أحد أعلام دولة التلاوة.. الشيخ منصور الشامي الدمنهوري صاحب مدرسة قرآنية مستقلة
عُرف بصوته المتميز وشخصيته القرآنية المستقلة ومدرسته الخاصة في التلاوة التي جمعت بين احكام التجويد وعمق الإحساس، وبأسلوبه المتميز في التلاوة كان يجسم المعنى في قراءاته من خلال نبراته الخاشعة ووقفاته الثابتة التي تفرد بها بين جمهور القارئين إنه الشيخ منصور الشامي الدمنهوري.
ألقابه:
لقب الشيخ الدمنهوري بالقارئ ذو الصوت الرخيم،و قارئ إذاعة فلسطين حيث اشتهر بقراءاته المميزة في إذاعة فلسطين من القاهرة.

محطات في حياة الشيخ منصور الشامي الدمنهوري
مولده ونشأته :
وُلد القارئ الشيخ منصور الشامي الدمنهوري، في عام 1906، بمدينة دمنهور، بمحافظة البحيرة، حفظ القرآن الكريم مبكراً فى سن العاشرة على يد الشيخ أحمد غزال، ثم انتقل للدراسة فى المعهد الأحمدى الأزهرى فى طنطا، ليدرس القراءات القرآنية ويتقنها، وعندما أتم عامه الخامس والعشرين انتقل إلى الإقامة والعمل بالإسكندرية
علاقه الشيخ محمد رفعت والشيخ الدمنهوري:
برز اسم الدمنهوري في محافظة الإسكندرية خاصةً بعد إعجاب قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت به، لدرجة أنه اختاره للقراءة معه في ليلة واحدة بإحدي حفلاته في الإسكندرية، وشهد له بالتفوق والنبوغ.

عُين قارئاً لمسجد سيدي أبي العباس المرسي بالإسكندرية
في عام 1941، عُين الدمنهوري قارئاً لمسجد سيدي أبي العباس المرسي بالإسكندرية، وتم اختياره رئيساً لجمعية المحافظة على القرآن الكريم،ثم رئيساً لرابطة القراء في الإسكندرية لعدة سنوات.

التحاقه بالإذاعة المصرية:
في عام 1945 اعتُمد الدمنهوري بالإذاعة المصرية، بأجر خمسة جنيهات، ثم لم يلبث أن ارتفع أجره إلى عشرة ثم خمسة عشر جنيهاً عن كل إذاعة، وكان يذيع في نفس الوقت من محطات لندن سوريا والشرق الأدنى وباكستان، كما كان من العلامات المميزة لإذاعة فلسطين والتي كانت تبث من القاهرة، فكان يقرأ صباح كل يوم أحد.
علاقته بكبار القراء:
شهد له الشيخ محمد رفعت والشيخ علي محمود بالتفوق وتوقع له الجميع مستقبلا باهراً في مجال قراءة وتلاوة القرآن الكريم، وعندما عين الشيخ الدمنهوري قارئا بمسجد المرسي أبو العباس بمدينة الإسكندرية في مطلع الأربعينات من القرن الماضي كانت الحرب على أشدها بين جيوش هتلر الزاحفة والجيش البريطاني في الصحراء الغربية على بعد أميال من الإسكندرية وبالرغم من الخوف والهلع الذي أصاب الجميع وقتئذ أصر الشيخ على الاستمرار في القراءة في المسجد السكندري الشهير.
حفل تأميم قناة السويس:
أحيا الشيخ الدمنهوري الاحتفال بالعيد الرابع لثورة يوليو في عام 1956، والذي ألقي فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، خطاب تأميم قناة السويس، وأبهر الجميع بعذوبة الصوت، وجمال الأداء، حيث تميز بين قارائي القرآن الكريم بأنه كان صاحب شخصية قرآنية مستقلة، وصاحب طريقة متميزة في ختام التلاوة.
سفره للخارج:
سافر الشيخ الدمنهوري إلى العديد من الدول العربية لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك، وقرأ القرآن الكريم في المسجد الأموي بدمشق، وغيرها من المساجد العريقة حول العالم، حتى أصبح له جمهور عريض من المستمعين في مصر والعالم العربي والإسلامي.

الشيخ الدمنهوري وملك السعوديه:
في نهاية الأربعينات توجه الشيخ الدمنهوري إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ضمن بعثة الحج الرسمية في تلك الأيام التي كان العاهل السعودي الراحل الملك عبدالعزيز آل سعود في حالة قلق شديد لتعثر ولادة زوجته حينذاك، فقرأ لها الشيخ الدمنهوري ما تيسر من القرآن الكريم وتبدل قلق الملك إلى طمأنينة وبشرى، بعد الولادة وقرر الملك أن يسمى المولود منصور تيمناً باسم الشيخ منصور الدمنهوري.
وفاته:
توفي الشيخ منصور الشامي الدمنهوري في ٢٦ مارس1959، عن عُمر ناهز الـ53 عاماً ، و ترك إرثًا كبيرًا من التلاوات القرآنية النادرة والخالدة .




