رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ندوة فنون حلايب وشلاتين بمعرض الكتاب تؤكد أهمية التوثيق السينمائي للتراث

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت قاعة الندوات المتخصصة ندوة «فنون حلايب وشلاتين» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، بحضور كل من الدكتور سعد بركة، والدكتور محمد الفرماوي، وأدار الندوة مسعود شومان.

قال الشاعر والباحث مسعود شومان إن هذا الحدث كان واجبًا الاحتفاء به بشكل أكبر على المستويين الثقافي والفني، معربًا عن سعادته بمشاركة جناح حلايب وشلاتين بمعرض الكتاب، من خلال عرض أهم منتجاتها وحِرَفها التقليدية، والعناصر الثقافية غير المادية التي تعكس التميز والسمات الشخصية المرتبطة بتراث مصر الثقافي.

وأضاف أن المتأمل في هذا التراث سيجد عمقًا حضاريًا متجذرًا في المركز والدولة المصرية القديمة، حيث تظهر مفردات سارية وحكايات ونصوص مثل «نفر أور»، إلى جانب الحكايات الشعبية المرتبطة باللغة وبعلاقة المصريين القدماء بهذه المنطقة، إذ توجهوا إليها وتركوا العديد من الآثار، كما أشار إلى أن حتى قصص الخلق في المنطقة تُعد الأقرب إلى القصص المصرية القديمة.

كما قال اللواء أسامة أبوفا، مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون منطقة حلايب وشلاتين، إن مدينة شلاتين تقع ضمن النطاق المعروف باسم حلايب وشلاتين، وتتبع محافظة البحر الأحمر. وأوضح أن المنطقة تُعد الامتداد الجنوبي الشرقي لمصر، وتزخر بكافة أنواع الثروات، من الذهب والمنجنيز والمعادن المختلفة، فضلًا عن ثروات البحر الأحمر الطبيعية.

وأشار إلى أن طبيعة السكان في المنطقة صحراوية، وتعتمد حياتهم بشكل أساسي على رعي الإبل والتنقيب عن المعادن تحت قيادة سلطات الدولة.

وتابع أن حكاية المنطقة تعود إلى عام 1899، حين كانت الدولة المجاورة كيانًا واحدًا، إلى أن جاء الاستعمار وقام بتقسيم الحدود، ورغم ذلك ظلت القبائل البشرية ممتدة وتحافظ على صلات القربى والدم، التي لم تنقسم أو تنفصل في أواخر القرن التاسع عشر.

وأكد أن التراث المشترك يعد جزءًا أصيلًا من هوية المنطقة، مشيرًا إلى أنه ربما لم يكن ظاهرًا لفترة من الزمن، إلا أن الدولة كانت دائمًا حاضرة، ومع تزايد الاهتمام وتقارب المجتمع المصري اكتمل نسيج الوطن وتعززت روابطه.

وتابع أن الدولة تقدم العديد من المنح لطلاب حلايب وشلاتين، بالإضافة إلى توزيع 5 جنيهات لكل طالب يذهب إلى مدرسته لتشجيعه على القراءة والكتابة.

كما قال الدكتور سعد بركة، أستاذ الآثار والأنثروبولوجيا، إن منطقة حلايب وشلاتين تُعد جزءًا عزيزًا وحيويًا من الوطن، وقد كانت تابعة للحضارة المصرية القديمة، بل وامتد تأثيرها الحضاري إلى بلاد النهرين.

وأوضح أن السكان يمتد وجودهم من جنوب مصر مرورًا بسوهاج وحتى سواحل البحر الأحمر، ويُعرفون بقبائل البجا، مؤكدًا أن المنطقة تُعد وحدة ثقافية واحدة، يحكمها نظام اجتماعي تقليدي يبدأ بالناظر ثم العمدة فالشيوخ، وإذا أُحسن الاختيار ساد الاستقرار والهدوء.

وأشار إلى أن طبيعة المنطقة تعتمد على رعي الإبل، لافتًا إلى أن الجيش المصري استخدم الإبل في حماية الحدود نظرًا لقدرتها على التحمل والسير لمسافات طويلة في التضاريس الصعبة، إلى جانب وجود أنواع نادرة وقوية منها تتميز بالقدرة على الحركة لمسافات بعيدة.

وأضاف أن المنطقة، بما تضمه من بيئات بحرية وصحراوية، تمثل وحدة متكاملة، حيث توفر السواحل البحرية عوامل جذب سياحي مميزة، ما يجعل حلايب وشلاتين مؤهلة بقوة لسياحة السفاري، إلى جانب ما يتيحه البحر الأحمر من فرص واعدة للتنمية.

وفي السياق ذاته، قال محمد الفرماوي، الفنان الراقص بفرقة رضا ومدير الفرقة القومية، إن تجربته مع تراث منطقة حلايب وشلاتين كانت ثرية للغاية لما تحمله من تمسك واضح بالآلات الموسيقية التقليدية وثقافتهم الأصيلة، مشيرًا إلى وجود متحف خاص لـ«أبو حسن» يضم جميع الآلات الموسيقية الخاصة بالمنطقة.

وأضاف أن هناك دراسات علمية وأكاديمية تُجرى حاليًا بهدف الحفاظ على الموروث الثقافي وصونه من الاندثار.

وأشار الفرماوي إلى أن هذه المنطقة كانت تمثل تحديًا فنيًا للراحل محمود رضا، موضحًا أنه كان يتحدث معه بشكل غير أكاديمي أو متخصص حين خطرت فكرة توثيق التراث الثقافي لكل مناطق الدولة، وبدأ بالفعل في جمع التراث الشعبي من مختلف المحافظات.

وتابع قائلًا: «قال لي محمود رضا إن لكل منطقة أسلوبها الخاص، لكنه لم يذكر حلايب وشلاتين ضمن عروضه، وهو ما جعلني أظن وقتها أنهم تابعون للسودان، وهو اعتقاد خاطئ كبير».

وأكد أنه كان لزامًا توثيق التراث الثقافي لمنطقة حلايب وشلاتين توثيقًا سينمائيًا، وأوصى القائمون على الندوة بإدخال بعض الرقصات الخاصة بحلايب وشلاتين إلى قائمة اليونسكو لصون التراث غير المادي.