رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسوم تحت التهديد

أوروبا تتصدى لـ« ترامب» وماكرون يدعو لتفعيل «مكافحة الإكراه»

بوابة الوفد الإلكترونية

دعت اليوم قبرص التى تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبى لمدة ستة اشهر إلى عقد اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ٢٧، على خلفية تصعيد غير مسبوق من الرئيس الامريكى دونالد ترامب الذى تعهد بفرض موجة من الرسوم الجمركية على عدد من الحلفاء الأوروبيين ما لم تسمح الولايات المتحدة بشراء جزيرة جرينلاند.

وقال ترمب انه سيفرض رسوما جمركية بنسبة ١٠٪ على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا والمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا اعتبارا من الاول من فبراير على جميع السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة موضحًا ان هذه النسبة سترتفع إلى ٢٥٪ فى الاول من يونيو مضيفا ان الرسوم ستظل سارية حتى يتم التوصل إلى اتفاق لشراء جرينلاند بالكامل

وقال ترامب فى منشور له ان قوات من ٨ دول أوروبية توجهت إلى جرينلاند لاسباب غير معروفة فى اشارة إلى نشر حلفاء فى الناتو قوات فى الجزيرة يوم الخميس ردا على تهديداته بالاستيلاء عليها بالقوة وهى منطقة تتمتع بالحكم الذاتى وتتبع للسيادة الدنماركية

وشدد الرئيس الفرنسى «ايمانويل ماكرون» ان اى قدر من الترهيب لن يغير مسار الدول الأوروبية فى هذه القضية واعتبر التهديدات غير مقبولة ولا مكان لها فى سياق تدافع فيه أوروبا عن غرينلاند بوصف الدنمارك دولة عضو فى الاتحاد الاوروبى وحلف شمال الاطلنطى وموقعة على ميثاق الامم المتحدة مضيفا ان اوروبا لن تتاثر بالترهيب أو التهديد سواء فى اوكرانيا أو جرينلاند أو اى مكان آخر عندما تواجه مثل هذه المواقف

واكد المقربون من ماكرون، الذى كان على اتصال مع نظرائه الأوروبيين طوال امس إنه سيطلب «تفعيل آلية مكافحة الإكراه» التابعة للاتحاد الأوروبى إذا تم تنفيذ تهديدات فرض الرسوم الجمركية التى لوّح بها ترامب، حسبما ذكرت وكالة فرانس برس

تتيح هذه الأداة، التى يتطلب تنفيذها أغلبية مؤهلة من دول الاتحاد الأوروبى، من بين أمور أخرى، تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

علاوة على ذلك، فإن التهديدات التجارية الأمريكية «تثير مسألة صحة الاتفاقية» بشأن الرسوم الجمركية التى أبرمت بين الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة فى يوليو، كما أشار أحد المقربين من الرئيس الفرنسي

ووصف رئيس الوزراء البريطانى «كير ستارمر» القرار بانه خاطئ تماما مؤكدا ان موقف لندن واضح غرينلاند جزء من مملكة الدنمارك ومستقبلها يقرره سكانها والدنماركيون وحدهم

وأشارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى إلى ان تهديد ترامب بأنه «خطأ «، مضيفة أنها شاركت آراءها معه قبل بضع ساعات

ووصف وزير الخارجية الدنماركى لارس لوك راسموسن تصريحات الرئيس الامريكى بالمفاجئة وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعى انه عقد فى وقت سابق من هذا الاسبوع اجتماعا بناء مع نائب الرئيس «جى دى فانس» ووزير الخارجية «ماركو روبيو» مؤكدا ان الغرض من زيادة الوجود العسكرى فى غرينلاند هو تعزيز الامن فى القطب الشمالى وليس استفزاز اى طرف

وبينما يتجه الاتحاد الاوروبى إلى بحث الرد الجماعى على تهديدات واشنطن تزداد المخاوف فى العواصم الاوروبية من تحول ملف غرينلاند إلى شرارة مواجهة تجارية وسياسية واسعة مع الادارة الامريكية فى وقت يشهد فيه العالم اصلا توترات متصاعدة على اكثر من جبهة.

واثار التصريح ردا سريعا داخل البرلمان الاوروبى حيث اعلنت اكبر كتلتين تصويتيتين حزب الشعب الاوروبى والاشتراكيون والديمقراطيون انه لا يمكن المضى قدما فى المصادقة على الاتفاق التجارى مع الولايات المتحدة فى الظروف الحالية.

ويتجاهل ترامب حقيقة اساسية مفادها ان الدول الاعضاء فى الاتحاد لا تبرم اتفاقيات تجارية منفردة مع واشنطن فجميع ملفات التجارة الخارجية تدار مركزيا من بروكسل كما كان الحال فى المفاوضات المضنية التى جرت الصيف الماضي.

واعلن زعيم حزب الشعب الأوروبى ان كتلته تؤيد مبدأ الاتفاق التجارى مع الولايات المتحدة لكن تهديدات ترامب بشأن غرينلاند تجعل المصادقة عليه غير ممكنة فى هذه المرحلة داعيا إلى تعليق العمل بالرسوم الصفرية على المنتجات الأمريكية.

على الجانب البريطانى كانت اتفاقية التجارة التى روج لها فى مايو الماضى قد دخلت حيز التنفيذ بالفعل لكنها محدودة النطاق وتشمل عددا قليلا من المنتجات مثل السيارات ولحم البقر والفضاء والايثانول والصلب بينما تخضع صادرات اخرى من السلمون حتى الخزف الصينى لتعريفة تبلغ عشرة فى المئة.

وفى اواخر العام الماضى كان وزير التجارة الامريكى هوارد لوتنيك قد حذر من ان اى اتفاق لخفض الرسوم على الصلب لن يرى النور ما لم يتراجع الاتحاد الأوروبى عن قوانينه المتعلقة بالتكنولوجيا رغم وجود مصلحة مشتركة بين الجانبين فى بناء تحالف لمواجهة تدفق الواردات الصينية الرخيصة.

وقال «ميكيل رونج اوليسن» الباحث فى المعهد الدنماركى للدراسات الدولية ان تهديد ترامب الأخير دليل على ان معارضة أوروبا لمخطط السيطرة على غرينلاند بدأت تؤتى ثمارها موضحا ان الرسوم المقترحة تتطابق تقريبا مع الدول التى أرسلت قوات إلى الجزيرة فى اشارة إلى ان الخطوة رد فعل مباشر على التحرك الاوروبى هناك بحسب الجارديان البريطانية واضاف ان فكرة رؤية قوات أمريكية على الارض فى جرينلاند غير واقعية وان ما يجرى ليس سوى تكتيكات تفاوضية عالية السقف.