ماليزيا ترفع الحظر عن «جروك» بعد وعود X بتشديد الضوابط الأمنية
بعد أسابيع من الجدل والضغوط التنظيمية، قررت ماليزيا رفع الحظر المفروض على روبوت الدردشة «جروك» التابع لمنصة X، المملوكة لإيلون ماسك، لتصبح بذلك من أوائل الدول التي تتراجع عن قرار المنع الذي اتخذته في أعقاب فضيحة تتعلق بإنتاج صور جنسية مزيفة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وكانت ماليزيا، إلى جانب إندونيسيا، من أوائل الدول في العالم التي سارعت إلى حجب الوصول إلى «جروك» مطلع يناير الجاري، عقب تقارير متزايدة عن استخدام الروبوت في توليد صور مزيفة ذات طابع جنسي، شملت نساء وأطفالًا، دون موافقتهم. هذه التقارير أثارت موجة غضب واسعة، وأعادت إلى الواجهة المخاوف العالمية المرتبطة بإساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تكون متاحة على منصات جماهيرية واسعة الانتشار.
في حينه، أعلنت هيئة الاتصالات والوسائط المتعددة الماليزية أن قرار الحظر مؤقت، وأنه سيظل ساريًا إلى أن تقدم شركة X، وشركتها الأم xAI، أدلة واضحة على تطبيق إجراءات حماية فعالة تمنع إساءة استخدام الروبوت، خصوصًا في ما يتعلق بالمحتوى الجنسي غير القانوني أو غير الأخلاقي.
اليوم، وبعد نحو ثلاثة أسابيع من المنع، أعلنت الهيئة الماليزية رسميًا رفع الحظر، مؤكدة أنها تلقت تطمينات من الشركة المالكة، واطلعت على ما وصفته بـ«تدابير السلامة المطلوبة». وأضافت الهيئة في بيان رسمي أن السلطات ستواصل مراقبة أداء المنصة عن كثب، مشددة على أن أي خروقات مستقبلية لقوانين البلاد أو لمعايير حماية المستخدمين ستُقابل بإجراءات صارمة دون تردد.
القرار الماليزي يعكس، من جهة، رغبة السلطات في عدم عرقلة الابتكار الرقمي بشكل دائم، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على هشاشة الثقة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقنيات قادرة على إنتاج محتوى حساس على نطاق واسع وفي وقت قياسي.
وعلى الرغم من رفع الحظر في ماليزيا، لا يزال ملف «جروك» مفتوحًا على المستوى الدولي. فحتى الآن، لم تُقدم دول أخرى على حظر الروبوت رسميًا، باستثناء إندونيسيا التي لا تزال تفرض قيودًا مؤقتة. في المقابل، اتخذت المملكة المتحدة مسارًا مختلفًا، حيث فتح منظم الاتصالات البريطاني «أوفكوم» تحقيقًا رسميًا مع منصة X بموجب قانون السلامة على الإنترنت، على خلفية نفس الفضيحة المتعلقة بالصور الجنسية المزيفة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت شركة X عن تعديل سياساتها الخاصة بتحرير الصور، مؤكدة أن «جروك» لم يعد يسمح بتعديل صور أشخاص حقيقيين أو إدخالهم في سياقات جنسية أو ملابس كاشفة مثل البيكيني. هذه الخطوة جاءت بعد تصاعد الانتقادات، واتهام المنصة بالتساهل في الضوابط التقنية خلال الفترة الماضية.
لكن الأرقام التي كشفت عنها منظمات حقوقية لا تزال تثير القلق. فقد قدّر مركز مكافحة الكراهية الرقمية، وهو منظمة غير ربحية مقرها المملكة المتحدة، أن «جروك» أنتج خلال فترة 11 يومًا فقط ما يقرب من 3 ملايين صورة ذات طابع جنسي، بينها نحو 23 ألف صورة لأطفال، وهو رقم صادم أعاد طرح تساؤلات جدية حول فعالية أنظمة الحماية المعلنة.
في هذا السياق، يرى خبراء أن قرار ماليزيا برفع الحظر لا يعني نهاية الأزمة، بقدر ما يعكس مرحلة اختبار جديدة. فالتعهدات التي قدمتها X ستخضع الآن للتقييم العملي، لا للبيانات الصحفية، وسط توقعات بأن أي إخفاق جديد قد يؤدي إلى عودة القيود بشكل أشد، ليس فقط في جنوب شرق آسيا، بل في أسواق أخرى تراقب التطورات عن كثب.
وتكشف هذه القضية عن معضلة عالمية متصاعدة: كيف يمكن تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، وحماية المجتمعات من مخاطره الأخلاقية والقانونية؟ بالنسبة لماليزيا، يبدو أن الإجابة المؤقتة هي «المراقبة المشددة»، لكن المستقبل سيحدد ما إذا كانت هذه المقاربة كافية، أم أن أدوات الذكاء الاصطناعي ستظل متقدمة بخطوة على القوانين التي تحاول تقييدها.