ثورة غضب في شوارع الإسكندرية بعد قرار إيقاف "الترام".. والأهالي: "عصب حياتنا توقف".
شلل مروري منتظر.. الإسكندرية تستقبل 2026 بقرار صادم بإيقاف الترام
شهدت شوارع محافظة الإسكندرية حالة من الغضب والاستياء العارم بين آلاف المواطنين، والموظفين، والطلاب، عقب صدور قرار من محافظ الإسكندرية بإيقاف حركة "ترام المدينة" (سواء ترام الرمل أو ترام المدينة الأصفر)، والذي يعد وسيلة النقل الجماعي الأكثر حيوية واعتمادية لأهالي الثغر؛ حيث يعتبرونه عصب المواصلات الاساسي، خاصة للفئات محدودة الدخل، ويخشى المواطنون من تحول الشوارع إلى فوضى مرورية مع زيادة الضغط على وسائل النقل الاخرى " سيارات، توكتوك، حافلات " مما يتسبب فى حالة من القلق الكبير للمواطنين لعدم توفر بدائل كافية ومناسبة للترام .
رصدت " الوفد " حالة استياء المواطنين من قرار توقف الترام
" مواصلة الغلابة "
قالت " عطيات احمد " موظفة إن الترام هو "مواصلة الغلابة"، وتوقفه يعني تحميلهم أعباءً مادية إضافية لا تطيقها ميزانياتهم، حيث يضطرون لاستخدام "الميكروباص" الذي تبلغ تكلفته أضعاف سعر تذكرة الترام.
لذلك قرار ايقاف الترام قرار خاطئ جدا وخاصة فى توقيت إيقاف قطار ابو قير للاستعداد لمترو الانفاق، لان الترام هو عصب المواصلات يعتمد عليه الاف المواطنين يوميا خاصة محدودى الدخل وهو وسيلة نقل اساسية غير مكلفة، مجرد وقوف الترام يتسبب فى تكدس المواطنين على المحطات، تأخر آلاف الموظفين عن أعمالهم والطلاب عن جامعاتهم، خاصة مع بدء امتحانات الفصل الدراسي الأول لعام 2025/2026. ويتسبب ذلك فى فوضى بسبب نقص البدائل وارتفاع تكاليف النقل الاخرى .
"استغلال سائقى الميكروباص "
قال ايهاب السيد موظف إن ايقاف الترام فى هذا التوقيت يتسبب فى ازمة حقيقية لانه سوف يخلق مشاكل واستغلال سائقي الميكروباص لهذا التوقف، عبر رفع قيمة الأجرة بشكل غير قانوني وتقطيع المسافات، مستغلين حاجة الناس الماسة للوصول إلى وجهاتهم.خاصا اننا امامنا شهر ونصف على رمضان وازمة المواصلات خاصة قبل الفطار، والزحمة والمشاكل والمشاجرات بين الركاب والسائقين لم تنتهى لانه لم يوجد البدائل المتاحة من حافلات النقل العام لا تستوعب الكثافة السكانية الكبيرة التي كان ينقلها الترام يومياً.

" فاض الكيل "
وقال طه محمد موظف إن الترام هو الوسيلة الوحيدة التي تناسب دخلنا المادي، وتوقفه يعني أننا نضطر لدفع أضعاف التكلفة في وسائل مواصلات أخرى غير آدمية" على سبيل الميثال انا شخصيا لدى اربعة ابناء فى الجامعة كلهم ، كيف استطيع ان ادفع لكل منهم كل يوم تاكسى للذهاب الى الجامعة والعودة الى المنزل ، وذلك غير انتقالاتى لعملى ، فهل يعقل اننا سوف نشتغل علشان ندفع ثمن الانتقالات لى ولاولادى فقط ، هل يكفى الراتب تاكسيات وايجار وفواتير مياه وكهرباء كل ذلك غير الاكل ، اتقى الله فينا يا حكومة احنا خلاص فاض بينا الكيل .!!!
" كارثة "
قالت روزان سامى طالبة؛ توقف الترام كارثة فعلا لان الزحام المروري في الشوارع الموازية لخط الترام جعل من الوصول للجامعة مهمة مستحيلة"، فانا اعانى الكثير من الوقت والمجهود لكى اذهب الى الجامعة كل يوم بعد توقف قطار ابو قير، رغم الاتوبيسات التى تم اضافتها ولكن للاسف لم تستوعب كم المواطنين، ووقوف الترام الذى يعتمد عليه الالاف الطلاب للتوجه الى الجامعة سوف يتسبب فى كارثة ، خاصا اننا نعانى من ازمة حقيقية فى المرور سواء فى شارع ابو قير او الكورنيش، كل يوم زحام مستمر وعند حدوث حادث يحدث شلل تام للمواصلات ويلجاء الكثير للترام بديل للميكروباص .
" أزمة المواصلات "
وقالت ميار احمد، مدرسة، لازم يعيدوا النظر فى القرار وبسرعة حتى نتجنب أزمة المواصلات ، ويتم عمل صيانة على مستوى عالى لترام الرمل والاهتمام به لأنه مواصلات أمنة ومريحة لكافة فئات الشعب ، فهل يعقل ان يتم ايقاف الترام فى وقت العمل والدراسة ورمضان والشتاء علشان المنحة الفرنسية وصلت ولازم نستفيد منها ومش مهم الزحام ولا التكدس اللى أصبحنا فيه ولا مهم كبار السن ولا الطلبه ولا الموظفين ولا الصائمين المهم نستغل المنحة الفرنسية 290 مليون يورو ونقعد سنة كاملة طالع عنينا .
" اسباب ايقاف الترام "
كشف مصدر مسئول بهيئة النقل العام بالإسكندرية حقيقة ما تردد خلال الساعات الماضية بشأن إيقاف ترام الرمل تمهيدًا لتطويره، مؤكدًا أنه حتى الآن لم يتم وضع أي خطة رسمية لوقف تشغيل الترام، نافيًا صحة الأنباء التي تحدثت عن إيقافه غدًا أو تأجيل تشغيله.
واوضح ان مشروع التطوير لا يزال في مرحلة الدراسة لوضع أفضل تصور يتناسب مع طبيعة الحياة اليومية وحركة المواطنين داخل الإسكندرية، مشيرًا إلى أن المشروع يتبع وزارة النقل، وسيتم الإعلان عن أي قرار يتعلق بالإيقاف قبل تنفيذه بوقت كافٍ.
وتابع أن المشروع ممول من منحة، وفي حال التأخير عن التنفيذ قد تفقد الجهات المختصة فرصة الاستفادة من هذا التمويل، لافتًا إلى أن هناك مقترحًا ببدء اعمال التطوير عقب الانتهاء من مشروع القطار، مؤكدًا أن جميع السيناريوهات مطروحة لاختيار التوقيت الأنسب
واشار إلى أنه سيتم العمل على المشروع حال التنفيذ عبر ثلاث مراحل لضمان استمرارية الحركة المرورية، تتضمن المرحلة الأولى من محطة (فيكتوريا) حتى (سان ستيفانو)، والمرحلة الثانية من (سان ستيفانو) حتى (مصطفى كامل)، والمرحلة الثالثة من (مصطفى كامل) حتى (محطة الرمل)، كما أنه يعد هذا المشروع ركيزة أساسية في مخطط «الإسكندرية الكبرى 2032».
وأشار إلى أنه بالتزامن مع أعمال «مترو الإسكندرية»، ستقوم وزارة النقل وهيئة النقل العام بتوفير بدائل لنقل الركاب عبر أسطول من الأتوبيسات لتغطية مسار الترام طوال فترة التطوير.

يُعد ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ تشغيله عام 1860 كأول وسيلة نقل جماعي في مصر وإفريقيا، وثاني أقدم ترام كهربائي عالميًا بعد نيويورك. بدأ الترام بعربات تجرها الخيول، قبل أن يتم كهربته بالكامل عام 1902 على يد شركة فرنسية، ما شكّل نقلة نوعية في البنية التحتية للمدينة آنذاك.
ويمتد الترام اليوم عبر خطين رئيسيين، هي ترام الرمل (الخط الأزرق)، ويربط وسط المدينة بشرقها، ويمر بمحاذاة الكورنيش، وترام المدينة (الخط الأصفر) ويخدم المناطق الداخلية مثل العطارين والمنشية.
وقد ظل الترام لعقود طويلة جزءًا من المشهد البصري والثقافي للإسكندرية، ووسيلة نقل رئيسية تربط بين أحيائها المختلفة.
ويُنظر إلى مشروع التطوير الحالي باعتباره خطوة استراتيجية لإحياء هذا المرفق التاريخي بروح عصرية، تعيد له مكانته ضمن منظومة النقل الحديثة، وتواكب تطلعات المدينة نحو مستقبل أكثر كفاءة واستدامة.