غزة تحت الانتداب الدولى
تغييب القرار الفلسطينى .. والأمن مقابل بالإغاثة
لم تنجح رسائل الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» بدعمه الشخصى لمجلس إدارة غزة فى اجتماعه الأول الذى عقد فى السفارة الأمريكية بالقاهرة ومنح الحصانة الدبلوماسية لأعضائه، فى صرف الحقيقة من وقوع القطاع تحت الوصاية الدولية بخطة أمريكية وإيداع أموال مساعدات إعادة الإعمار، فى حساب خاص لدى البنك الدولى، بالتنسيق مع مجلس السلام ونزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية حماس وتعويض جميع موظفى الحكومة المدنية التى كانت تعمل تحت قيادة حماس فى غزة بعضهم من خلال لجان اجتماعية، وبعضهم من خلال تشجيع التقاعد ودفع التعويضات، وبعضهم سيتم توظيفهم من قبل المجلس الجديد الذى سيستمر حتى 2027 إلى حين تمكن السلطة الفلسطينية من استكمال برنامجها الإصلاحى والسيطرة على القطاع.
وشملت رسائل الرئيس الأمريكى أيضًا تطمينات حول إعادة الإعمار فى جميع أنحاء غزة، وليس فقط فى المنطقة الصفراء الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مع التأكيد على أهمية مشاركة تركيا كشرط أساسى لدمج الدول العربية والإسلامية الأخرى. ومع ذلك، فإن تشكيل المجلس الجديد يعكس غياب التمثيل الفلسطينى الأساسى، ما يحوّل أى لجنة تنفيذية فى غزة إلى هيئة محدودة الصلاحيات، تفتقر للقدرة السياسية والجبهة اللازمة لحماية المصالح الفلسطينية أو التأثير فى مركز القرار.
وتغلب على مهام المجلس الطابع الأمنى والإغاثى، ما يكرس منطق «المقايضات»؛ حيث ترتبط المساعدات الإنسانية بشرط التقدم فى الملف الأمنى، وهو ما يقوض الحقوق الأساسية للفلسطينيين. كما يغلب على هيكل المجلس الحضور الأمريكى العسكرى والسياسى، مع انحياز واضح نحو الكيان الصهيونى، مقابل غياب شبه كامل للتمثيل الفلسطينى أو الاقتراب من منظورهم الحقوقى والسياسى، ما يجعل المجلس فاقدًا منذ البداية لأى صفة حيادية أو قدرة على الوساطة.
أعلن البيت الأبيض عن أن المجلس التنفيذى لغزة، ضمن مجلس السلام، سيشرف على تنفيذ خطة إنهاء الحرب فى القطاع، بقيادة نيكولاى ملادينوف كممثل سامٍ لغزة، والجنرال جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية، إلى جانب مستشارين كبار لإدارة الاستراتيجية والعمليات اليومية، مع التركيز على إعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء المؤسسات المدنية لتحقيق الاستقرار طويل الأمد فى الحياة اليومية للقطاع.