رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كبسولة فلسفية

نركض يا عزيزي القارئ كأن الزمن يقف خلفنا بعصاه، بينما الحقيقة أن الزمن لا يركض أصلًا. الزمن ثابت… ونحن الذين نتسابق معه بلا خط بداية ولا خط نهاية. وكلما أسرعنا، شعرنا أننا متأخرون أكثر، وكأن الركض نفسه هو الفخّ الذي نقع فيه.
أحيانًا، يا عزيزي، نشعر أنّ العمر ينساب من بين أصابعنا، ليس لأن الوقت قليل، بل لأننا مشغولون أكثر مما يجب، متوترون أكثر مما يُحتمل، ومعلّقون في مستقبل لا يأتي وحاضر لا نعيشه. نركض وكأن النجاة في السرعة، بينما النجاة – صدّقني – في أن نهدأ قليلًا ونسمع ما يقوله داخلنا.
الزمن لا يسبق أحدًا، يا صديقي، لكنه يكشف لنا ما نتجاهله. حين نركض بلا وعي، نفقد التفاصيل الصغيرة: ضحكة عابرة، جلسة قصيرة مع من نحب، فكرة قد تغيّر يومنا، لحظة صدق مع النفس. هذه اللحظات ليست ترفًا، بل هي ما يثبت أننا أحياء... وأننا لسنا آلات تتحرك وفق جدول زمني لا نعرف من وضعه.
وأحيانًا، يا صديقي، نشعر أنّ الزمن يشيخ بداخلنا قبل أن يشيخ حولنا. ليس لأننا كبرنا، بل لأننا توقفنا عن رؤية الأشياء بفضول الأطفال ودهشة البدايات. حين يحدث هذا، لا نحتاج إلى سنوات إضافية، بل نحتاج إلى قلبٍ يتذكر كيف يعيش.
والمفارقة أن الزمن، يا صديقي، يصبح حليفك حين تكفّ عن مطاردته. حين تتوقف لحظة لتسأل نفسك: ماذا أريد أن أفعل اليوم… لا ماذا يجب أن أفعل؟ عندما تفعل هذا، تصبح خطواتك أهدأ، ونَفَسك أطول، وترى الطريق أوضح مما كنت تتخيل.
وفي النهاية... لسنا في سباق حقيقي مع الزمن. نحن في سباق مع أنفسنا: مع خوفنا من الضياع، مع قلقنا من التأخر، مع وهم أننا يجب أن نصل بسرعة كي لا يفوتنا شيء.
لكن الحقيقة يا صديقي لا شيء يفوت من يعرف أين يقف... وأين يريد أن يذهب... وكيف يعيش اللحظة دون أن يدعها تهرب منه.
كاتب في السرديات الثقافية وقضايا الشرق الأوسط
[email protected]