رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

المعادن.. الملاذ الأمن

اﻟﺬﻫﺐ ﻣﺎ زال ﻓﻰ اﻟﻘﻤﺔ.. واﻟﻔﻀﺔ ﺗﺰاﺣﻢ ﺑﻘﻮة

بوابة الوفد الإلكترونية

فى السنوات الأخيرة اتخذت مصر خطوات استراتيجية جديدة لتعزيز دورها فى قطاع المعادن الثمينة، لا سيما الذهب والفضة، باعتبارهما موارد اقتصادية واستثمارية مهمة فى مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية. فى مطلع عام 2026، أصدرت السلطة التنفيذية قراراً بتشكيل اللجنة العليا للذهب برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية عدد من الجهات الحكومية المعنية، وذلك لوضع خارطة طريق وطنية متكاملة لإدارة وتطوير ملف الذهب داخل الاقتصاد المصرى، بما يشمل تنظيم سوقه وتعظيم القيمة المضافة محلياً بدلاً من الاكتفاء بتصدير الخام فقط، وقد ناقشت اللجنة فى اجتماعها الأول إنشاء مصفاة للذهب داخل مصر بهدف تعزيز القيمة الصناعية وتحويل البلاد إلى مركز إقليمى فى صناعة وتكرير الذهب.

يتزامن هذا التحرك الرسمى مع تزايد اهتمام المستثمرين المصريين بالمعادن الثمينة ليس فقط الذهب بل أيضاً الفضة كأدوات ادخار واستثمار بديلة فى ظل تقلبات الأسواق ونسب التضخم. لقد شهدت سوق الفضة فى مصر ارتفاعاً فى الطلب على السبائك مقابل المشغولات التقليدية، مع توجه واضح من شريحة جديدة من المستثمرين نحو سبائك الفضة كوسيلة لحفظ القيمة والاستفادة من ارتفاعات الأسعار عالمياً.

هذا التوجه المتكامل بين الدور التنظيمى للدولة وانخراط القطاع الخاص يعكس إدراكاً متنامياً فى مصر لأهمية هذه المعادن ليس فقط كوسائل ادخار، بل كعناصر أساسية فى تطوير منظومة مالية وصناعية أقوى، تتماشى مع التحولات الاقتصادية العالمية ومطالب الأسواق المحلية نحو تنويع الأدوات الاستثمارية.

شهدت أسعار الفضة فى السوق المصرى صعوداً لافتاً خلال عام 2025، حيث ارتفع سعر جرام الفضة النقية (عيار 999) من نحو 51.20 جنيه إلى أكثر من 72.50 جنيه، بزيادة تقدَّر بنحو 41.6٪، مع تسجيل جنيه الفضة مستويات قياسية عند نحو 496 جنيهاً فى يوليو 2025، على الرغم من الارتفاع العام فى أسعار الذهب فى مصر، فقد أظهرت الفضة أداءً نسبياً أقوى فى عام 2025، حيث حققت مكاسب تُقدَّر بنحو 110٪ مقارنة بزيادات مطلقة أقل فى أسعار الذهب فى نفس الفترة.

سجل دعم الطلب العالمى على المعادن الثمينة ارتفاعات الأسعار فى مصر، حيث وصلت الفضة عالمياً إلى مستويات قياسية تتجاوز 90 دولاراً للأوقية فى يناير 2026، بينما سجل الذهب أعلى مستوياته فوق 4700 دولار للأوقية، مما يعكس توجهاً عالمياً قوياً نحو المعادن كأصول تحوط واستثمار.

فلم يعد التوجه للمعادن النفيسة مثل الذهب والفضة بغرض الادخار فقط، والحماية من تقلبات الدولار بل أصبحت عنصر أساسى فى صناعات الطاقة النظيفة، حيث أصبحت الفضة الآن ليست فقط معدناً تقليدياً؛ بل أحد أهم المعادن فى التكنولوجيا الحديثة والتحول نحو الطاقة النظيفة (خلايا شمسية، إلكترونيات، أنظمة طاقة). هذه الاستخدامات هى السبب وراء الطلب القوى المستمر.

الطلب الصناعى على الفضة بلغ مستويات تاريخية مدفوعاً بقطاع الطاقة المتجددة والإلكترونيات، وهو ما دفع دولة مثل الصين لوضع ضوابط صارمة فى صادرات الشركات من الفضة، ومنح الأولوية للشركات الكبرى المعتمدة، بهدف التحكم فى المعادن الاستراتيجية وتأمين الإمدادات المحلية وسط الطلب العالمى المتزايد.

لم تعد الفضة فى مصر مرتبطة فقط بصناعة الحُلى أو الادخار، بل أصبحت معدناً استراتيجياً يدخل فى عدد من الصناعات الحيوية التى تتوسع الدولة فى تطويرها خلال السنوات الأخيرة. وتُعد صناعة الإلكترونيات والتوصيل الكهربائى فى مقدمة القطاعات التى تعتمد على الفضة، نظراً لكونها أفضل المعادن فى التوصيل الكهربائى، حيث تُستخدم فى الدوائر المطبوعة، وأجهزة الاتصالات، ومكونات شبكات الجيل الخامس، وهو ما يتماشى مع توجه مصر لتعميق صناعة الإلكترونيات محلياً. كما تمثل مشروعات الطاقة الشمسية أحد أهم مجالات الطلب على الفضة، إذ تدخل بشكل أساسى فى الخلايا الكهروضوئية، ومع توسع الدولة فى مشروعات الطاقة النظيفة مثل مجمع بنبان، يبرز احتياج متزايد لمكونات تعتمد على هذا المعدن. كذلك تعتمد صناعات السيارات الحديثة، خاصة الكهربائية، على الفضة فى أنظمة البطاريات والإدارة الكهربائية، وهو قطاع تراهن عليه مصر ضمن خطط توطين صناعة السيارات. وفى القطاع الصحى، تُستخدم الفضة فى الأدوات الطبية ومواد التعقيم وتنقية المياه لما تتمتع به من خصائص مضادة للبكتيريا، ما يجعلها عنصراً مهماً فى الصناعات الطبية والبيئية. وإلى جانب ذلك، تظل صناعة المجوهرات وسبائك الفضة من القطاعات النشطة محلياً، لكنها لم تعد الاستخدام الوحيد، بل جزءاً من منظومة أوسع تعكس تحول الفضة من معدن تقليدى إلى مدخل إنتاج أساسى فى صناعات المستقبل، وهو ما يفسر تنامى الاهتمام الرسمى والاستثمارى بهذا المعدن داخل السوق المصرى.

الفضة الآن فى مصر ليست فقط معدناً تقليدياً؛ بل أحد أهم المعادن فى التكنولوجيا الحديثة والتحول نحو الطاقة النظيفة (خلايا شمسية، إلكترونيات، أنظمة طاقة). هذه الاستخدامات هى السبب وراء الطلب القوى المستمر، لذلك مصر احتلت المرتبة 29 عالمياً من حيث واردات الفضة، مع تقديرات بأن الواردات المصرية من الفضة قد تصل إلى نحو 13.7 مليون دولار بحلول عام 2026 بزيادة سنوية حوالى 5.1%.