ندوة بنقابة الصحفيين تناقش «سوشيال بيكيا».. وتحذّر من ابتلاع السوشيال ميديا للإنسانية
نظّمت نقابة الصحفيين ندوة موسّعة لمناقشة كتاب «سوشيال بيكيا» للكاتبة والروائية الدكتورة هبة عبدالعزيز، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام، بحضور نخبة من رموز الإعلام والصحافة والثقافة والفن، وعدد من الصحفيين والمهتمين بالشأن العام، وذلك في إطار الاهتمام المتزايد بقضايا الوعي الرقمي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع.
شارك في الندوة التي اتسمت بنقاشات ثرية وعميقة، كل من الأستاذة الدكتورة منى الحديدي أستاذة الإعلام وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمجلس الأعلى للثقافة، والدكتور محمد سعيد محفوظ الكاتب والإعلامي ومستشار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، والمخرج الكبير عمر عبدالعزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية، حيث تناول المتحدثون الأبعاد الفكرية والاجتماعية والثقافية التي يطرحها الكتاب، وانعكاسات السوشيال ميديا على الإنسان والمجتمع والهوية.
وخلصت الندوة إلى التأكيد على ضرورة تقنين وضبط التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل ما تشهده من انفلات في المحتوى وتراجع في القيم، وتأثيرات سلبية باتت تمس الوعي الجمعي والعلاقات الإنسانية.
وفي كلمته، قال المخرج عمر عبدالعزيز: «رغم أنني لا أحب الرقابة مطلقًا، وأؤمن بحرية الإبداع والتعبير، لكن في ظل هذا المشهد العبثي الذي نشهده حاليًا، لا بد من وجود رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيرًا إلى أن الفوضى الرقمية الحالية تفرض إعادة النظر في آليات التعامل مع هذه المنصات.
وأعرب عبدالعزيز عن إعجابه بعنوان الكتاب وغلافه، معتبرًا أنهما جاءا معبّرين بدقة عن الواقع الراهن للسوشيال ميديا، وما تشهده من اختلاط للقيم وتشويه للوعي، واصفًا الكتاب بأنه مرآة صادقة لما يحدث على تلك المنصات.
من جانبها، أكدت الدكتورة منى الحديدي أن أخطر ما تفرزه مواقع التواصل الاجتماعي هو السقوط في فخ الإدمان الرقمي، وما يترتب عليه من تآكل تدريجي للإنسانية والمشاعر الحقيقية، مشددة على أهمية استعادة التوازن بين العالم الافتراضي والواقع الإنساني.
وأشارت إلى أن هذا القلق دفعها إلى إطلاق مبادرة «يوم بلا شاشات»، كدعوة رمزية للتأمل وإعادة التواصل الإنساني بعيدًا عن الهواتف والمنصات الرقمية، قائلة:
«لست ضد التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال، بل ضد سوء الاستخدام الذي يحوّل الإنسان إلى كائن آلي منزوع المشاعر».
وأضافت أن كتاب «سوشيال بيكيا» نجح في التعبير عن هذه الإشكالية بروح الكاتبة الخاصة، وبمفردات تحمل حسًا نقديًا وإنسانيًا واضحًا.
بدوره، شدد الدكتور محمد سعيد محفوظ على أهمية التعامل الرشيد والواعي مع وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها أدوات لا يمكن تجاهلها في العصر الحديث، لكن الخطر يكمن في سوء استخدامها أو السماح لها بابتلاع هويتنا الثقافية.
وأكد محفوظ أن السوشيال ميديا يمكن توظيفها كوسائل مساعدة في مواجهة التطور المعاصر، شرط امتلاك الوعي والقدرة على توجيهها توجيهًا إيجابيًا، مشيرًا إلى أن الكتاب يقدّم قراءة نقدية مهمة لكيفية التعامل مع هذه الوسائل دون التفريط في القيم أو الخصوصية الثقافية.
وتوقف محفوظ عند الفصل الأخير من الكتاب، الذي ضمّنت فيه المؤلفة إشارات لعدد من الرموز المصرية الأصيلة، التي ما زالت أعمالها حاضرة ومؤثرة رغم مرور عقود على رحيلها، في دلالة على قيمة الإبداع الحقيقي وقدرته على مقاومة النسيان.
وفي كلمتها، رأت الدكتورة هبة عبدالعزيز أننا أصبحنا أمام خطر حقيقي يهدد إنسانيتنا ومشاعرنا، مؤكدة أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت من أدوات للتقارب إلى ما يشبه السوق المفتوح الذي تُباع فيه كل السلع، «حتى المشاعر والإنسانيات».
وأوضحت أن كتاب «سوشيال بيكيا» محاولة لتفكيك هذا الواقع، ورصد التحولات التي طرأت على السلوك الإنساني في ظل هيمنة العالم الافتراضي، داعية إلى إعادة الاعتبار للقيم الإنسانية والوعي النقدي في التعامل مع التكنولوجيا.
وادارت الندوة الكاتبة الصحفية فيولا فهمي
وشهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من الحضور، الذين أثاروا العديد من التساؤلات حول مستقبل السوشيال ميديا، ودور المثقفين والإعلاميين في ترشيد استخدامها، وسط إجماع على أهمية الكتاب كإضافة فكرية ونقدية تفتح باب النقاش حول واحدة من أخطر قضايا العصر.








