رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضاء الصلاة الفائتة من سنين.. هل يلزم القضاء أم تكفي التوبة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 مسألة قضاء الصلاة الفائتة من القضايا الفقهية التي يكثر السؤال عنها، خاصة ممن قصّروا في الصلاة سنوات ثم منّ الله عليهم بالالتزام، فتثور الحيرة: هل يجب قضاء ما فات كله، أم تكفي التوبة والاستغفار؟، الفقه الإسلامي قدّم في هذه المسألة آراءً متعددة، راعت النصوص الشرعية ومقاصد التيسير وفتح باب الرجاء للتائبين.

 

وجوب قضاء الصلاة الفائتة

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوب قضاء الصلاة الفائتة، سواء تُركت الصلاة نسيانًا أو تعمدًا، مع الإثم في حالة التعمد.


ويستدلون بعموم الأحاديث الواردة في الأمر بالصلاة، وبحديث النبي ﷺ:«مَن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (رواه البخاري ومسلم)، وقالوا إن العبرة بكون الصلاة دينًا في ذمة المسلم لا يسقط إلا بالأداء أو القضاء.

 

رأي شيخ الإسلام ابن تيمية: لا قضاء مع التعمد

وخالف شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الرأي، فذهب إلى أن من ترك الصلاة متعمدًا حتى خرج وقتها لا يجب عليه القضاء، بل لا يصح منه القضاء أصلًا، ولو صلى آلاف المرات، وإنما الواجب عليه هو التوبة الصادقة والاستغفار، والإكثار من النوافل.
واستند ابن تيمية إلى أن الله تعالى فرض لكل صلاة وقتًا محددًا لا تصح قبله ولا بعده، فقال:كيف لا تصح الصلاة قبل وقتها، ثم تُصح بعد خروج وقتها؟كما رأى أن إلزام التائب بقضاء سنوات طويلة قد يكون سببًا في نفوره من التوبة، بينما الشريعة جاءت بفتح باب الرحمة والتيسير، مؤكدًا أن:«التائب من الذنب كمن لا ذنب له».

 

كيفية قضاء الصلاة الفائتة عند من يوجب القضاء

الأصل عند الفقهاء أن القضاء يكون مثل الأداء، فيُقضى كل فرض كما كان يُؤدَّى في وقته، ومن ذلك:

الصلاة الرباعية التي فاتت في السفر تُقضى ركعتين.

صلاة الفجر تُقضى مع القنوت عند الشافعية.

الصلاة الجهرية تُقضى جهرًا، والسرية سرًا.

 

حكم الترتيب في قضاء الفوائت

اتفق الفقهاء على استحباب الترتيب بين الصلوات الفائتة، لكنهم اختلفوا في وجوبه:

الحنفية والمالكية والحنابلة: يرون وجوب الترتيب، وأنه شرط في صحة القضاء.

الشافعية وبعض أهل العلم: يرون أن الترتيب مستحب لا واجب، لأن كل صلاة عبادة مستقلة.

 

متى يسقط الترتيب؟

يسقط اشتراط الترتيب في حالات معينة، منها:

خوف خروج وقت الصلاة الحاضرة: فيسقط الترتيب عند الحنفية والشافعية والحنابلة.

النسيان:

إذا تذكر الفائتة أثناء صلاة الحاضرة.

أو إذا صلى الحاضرة ناسيًا الفائتة ثم تذكر بعدها.

كثرة الفوائت:
يرى الحنفية والمالكية أن كثرتها (ست صلوات فأكثر) تُسقط الترتيب، بينما لا يرى الحنابلة ذلك.

 

حكم من ترك الصلاة عمدًا

اتفق العلماء على أن ترك الصلاة عمدًا حتى يخرج وقتها من غير عذر شرعي ذنب عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب، توجب التوبة النصوح، والندم، والعزم على عدم العودة، مع المحافظة على الصلاة مستقبلًا.