أزمة كورونا في 2019 هذه الجائحة التي تسببت في موجة من الصدمات للإقتصاد العالمي رغم التعافي من تلك الأزمة سريعا بسبب الاستجابة الكبيرة من الحكومات على الأصعدة السياسية إلا أنها خلفت عواقب بعيدة المدى تخطت إنتشار المرض نفسه في أسعار الأدوية بسبب هلع الشراء في هذه الفترة وتسببت الجائحة في 2020في هبوط أسواق الأسهم العالمية بسبب الإرتفاع الكبير في عدد الحالات المصابة بالفيروس فقد كان أسوأ ركود إقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية إلآ أن الجائحة أثرت إيجابيا في زيادة مرونة العمل وتقليل التنقل وزيادة إمكانية العمل عن بعد بسبب الحجر وإبتكار أساليب مختلفة في التسويق الإلكتروني لزيادة الدخل وتقليل البطالة... هذه المراحل من الصدمات والأزمات الإقتصادية تجعل البحث عن حلول لتفادي الأزمة واجب على مستوى الحكومات والأفراد بما أن الأحداث تتشابه دائما عبر التاريخ.. فعلي مستوى الحكومات من الضروري بناء خطط إستراتيجية لدعم القطاع الخاص وتحفيز التصدير وحماية الطبقات الفقيرة وتشجيع ودعم الصناعات المحلية وخفض قيمة الفائدة على قروض الإستثمار وبناء إحتياطات نقدية كإجراءات وقائية .. وعلى مستوى الفرد يجب تنويع مصادر الدخل والتخلي عن النفقات الغير ضرورية وتوفير سيولة دائما لتغطية نفقات معيشة تكفى لعدة أشهر بمثابة صندوق طوارئ وسداد الديون ذات الفوائد علاوة على التعلم وتطوير واكتساب المهارات المهنية..
في ظل الظروف والتحديات العالمية وخاصة في الشرق الأوسط من حروب متتالية وغموض حول تلك الصراعات تزداد الحاجة لبناء خطط قد تكون مفيدة للحد من تداعيات ونتائج تلك الأحداث حفظ الله مصر وأدامها في رعاية الله
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض