منذ مطلع الألفية الجديدة، تحولت إفريقيا إلى أحد أهم موردي المعادن الاستراتيجية للصين، في علاقة تجارية اتسمت بالاتساع السريع لكنها أثارت ولا تزال تساؤلات جوهرية حول طبيعة النموذج الاقتصادي السائد هل هو شراكة تنموية متوازنة أم إعادة إنتاج لصيغة تصدير المواد الخام التي عانت منها القارة لعقود؟
تاريخ تصدير إفريقيا للمعادن لم يبدأ مع الصين، بل يعود إلى الحقبة الاستعمارية، حين جرى دمج الاقتصادات الإفريقية في النظام العالمي كمصدر للمواد الخام (ذهب، نحاس، فوسفات، حديد) دون تصنيع محلي يُذكر.
ومع نهاية الحرب الباردة، وتراجع الاهتمام الغربي النسبي بإفريقيا، ظهرت الصين كلاعب جديد بإطلاق منتدى التعاون الصيني الإفريقي (FOCAC) و 2001 انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية و تسارع الطلب الصيني على المعادن لدعم الطفرة الصناعية و البنية التحتية و التحول إلى قوة تصنيع عالمية
واليوم، تعتمد الصين على إفريقيا في تأمين عدد من المعادن الحيوية أهمها النحاس والكوبالت فجمهورية الكونغو الديمقراطية: أكبر مورد للكوبالت عالميًا فالكوبالت عنصر أساسي في بطاريات السيارات الكهربائية والصناعات العسكرية حيث ان أكثر من 70% من إنتاج الكوبالت الإفريقي يذهب للصين، غالبًا في صورة خام أو مركزات أولية
كذلك الحديد والمنغنيز من جنوب إفريقيا، الغابون، موريتانيا فهو يدخل في صناعة: الصلب و البنية التحتية و الصناعات الثقيل و ايضا خام الذهب من غانا، السودان، مالي جزء كبير يُصدّر خامًا أو شبه مكرر
ايضا الليثيوم والمعادن النادرة تأتي من زيمبابوي، ناميبيا، مالي مع التحول العالمي للطاقة النظيفة، أصبحت هذه المعادن ذات قيمة استراتيجية فائقة
رغم ضخامة الأرقام، تكمن المعضلة في أن أغلب الصادرات الإفريقية إلى الصين هي مواد خام دون القيمة المضافة (التصنيع، التكرير، التكنولوجيا) تحدث داخل الصين مثالا غلب ذلك طن خام كوبالت قد يُصدّر بمئات الدولارات بينما تُباع البطاريات المصنعة منه بآلاف الدولارات وهنا تتكرر الحلقة التاريخية:
إفريقيا تصدّر الأرض… وتستورد التكنولوجيا.
و غالبا ما تفصل الصين المواد الخام لضمان الإمدادات بأسعار مستقرة والسيطرة على سلاسل القيمة العالمية و ربط التعدين بالبنية التحتية مثل موانئ و سكك حديد و طرق
(غالبًا بتمويل صيني مقابل الموارد)
لكن هذا النموذج يضع الدول الإفريقية أمام مخاطر مزدوجة أولها الاعتماد على سلعة واحده و التعرض لتقلبات الأسعار العالمية
خلال السنوات الأخيرة، ظهرت مؤشرات تغيير
1. سياسات حظر تصدير الخام
• زيمبابوي: حظر تصدير الليثيوم الخام
• ناميبيا: قيود على تصدير المعادن غير المصنعة
2. مطالب بنقل التكنولوجيا
• اشتراط إنشاء مصانع محلية
• توظيف العمالة الوطنية
3. الاتفاقيات القارية
• اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)
• تهدف لبناء سلاسل قيمة داخل القارة
و اخيرا هناك عده سيناريوهات للمستقبل
فالسيناريو الأول هو استمرار الوضع القائم إفريقيا مورد خان و الصين مصنع العالم و تنمية محدودة وعوائد غير عادلة
السيناريو الثاني هو شراكة مشروطة
• استثمارات صينية مقابل:
• مصانع محلية
• نقل معرفة
• تصنيع جزئي
• وهو السيناريو الأكثر واقعية على المدى المتوسط
السيناريو الثالث: قطيعة استراتيجية (الأقل احتمالًا)
• تنويع الشركاء (الهند، أوروبا، أمريكا)
• بناء صناعات إفريقية مستقلة
• يحتاج إرادة سياسية وتمويل ضخم
و ختاما فالصين ليست “المشكلة” بحد ذاتها، بل نموذج التعامل.
إفريقيا تمتلك ثروة معدنية قادرة على:
• تمويل التنمية
• بناء صناعات
• تغيير موقعها في الاقتصاد العالمي
لكن ذلك لن يحدث طالما بقيت القارة تصدّر الصخور وتستورد المستقبل.
GTMInit();
function GTMInit() {
(function (w, d, s, l, i) {
w[l] = w[l] || []; w[l].push({
'gtm.start':
new Date().getTime(), event: 'gtm.js'
}); var f = d.getElementsByTagName(s)[0],
j = d.createElement(s), dl = l != 'dataLayer' ? '&l=' + l : ''; j.async = true; j.src =
'https://www.googletagmanager.com/gtm.js?id=' + i + dl; f.parentNode.insertBefore(j, f);
})(window, document, 'script', 'dataLayer', 'GTM-P43XQ2XC');
var s, r = false;
s = document.createElement('noscript');
s.innerHTML = '';
document.getElementsByTagName('body')[0].appendChild(s);
}