رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"لعنة الفراعنة" بعهدة مسؤول سابق.. انهيار حفرة يدفن شخصين أحياء بصحراء الفيوم

بوابة الوفد الإلكترونية

أصدرت النيابة العامة بمركز طامية قرارا عاجلا بحبس رئيس مجلس مدينة سابق بالمعاش ونجله أربعة أيام على ذمة التحقيقات، لاتهامهما بإدارة أعمال تنقيب غير مشروع عن الآثار والتسبب في القتل الخطأ لشخصين، وأمرت النيابة بانتداب لجنة من هيئة الآثار لمعاينة موقع الحفر وبيان ما إذا كانت المنطقة خاضعة لقانون حماية الآثار من عدمه.

كما كلفت النيابة رجال الحماية المدنية بسرعة انتشال جثامين المتوفين عصام ب.ع وحمادة م.ع مع اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين الحفرة ومنع تكرار الانهيار، واستلمت جهات التحقيق تحريات المباحث الجنائية التي أكدت ملكية المسؤول السابق للأرض، مع التوجيه بمصادرة الأدوات البدائية المستخدمة في أعمال الحفر والتحفظ عليها كأدلة جنائية.

ابتلعت رمال الصحراء بمنطقة كوم أوشيم حلم الثراء السريع لشخصين، تحولا في لحظة خاطفة إلى جثتين هامدتين تحت أنقاض حفرة عميقة انهارت فوق رؤوسهما أثناء التنقيب عن الكنوز المزعومة، ولم تشفع سنوات الخبرة أو الأدوات البدائية في حماية الضحيتين من "موت محقق" طمرهما أحياء داخل مزرعة مملوكة لمسؤول محلي سابق، في واقعة مأساوية استنفرت كافة الأجهزة الأمنية بمحافظة الفيوم، وهرعت سيارات الإسعاف وقوات الإنقاذ البري لموقع الفاجعة في محاولة يائسة لاستخراج الضحايا، وتابعت القيادات الأمنية بمديرية أمن الفيوم تداعيات الحادث الذي كشف عن شبكة للتنقيب غير القانوني يقودها رئيس مدينة سابق، مما جعل القضية حديث الساعة في الشارع الفيومي.

تفاصيل "قبر الرمال" بكوم أوشيم ومصرع عصام وحمادة تحت الأنقاض

تلقى مدير أمن الفيوم إخطارا من غرفة عمليات النجدة يفيد بانهيار حفرة عميقة داخل مزرعة خاصة بمنطقة كوم أوشيم ووجود محتجزين تحت التراب، وانتقلت القوات الأمنية لموقع البلاغ حيث تبين أن المتوفى الأول يدعى عصام ب. ع، البالغ من العمر 54 عاما، ومقيم بقرية منشأة عبد المجيد بإطسا، والضحية الثانية هو حمادة م. ع. ر، البالغ من العمر 45 عاما، ومقيم بمنشأة عبد الله بمركز الفيوم، وكشفت المعاينة أن أعمال الحفر وصلت لأعماق سحيقة دون أدنى وسائل تأمين، مما أدى لانهيار كتل رملية وطينية ضخمة دفنت عصام وحمادة في الحال نتيجة الاختناق الشديد وفشل محاولات الأهالي الأولية لإنقاذهما.

سقوط رئيس مدينة سابق ونجله في قبضة مباحث طامية

كشفت التحريات المكثفة التي أجراها رجال المباحث أن قطعة الأرض محل الواقعة مملوكة للمدعو "م. ع. ا"، وهو رئيس مجلس مدينة سابق بالمعاش، وأنه كان يشرف بالتعاون مع نجله على أعمال التنقيب غير المشروعة بحثا عن الآثار، وفور تقنين الإجراءات القانونية، نجحت الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على المسؤول السابق ونجله المتهمين بتوفير المكان والمعدات وتعريض حياة الضحايا عصام وحمادة للخطر الذي أودى بحياتهما، وحررت الشرطة المحضر اللازم بالواقعة وواجهت المتهمين بالتحريات التي أثبتت تورطهما في إدارة هذا النشاط الإجرامي المستتر خلف أسوار المزرعة الصحراوية.

جهود مضنية للحماية المدنية لانتشال الجثامين وسط خطر الانهيار

واصلت قوات الحماية المدنية جهودها الشاقة لاستخراج جثماني عصام وحمادة، حيث واجه رجال الإنقاذ صعوبات بالغة بسبب الطبيعة الرملية للتربة وعمق الحفرة الذي يتجاوز عدة أمتار، وناقشت النيابة العامة المسؤولين عن المزرعة حول كيفية استقدام المتوفين عصام وحمادة للعمل في هذا النشاط المحظور، واستمرت القوات في محاولات تثبيت جوانب الحفرة باستخدام معدات ثقيلة لمنع حدوث انهيارات جديدة قد تطول فرق الإنقاذ، وتابعت غرفة عمليات المحافظة الموقف لضمان استعادة الجثامين وتسليمها لذويهم عقب انتهاء الإجراءات القانونية، وبقيت منطقة كوم أوشيم تحت حراسة مشددة لحين انتهاء أعمال المعاينة الفنية والأثرية لموقع "مقبرة الذهب الزائف".

أكدت التقارير الأولية أن الضحية عصام ب. ع والضحية حمادة م. ع فارقا الحياة نتيجة "إسفكسيا الغرق في الرمال"، حيث تسبب ضغط التربة في توقف تنفسهما فور الانهيار، وشددت الأجهزة الأمنية على ملاحقة كافة أوكار التنقيب عن الآثار التي تودي بحياة المواطنين، وتابعت النيابة العامة تفريغ المكالمات الهاتفية بين المتهم "رئيس المدينة السابق" والضحايا عصام وحمادة لتوثيق الاتفاق الجنائي، وانتظرت أسر المتوفين أمام موقع الحادث في حالة من الانهيار التام بانتظار خروج جثامين ذويهم من تحت أنقاض المزرعة المشؤومة، مما يعكس النهاية المأساوية للجري وراء أوهام الثراء التي لم تترك خلفها سوى الدموع والقبور.