باحثة سياسية: قطاع غزة سيشهد صفقة سياسية عقارية بعد الإعلان عن مجلس السلام
حذرت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، خلال مداخلة مع قناة “القاهرة الإخبارية”، من خطورة التحركات الدولية الأخيرة المرتبطة بقطاع غزة، معتبرة أن المشهد الحالي ينذر بتحويل القضية الفلسطينية من صراع وطني تحرري إلى “مشروع استثماري” مغلف بعباءة سياسية، تقوده قوى دولية تحت مسمى “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبالتوازي مع تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة القطاع.
وأوضحت حداد أن هذه الترتيبات تمثل مرحلة جديدة من إعادة صياغة القضية الفلسطينية، لا على أساس الحقوق والسيادة، بل وفق منطق “الصفقات العقارية”، حيث يجري التعامل مع غزة باعتبارها مساحة مفتوحة للاستثمار، لا جزءاً من كيان وطني متكامل، واعتبرت أن تشكيل “مجلس السلام” ليس سوى واجهة سياسية لتنفيذ نسخة محدثة من “صفقة القرن”، ولكن بأدوات أكثر نعومة وأقل صداماً في الشكل.
وأشارت الباحثة إلى أن طبيعة الشخصيات المنضوية تحت لواء المجلس تثير تساؤلات جوهرية حول الأهداف الحقيقية لهذا الكيان، لافتة إلى أن وجود أسماء مثل جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، وتوني بلير، إلى جانب عدد من كبار رجال الأعمال، يعكس أن التوجه القادم ليس سياسياً بالمعنى التقليدي، بل يحمل في جوهره بُعداً اقتصادياً واستثمارياً طاغياً، واعتبرت أن ملف إعمار غزة يُدفع ليكون ساحة تنافس بين شركات كبرى، بعيداً عن أي رؤية وطنية فلسطينية شاملة تراعي وحدة الأرض والمصير.
وذهبت حداد في تحليلها إلى أن ما يجري اليوم هو التنفيذ العملي لـ“صفقة القرن” التي طُرحت خلال الولاية الأولى لترامب، ولكن بمسميات جديدة وشخوص مختلفة، وأكدت أن هناك تبادلاً واضحاً للأدوار بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل المنطقة، يقوم على ضم الضفة الغربية لإسرائيل، مقابل وضع قطاع غزة تحت ما وصفته بـ“الوصاية المقنعة”، في إطار دولي يبدو إنسانياً في ظاهره، لكنه سياسي استعماري في جوهره.
وحذرت من أن الحديث المتكرر عن “حل الدولتين” في هذا السياق قد لا يتجاوز كونه محاولة لتجميل صورة الاحتلال والإدارة الأمريكية أمام الرأي العام الدولي، بينما الواقع يتجه نحو حصر الكيان الفلسطيني في نطاق جغرافي ضيق، قد يتجسد في ما يشبه “إمارة غزة”، المنفصلة سياسياً وجغرافياً عن الضفة الغربية والقدس.
وأكدت الباحثة أن أخطر ما في هذه الترتيبات هو احتمالية تحول قطاع غزة إلى منطقة تخضع لما وصفته بـ“الاحتلال الأمريكي الناعم”، تحت غطاء الإدارة الدولية والإعمار، بما يهدد وحدة الأرض الفلسطينية ويقوض أي أفق حقيقي لإقامة دولة مستقلة ذات سيادة، وتساءلت عن موقع الدولة الفلسطينية في ظل مشاريع تفصل غزة عن سياقها الوطني، وتحولها إلى كيان إداري واقتصادي منفصل.
واختتمت الدكتورة تمارا حداد حديثها بالتشديد على ضرورة الانتباه لما يُحاك خلف مسميات “الإعمار” و“السلام”، محذرة من أن المسار الحالي قد يقود إلى تصفية جوهر القضية الفلسطينية، واستبدال الحقوق السياسية والتاريخية بمشاريع استثمارية عابرة للحدود، تُدار بمنطق السوق لا بمنطق التحرر والسيادة.






