الأزهر يُعيد إحياء درر الفقه الشافعي.. "حَلي العاطل"
يواصل الأزهر الشريف جهوده في إحياء التراث الإسلامي الأصيل، من خلال مشاركته المميزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، حيث يقدّم لزوّاره عددًا من الإصدارات العلمية النادرة التي تعكس عمق المدرسة الأزهرية ورسوخها العلمي عبر القرون.
ومن بين هذه الإصدارات، يبرز كتاب «حَلي العاطل في شرح الشامل»، الذي يُعد أحد الكنوز الفقهية المهمة في المذهب الشافعي، والصادر عن مكتب إحياء التراث الإسلامي بالأزهر الشريف.
«حَلي العاطل».. شرح ميسّر لمتن فقهي نفيس
ويُعد الكتاب شرحًا علميًا ميسّرًا لمتن الإمام ابن المُفَسِّر، أحد أعلام القرن السابع الهجري، وقد قام بشرحه الإمام ابن خطيب جُبرين، المتوفى سنة (739هـ)، فجاء الشرح جامعًا بين الدقة العلمية وسهولة العرض.
وبسط الشارح مسائل الفقه في مختلف أبوابه، بدءًا من العبادات، مرورًا بالمعاملات، ووصولًا إلى أحكام الأسرة والجنايات، فقرَّب المسائل، وكشف وجوه الالتباس، وشرح غريب الألفاظ، وحلّ عُقَد التراكيب، في أسلوب علمي رصين يجمع بين متانة التحقيق وجمال البيان.
منهج علمي راسخ يخدم طلاب العلم
وأكد القائمون على الإصدار أن الكتاب يقوم على منهج علمي راسخ في تقرير الأحكام الشرعية وفق مذهب الإمام الشافعي، حيث يعمد إلى تصوير المسائل تصويرًا دقيقًا يُجلّي معانيها، ويضرب الأمثلة المقرِّبة لها، مع تقييد المطلق، وتخصيص العام، وبيان المجمل، وكشف وجوه الخلاف المذهبي، وصولًا إلى تحرير القول المعتمد الذي استقر عليه المذهب.
وقد زاد الكتاب قيمة علمية بما احتواه من هوامش مهمة وتعليقات دقيقة، تُتمّم المقصود، وتُعمّق الفهم، وتنبّه على مواضع الخلاف، بما يجعله مرجعًا مهمًا للباحثين وطلاب العلم.
الأزهر ورسالة إحياء التراث الوسطي
وتأتي مشاركة الأزهر الشريف في معرض القاهرة الدولي للكتاب للعام العاشر على التوالي، انطلاقًا من مسؤوليته التعليمية والدعوية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير، الذي تبنّاه الأزهر على مدار أكثر من ألف عام، وساهم من خلاله في الحفاظ على الهوية الإسلامية المعتدلة.
جناح الأزهر.. ملتقى العلم والفن والتراث
ويقع جناح الأزهر الشريف في قاعة التراث رقم (4)، ويمتد على مساحة تقارب ألف متر مربع، ويضم عددًا من الأركان المتنوعة، من بينها: قاعة للندوات الثقافية والفكرية، وركن للفتوى، وركن للخط العربي، إلى جانب ركن خاص للأطفال، وآخر للمخطوطات النادرة، في مشهد يعكس ثراء التراث الأزهري وتنوّع عطائه.
ويستقبل جناح الأزهر زوّاره طوال أيام المعرض، مقدّمًا نموذجًا حيًا لدور المؤسسات الدينية في صون التراث، وربط الماضي العريق بالحاضر المعاصر، وخدمة قضايا العلم والمعرفة.